"هم سرقوا نور عينيَّ، لكن ليس وجهة نظري"

single

*مئة سنة على ميلاد هنري ونستون، القائد التاريخي للشيوعيين في الولايات المتحدة*

// غصت قاعة اجتماعات الحزب الشيوعي في نيويورك، الولايات المتحدة، بالحاضرين، لدرجة انه لم يكن هناك مكان للمزيد، وذلك بمناسبة الاحتفال الذي أقيم في (19/2) في ذكرى هنري ونستون، ناشط مهم في النضال من اجل المساواة بالحقوق للسود في الولايات المتحدة.
قدامى الحزب، وكذلك ناشطون شباب كثيرون، جاءوا احتراما لذكرى ونستون، في الاحتفال الذي خُصص بمرور مئة سنة على ميلاده. ونستون كان رئيس الحزب خلال عَقدين من الزمن، حتى موته في 1986. قصة حياته كانت وما زالت مصدر الهام لأعضاء الحزب والشبيبة الشيوعية، ولحركة حقوق المواطن وضد العنصرية.
خبرة حياة ونستون عرّضته لاضطهاد مضاعف - كابن لطبقة العمال وكافريقي – أمريكي. فقد كان واحدًا من بين عدد من ناشطي الحزب الذين اُلقي القبض عليهم في خمسينيات القرن الماضي في فترة الملاحقات المكارثية.
ولكونه سجينًا سياسيًا، فقد عانى من ظروف سجن سيئة، فقد تدهورت صحته. ولأنه لم يتلق العلاج الطبي المناسب، فقدَ نور عينيه في السجن. وفي أعقاب ذلك فقد اسمع عبارته المشهورة والتي دُونت على نصب قبره: "هم سرقوا مني نور عيني، لكنهم فشلوا بتغيير وجهة نظري".
وكان بين المشتركين في الاحتفال لذكراه أنجيلا ديفيس، محاضرة وباحثة في جامعات مختلفة في الولايات المتحدة، والتي في سنوات السبعين، في فترة عضويتها في حركة "الفهود السود" كانت نفسها سجينة سياسية. وبعد إطلاق سراحها من السجن انضمت ديفيس لقيادة الحزب الشيوعي، وكذلك تنافست من قِبله لمنصب نائبة رئيس الولايات المتحدة.
وقد أبرزت ديفيس الدمج بين الفهم النظري وبين المقدرة التنظيمية، الذي ميز نشاط ونستون. إصراره ومواقفه الواضحة كانا مصدر الهام لجيل كامل من الناشطين في الحركة ضد العنصرية تجاه السود.
ومبادئ كثيرة التي ميزت نهج ونستون السياسي، هي مازالت قائمة حتى اليوم. لكن، مثلا، بالنسبة للانتخابات القريبة في الولايات المتحدة، ديفيس، كذلك بالنسبة لمتحدثين آخرين في الاحتفال، دعوا للعمل، بروح نشاط هنري ونستون، من اجل تقوية المعسكر التقدمي، الذي يقف أمام اليمين العنصري والذي يدافع عن القليل المتبقي من شبكة الأمن الاجتماعي، في الولايات المتحدة اليوم، وهذا المعسكر ممثل بباراك اوباما.
كما قالوا، ان هذا الدعم ضروري، بالرغم من الفشلات الشديدة والتقييدات الحقيقية لإدارة اوباما. لان البديل سيئ وخطير جدًا. بالإضافة إلى ذلك، فان انتصار المعسكر التقدمي، معناه افساح مجال عمل اكبر بكثير لنشاط يساري وطبقية حقيقية. وفيما يتعلق بذلك ذكّرت بالتحالفات والجهات المختلفة التي عمل ونستون لبلورتها.
كذلك، ذكرت أقوال ونستون بخصوص الضرورة للعمل من خلال الواقع الحالي مع التذكير لتقييداته، وخصوصًا التقييدات الناتجة عن الوضع الراهن لطبقة العمال.
النشاط يجب ان يوجه لتوحيد طبقة العمال، ولمعاملة الأقليات الاثنية هي مسألة أساسية. الاستقلال الطبقي مرتبط بشكل لا يتجزأ من انقسام طبقة العمال حسب خطوط عنصرية، انقسام يمكّن اليمين العنصري من حرف النقاش عن مواضيع اجتماعية للاستغلال، ولأجندة يومية مريحة أكثر له.
السياسة الخارجية المعادية هي وسيلة تحريض إضافية، لذلك – ونستون شدد على العلاقة الوثيقة بين استغلال طبقي وبين إدارة حروب واحتلالات.
المتحدثون في الاحتفال شددوا على أهمية استخلاص الدروس من التاريخ ومن ارث اليسار الأمريكي. في الآونة الأخيرة هنالك محاولات "لإيجاد من جديد" اليسار، ولإقامة اطر جديدة، التي تتجاهل الأطر القائمة، والتي لها تاريخها القديم (الحزب الشيوعي في الولايات المتحدة قائم منذ 92 سنة)، وهذا التجاهل يفقد الخبرة التي تكدست.
تاريخ النضال الطبقي، على الرغم من الأخطاء التي ارتكبت، هو مصدر لإلهام ودراسة. يجب عدم التنكر للفشلات وللأخطاء وإنما يجب دراستها بتعمق وبنزاهة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

دانييل بن سعيد... سيزيف "الثورة الدائمة"

featured

مجزرة شفاعمرو.. ذكرى وعبر

featured

المصالحة الفلسطينية، النهاية قبل البداية

featured

عقدة الخواجا؟!!

featured

الرفيقة أوديت شخصية خالدة لا تنسى

featured

يئير لبيد "لبس قبعه ولحق ربعه"

featured

توفيق طوبي إسم لطريق مشرّف وعنوان لمرحلة