امتلأ كتاب التاريخ ولا زال يمتلئ وسيظل يمتلئ، بناء على الواقع القائم في العالم اجمع، بصفحات سوداء مثيرة للقشعريرة والاشمئزاز، عن الاصنام البشرية التي تولت وتتولى وستتولى ادارة شؤون الحياة في كل دولة ودولة،وجلبت وتجلب وستجلب لنفسها وبناء على افكارها وممارساتها ومشاعرها واهدافها، صفات الاصنام البشرية، نعم نقولها بكل مسؤولية انه في كل دولة ودولة في العالم الرحيب، توجد الاصنام البشرية، فماذا نقول عن رئيس دولة، يعتبر من اغنى اغنياء العالم، وفي دولته يموت العديد من الناس جوعا او يتضورون جوعا؟
هذا عدا عن الفقراء والمحتاجين والمتسكعين في الشوارع بلا بيوت والمعطلين عن العمل والاميين، رغم اننا في عصر انشطار الذرة ولسنا في بدايات الحياة على الارض!! وهل المسؤول الذي يصدر اوامره لجنوده في أي مكان ليقتلوا ويدمروا ويحاصروا وان لا يتمتعوا باية ذرة من الرحمة والعطف والرافة، يتحلى بجزء من الذرة من المشاعر الانسانية الجميلة؟ الا يثبت بنهجه وبافعاله وبسلوكياته وبافكاره انه بمثابة صنم بشري؟ ان الامير السعودي الوليد بن طلال، على سبيل المثال لا الحصر، يعتبر من اغنى اغنياء العرب، ويملك عشرات مليارات الدولارات، بينما يوجد في السعودية من يعاني من الفقر والجوع والتعاسة والامية، الا يقدم الواقع البرهان القاطع على ان سموه بمثابة صنم بشري لا يابه بسعادة وكرامة وفرحة ابناء شعبه كلهم؟!
بناء على الواقع القائم في العالم، وبناء على المقروء والمسموع والمتخيَّل وما تبثه وسائل الاعلام المرئية فان كلمات مثل، الضمير وحب البشر والمساواة والسلام والصداقة الحقيقية والتعاون البناء وراحة البال هي بمثابة اوهام وعبارة عن مستحيلات عند القادة والماسكين بزمام الامور، وذلك لانهم اختاروا لانفسهم ومن اجل مصالحهم ونزعاتهم الانانية ان يكونوا بمثابة اصنام بشرية، بلا ضمائر وبلا مشاعر انسانية جميلة حقيقية!
ان الواقع الاسرائيلي وفي كافة المجالات يقدم الادلة القاطعة التي لا تدحض، على وجود الاصنام البشرية في مختلف الهيئات والمؤسسات واللجان الحاكمة، خاصة فيما يتعلق بالعرب او بالتعامل معهم، من مواطنين في الدولة ومن رازحين تحت الاحتلال، وهنا لا يوجد ابلغ من المثل الشعبي لنعت حكام اسرائيل به لاثبات صنميتهم والقائل: " اذا ما كان فيهم خير لبعض كيف بدو يكون فيهم خير للاخرين"؟! والواقع يقدم الادلة، فوجود العاطلين عن العمل بمثابة جريمة يقترفها الحكام بحق اناس من حقهم العيش باحترام وكرامة والحق الاولي والمقدس لهم هو العمل باحترام وجهد للحصول على مقومات الحياة الاولية باحترام وكرامة، وهذا دليل من ادلة تثبت صنمية الحكام، وتفضيل الحكام الوسائل والادوات والاجهزة الحربية وتكديس الاسلحة على لقمة الخبز والقلم والدفتر وكاس الحليب والالبسة الجيدة والكتب، التي هي بمثابة احلام حتى ولو لعدد لا يتجاوز عدد اصابع اليدين في الدولة، خاصة من اليهود، هو بمثابة دليل يثبت صنمية الحكام، يحلو لحكام اسرائيل الثرثرة عن العطف والمساواة وشعب الله المختار ورفاهية العيش والتعاطف القومي والعقل اليهودي، لكن معطيات مؤسسة التامين القومي عن الفقر في الدولة والواقع القائم نفسه وفي المجالات كافة، بمثابة ادلة لا تدحض تؤكد صنمية الحكام، التي تزيد الالام والمصائب ومشاعر الاحباط والعنف والانتقام، واصرار الحكام على ممارسة التمييز العنصري ضد الجماهير العربية الراسخة في وطنها، يفرز العديد من السيئات واولها انهم يربون ويثقفون اليهود انفسهم ومنذ الصغر على الاستعلاء العنصري واحتقار العرب والاستهتار بهم وانهم لا يستحقون الحياة ويملاون قلوبهم بالاحقاد وبمشاعر الاحتقار، وبالتالي استسهال الضغط على الزناد في التعامل مع العرب، ووصول المستهترين بحياة البشر من يهود وعرب الى سدة الحكم، وهذا بمثابة دليل على صنمية الحكام، ورفض الحكام في الدولة تذويت واستيعاب حقيقة ان التاريخ سيضحك منهم ويقذف بهم الى مزبلته، لانهم يرفضون ان يتلقحوا وفي اسرع وقت بالمصل المضاد للعنصرية وللاحتلال وللاستعلاء القومي، ويصرون على تلقيح ابناء شعبهم بالمصل المضاد للمحبة والتآخي وحسن الجوار وانهاء الاحتلال والتعاون البناء والاحترام المتبادل، وهذا بمثابة دليل على صنمية الحكام، في هذه الظروف القائمة في الدولة التي تتفشى فيها علانية وبسرعة نزعة العنصرية الخطيرة والاستعلاء القومي ونبذ ودوس القيم الانسانية الجميلة، ووصول من يتباهى ويفاخر بحقده وكرهه للعرب، الى سدة الحكم، بشيء واحد في اعتقادي وهو، اين يقف واين يجلس، هل يقف الى جانب الاصنام البشرية الداعية الى اقتراف المجازر عنوة والتدمير وطرد المواطنين العرب من وطنهم ومواصلة سياسة الاستهتار بمشاعر وحقوق وكرامة البشر ام يقف الى ويجلس في جانب من يتصدى بكل جراة ومسؤولية وانسانية حقيقية لممارسات وسلوكيات وبرامج واهداف الاصنام البشرية؟، وبناء على الواقع القائم في الدولة واهداف وبرامج وخطط الاحزاب القائمة وسلوكياتها، فان البرنامج القادر من خلال تبنيه وتنفيذه على تحطيم صنمية المسؤولين والانسان بشكل عام، وتحويل المجتمع الى اسرة يتعاون افرادها بكل استقامة ونزاهة وموضوعية وقناعة من اجل سعادتهم واطمئنانهم على مستقبلهم وعيشهم في حديقة الحياة مستمتعين بزقزقة اطيارها ورؤية اجمل المناظر، هو برنامج الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة وعمودها الفقري الحزب الشيوعي اليهودي العربي عاشق الحياة ومحطم الاصنام.
