لا يخفى على الواعين – وهم كثر – بمأساة الزمن العربي، ان الوان جدارية واقعنا الثقافي والاجتماعي تشكل لوحة ابوكالبتية تضج بالكوابيس لما "تزخر" به من اورام وعقد، منها عقدة "وثقى" والتي يروق لأخي الكاتب الدكتور ماجد خمرة ان يسميها بعقدة الخواجا!! وما الغريب، قارئاتي قرائي بذلك، ونحن نرى ونلمس معه، مدى سرعة انتشارها في هذه الايام الذاوية، مع انها، وهنا مربط الفرس والعجب العجاب، فكرة جوهر فحواها، "ان الآخر هو الذكاء المحض ونحن الغباء الجاسد والمرئي بالعين المجردة"!! او ليس لمّا نزل نردّد – الفرنجي نرتجي؟! وذلك منذ ان بدأت اوروبا تعمل بكل ما اوتيت من قوة، على "تخليد" تخلّف مجتمعاتنا، خاصة وانها عانت من اقتصاد هزيل، فحرمتها من التكنولوجيا، لان في ذلك خطرا على رفاهها الذي انجزته غرائز عدوانها – فماذا كانت النتيجة؟! ولنقلها بكل صراحة: اننا خسرنا في هذا الوضع هويتنا لصالح الآخر، على نحو معيب – وأُصبنا بداء الببغاوية، التي تعني التكرار الآلي لاقوال الاغيار والتي حتّمت علينا الا نرى من الثقافة الغربية وامتداداتها في بقية العالم، الا نرى الا وجهها الجيد!! وان تضرس بازاء وجهها الرديء وبازاء مثالبها التي احالت وما زالت تحيل الكثير من منجزاتها الى رماد!!
والسؤال، زميلاتي زملائي، هل قُدّر علينا الا نعيش الا في حالة استكانة دائمة امام سطوة الاغيار؟! وهل صرنا نجهل الأنفة؟! ام اننا قد خسرنا كل قدرة على الاستكشاف؟! انا ومعي الدكتور ماجد وكثيرون آخرون، نقول لا؟! لاننا نمسك بضمة البرق وكسرة الضوء، التي تنير امامنا مراحل طريق الشفاء، ولا بد ان يكون البدء مع التضاد مع الآخر! ولكن من منطلق الانفتاح الحضاري الندي والتلاقحي عليه! لان الحصانة الفعلية تتأتّى من حيازة الخصوصية والهوية الحضارية، وهذا بئر نملكها!! فنحن لنا مرجعية موروثة، نرجع اليها ونستقي احكامنا من معينها الثرِّ الذي لم ولن يعرف النضوب!! ومنه شربنا، وما زلنا نعبّ الاصالة، دواءنا ضد العجز..
فلنعلنها ثورة ثقافية شاملة، عنوانها الخصوصية والقدرة على التمايز والانفتاح المتبادل الندي، كي نقول صباح الخير لمن سينضم الى خندق تغيّرنا، ليساهم بصورة فعالة في اعادة بناء منظومة قيمنا على نحو اصلي واصيل، حتى يوقف اندياح الفحل الذي ينهشنا ارضا وامّة، ومن ثم يعيد الينا الاخضلال والحياة الجديدة..
