إنها ضد داعش.. وداعش برأيي هو ذلك الصبي المشاكس المشاغب الشرير الذي يريد العالمُ شنقه وخنقه. انه ذاك الابن الذي أهداه أبوه سكينًا يوم الاحتفال بميلاده ليطعن ابن الجيران لان هذا تفوّق عليه في مدرسة القرية!
بعد اقتراف الجريمة يغضب أهل القرية ويطلقون النار على القاتل الشرير الذي أنهى حياة ابن الجيران.
من حقّ أهل القرية السخط وتصفية القاتل.. إنهم قتَلة عاديون لا حصر لهم.. سوف يستمرون في مجازاة القاتل متجاهلين ومتناسين القتلة الأسخياء الذين يغدقون الخناجر والسكاكين على أبنائهم المشاكسين.
متى تتوقف عمليات القتل هذه؟
تتوقف ويأكلها الصدأ عندما يتوقف الآباء تزويد الأبناء بهكذا أدوات. هذا هو حالنا مع سفاكي الدماء في تنظيم داعش.. لن يتغير شيء طالما يرعاهم هكذا آباء.
في الحديث عن تفكيك داعش أجد قادة العالم بعيدين عن الصواب. الحديث عن قتل الأبناء وترك الآباء أحرارًا يهتكون ويفتكون سيبقى حديث هراء في هراء.
داعش بمقاتليها ليست خطرًا أو سُقمًا عضالا عصيًّا على الشفاء. الأخطار كامنة ومتجذرة في رؤوس وجيوب خالقي ومناصري داعش هنا في شرقنا الأوسط وهناك لدى الوصوليين الأمريكيين والأوروبيين.
في مؤتمرات الأقوام والأمم يغيب السؤال: من أين تأتي أموال داعش؟ ما هي كلفة السلاح وكلفة إعالة عوائل المقاتلين من عرب وأجانب؟ يحاولون في وسائل الإعلام إجابة السؤال الغائب المغيّب فيقولون ان داعش تخطف الناس وتفديهم بالأموال، وتفرض الجزية على المسيحيين وتقبض أثمان النساء فتجارة الرقيق الأبيض تجلب الثراء. هذه الإجابات تفرز سؤالا آخر: هل تكفي هذه المصادر لتمويل مقاتلي داعش؟
يقول خبراء الاقتصاد ان كل هذه المداخيل لا تكفي لسد جزء بسيط من احتياجات داعش وهذا معناه ان دولا بكامل مكوناتها تدعم داعش والمعيب المخزي ان هذه الدول الملتحفة بالإرهاب تشارك في مؤتمرات إدانة الإرهاب هنا وهناك!!
في هذا السياق نعود إلى الماضي الذي ليس ببعيد ونتذكر متساءلين: هل ننسى تسليح أمريكا للإسلاميين المتشددين لمحاربة الروس في بلاد الأفغان؟
ألم تتبنَّ (أمريكا تمثال الحرية) آية الله خميني كخليفة لحليفها شاه إيران آملين ان يحارب الفكر اليساري ويحدّ من تناميه؟!
محاربة داعش والانتصار على مقاتليها لا تجلب حلًّا ولا نفعًا من خلال الاعتداء على المسلمين وكمِّ أفواههم وممارسة التعسف والاعتقالات العشوائية هنا وهناك.
تقطيع أوصال داعش لا يأتي بحظر المؤسسات الدينية ولا بالاعتقالات والأحكام التعسفية. ظاهرة داعش تلفظ أنفاسها عندما تختنق أنفاس أنظمة الحكم في دول الخليج وتركيا وأمريكا ودول الغرب الذين نقلوا وينقلون ترساناتهم إلى ترسانات داعش فضلاَ عن تزويدها بالغذاء والكساء وشاحنات نهب الثروات. يسرق القتلة نفط الوطن ليبيعوه لتركيا بأزهد الاثمان مقابل سلاح تقدمه تركيا وأصدقاؤها للإرهابيين سارقي نفط الوطن ليقتلوا به أهل الوطن.
كي نُجهز على عصابات القتل في عالمنا العربي علينا العمل كعرب وكمجتمع دولي على تجفيف مصادر الدعم ودحر تجار الفِتَن والمِحَن.
