مأساة الكرمل ... ومسؤولية الساسة

single

تابعت مع الآلاف المؤلفة المأساة والحريق في الكرمل .. حزنت كما حزن كل إنسان عاقل على كل زهرة حرقت من بني البشر وعلى كل وردة من ورود الكرمل وعلى كل شجرة .. وكما لكل واحد معارف يهود وعرب على اختلاف طوائفهم، وربما ذكريات على الكرمل فلي أيضا، ولذا تابعت وأسرتي كما تابعتم كل خبر وكل كلمة مكتوبة ومسموعة تقريبا عن المأساة. فالكرمل تاريخنا، الكرمل حبنا، الكرمل أحلامنا ومرابع عشق شبابنا .

بلدي عرعرة وعارة من لواء حيفا منذ العهد العثماني حتى اليوم ولذلك لهما روابط تاريخية مع كل مدينة وقرية من القرى المهجرة ومن الباقية على مر الزمن وعروستينا  دالية الكرمل وعسفيا في الطليعة .

نحن بطبيعتنا نحب الطبيعة ونحب بلادنا ونحب أهلها ولذا لا نفرح لأي مأساة تمسها مهما كانت ، وغضبنا دائما على الساسة الذين يشوهون الطبيعة، على الساسة الذين يريدون اقتلاع هذا التلاحم الحي والإنساني والطبيعي بيننا كشعب وكبشر وبين طبيعة بلادنا التي نحن من طينتها ، فهي منا ونحن منها ،ولذا لا نسمح لأحد بأن يزاود علينا بهذه المحبة وبهذا الإلتصاق الأبدي بيننا وبين الكرمل وسهل حيفا الساحلي وسهل عكا وسهل وادي عارة وغيرها من سهول وهضاب وجبال بلادنا الحلوة .

مأساة الكرمل ... لم تحدث عبثا ولم تصل إلى هذا المستوى من الخسائر بدون مسؤولين فلهذه الدولة توجد قيادة سياسية ،مسؤوليتها الأولى الحرص على المواطنين وسلامتهم الحرص على البلاد من الحرائق أيضا .

ومهما قام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بمحاولات واستدعاءات لطائرات من خارج البلاد لانقاذ الموقف ولإخماد النيران المشتعلة فإن نيران المسؤولية عن هذا الفشل الذريع في مجال الإطفاء سيلاحقه ويلاحق حكومته اليمينية " العلية  " أبد الآبدين .

التساؤلات المشروعة في الشارع وعلى مستوى الصحافة أيضا وفي العالم عن هذه الحكومات التي استطاعت أن تقنع العالم بأنها حكومات دولة ، لاتقهر ، بدت واهية وغير قادرة أمام حريق نشب في الكرمل ، وفضح الطابق بوفاة 42 إنسانا بريئا ، كان بالإمكان إنقاذ حيواتهم لو كانت وسائل الإطفاء الحديثة متوفرة ، لو كانت التمرينات التي أعطيت لطواقم الإطفاء كافية ، لو كانت الحكومة تفكر بالشعب أكثر من تفكيرها بالاستيطان والحرب ، وطرد المواطنين العرب سكان البلاد الأصليين من وطنهم والتضييق عليهم في كل شيء .

إذا كان هناك من يجب محاكمته والتحقيق معه هو هذه الحكومة بكل أذرعها وليس فقط الوزير" يشاي " وزير الداخلية ، فوثائقه وحده تكفي لادانة كل الحكومة ، وكذلك وثائق المسؤولين في أجهزة الإطفاء .

إن الأرواح التي أزهقت ، والدونمات التي احترقت والحيوانات البرية وغيرها التي نفقت ، والأعشاب التي تضررت وبعضها مات وربما لن يعود لجبال الكرمل ولن يستطيع المساهمة في إعادة نضارة هذا الجبل الجميل الأخضر ، كلها شاهدة في محكمة التاريخ والواقع على مسؤولية الحكومة وفضحها .
فلتحاكم الحكومة ... من ساسها لراسها كما يقول المثل الشعبي .. أو لتنقلع عن قيادة دفة السياسة والإدارة في هذه البلاد ولتتسلم زمام الأمور قيادة أكثر حكمة وأكثر مسؤولية بانتخابات جديدة وحالا .

 


( عرعرة – المثلث )

قد يهمّكم أيضا..
featured

الإعلان العالمي لحقوق الشعوب الأصلية وتأثيره في خطاب الحقوق الجماعية

featured

معركة في ظلال اعمدة بعلبك

featured

أيها الفلسطينيون.. هل أنتم خطرون جداً؟!!

featured

المفاوضات وسيلة وليست غاية

featured

الاصنام البشرية!!

featured

لو كنت مرشحا للرئاسة

featured

"كلمتي كاملة"

featured

معركة الروحة من جديد