تقول تقديرات كثيرة إن بنيامين نتنياهو ليس في أفضل الأوضاع من حيث تشكيل الحكومة، على الرغم من فوز حزبه وكتلة احزاب اليمين بأغلبية برلمانية. السبب يعود الى خلافات وعقبات في الطريق الى تقاسم المقاعد الوزارية والمواقع السلطوية.
لكن خلف هذه "الدراما"، التي ربما تكون إعلامية اكثر من اللازم، تقبع المشاكل الحقيقية، ومنها أن القضية السياسة الأهم، القضية الفلسطينية، قضية الاحتلال والاستيطان والقدس واللاجئين، غير مطروحة بالمرة على موائد تفاوض الائتلاف الذي يفترض اتمام تشكيله خلال يومين، ولا في الاتفاقيات الحزبية. كلمة "سلام" غائبة تماما.
بعض المراقبين يصفون كيف يرفض نتنياهو حتى سماع مقترحات تتعلق بتجديد المسار السياسي التفاوضي الاسرائيلي-الفلسطيني، سواء جاءت من جهات اسرائيلية (ومنها أمنية) أو من جهات دولية. وهذا هو الوجه الخطير للائتلاف الحكومي القادم، فهو يتعامل بشكل "مفهوم ضمنًا" كأن هذه القضية "ليست ذات صلة".
بالطبع لا يمكن لقضية بهذا الوزن الكمي والنوعي أن توضَع فوق أي رفّ مهمَل.. مستحيل! خصوصا أن الأوضاع تهدد بانفجار وليس منذ الآن. بهذا المعنى فإن نتنياهو وحلفاءه "يسيرون بأقدامهم" نحو الانفجار. وهو ما سيعاني منه ملايين من أبناء الشعبين، وخصوصا، بما لا يقارَن، الشعب الفلسطيني القابع تحت سلطة الاحتلال والظلم.
أحد عوامل القوة التي يرتكز اليها اليمين الاسرائيلي بزعامة نتنياهو للتهرب من مواجهة مستحقات القضية الفلسطينية، هي سياسة الأنظمة العربية الرجعية التي لا تولي أي اهتمام حقيقي لحقوق الشعب الفلسطيني، بل تسير اليوم متكاتفة علنًا مع السياسة الحكومية الاسرائيلية بوضع أجندات والقيام بممارسات عنوانها الوحيد "الخطر الايراني" المزعوم، وبلغة مذهبية بغيضة.
أمام التقاء المصالح الفاضح هذا بين الانظمة الرجعية والسياسات الصهيونية ضد القضية الفلسطينية، يجب على القيادات الفلسطينية الارتقاء الى مستوى المسؤولية، وخصوصا حماس التي تخرج منها أصوات خطيرة تتحدث عن احتمال عقد ما يشبه التسوية المنفردة مع الحكومة الاسرائيلية برعاية امارة قطر. هذا سيشكل ضربة للوحدة الفلسطينية والنضال الوطني الموحد، ودعمًا غير مباشر لسياسة نتنياهو المعلنة القائلة إن القضية الفلسطينية ليست من أولويات المنطقة! فالحذر الحذر.
