شمسك مشرقة تأبى ان تغيب، اعتادت ان تشرق عليك كل يوم، واعتدت ان تنتظرها مع اشراقة كل صباح، وهي متأهبة لملاقاتك من خلف جبال فلسطين وهضاب القدس، طال ليل ذلك الصباح الرمضاني، لا بد ان شيئًا ما تغير في طبيعة الزمن والكون، حين خرج محمد حسين أبو خضير من بيته كي يصلي ويحضر لعائلته الطعام لوجبة السحور الرمضانية. ذهبت أيها الفتى الفلسطيني في رحلة اللاعودة، هل كان رمضان يتربص بك وقاسيًا إلى هذا الحد، لم يكن شهر رمضان المبارك على موعد مع المجرمين الذين خطفوك وأحرقوك وقتلوك، انهم أوباش الإجرام والإرهاب من القطعان الداشرة من سفلة المستوطنين المتوحشين، ان رمضان لا يحب المجرمين والعابثين في الأرض فسادًا ودمًا.
استشهادك على غير موعد، وأنت في عمر الورد الغض، ومسيرتك القصيرة غير المكتملة حين بدأت من الورد وللورد تعود، حجبوا عنك شمسك التموزية ونجوم الليل وقمر العيد الآتي وفاكهة بلادي، حرموك أيها الشهيد الفتي اليافع وأنت في عمر الزهر والورد من فرحة العيد الآتي بعد رمضان المبارك ومن بهجة السرور والأمل والشيطنة واللعب في ساحات البيت مع الأصدقاء وأبناء صفك المدرسي. كانت أحلامك الوردية يا محمد الشهيد الصغير/ الكبير، تساوي سطح الكرة وأمنياتك تعلو وتعلو على جبين الوطن السليب، أما طموحك البسيط، كان يدركه خاطفوك وقاتلوك وجلادوك من النازيين الصهيونيين العنصريين الفاسدين على تلال وروابي الوطن، انه حلم وطموح يزداد ويكبر بحجم الشمس والحرية والاستقلال لشعبك المعذب. حرموك أيها الشهيد الفتي محمد أبو خضير من مخيم شعفاط الواقع على مشارف القدس العتيقة / العاصمة الآتية لفلسطين، من مدرستك ومدرسيك من زملائك وزميلاتك، خطفوك/ حرقوك/ قتلوك/ جردوك من سلاح العلم والتعليم والمعرفة، منعوك من متعة العيش والحياة فوق ثرى وطنك. لكن لم يستطيعوا ان يجردوك او ان ينزعوا عنك شرف الاستشهاد في سبيل الوطن وكرامته، لم ينزعوا الوطن منك ولا القدس، فأنت والوطن قلب واحد.
باستشهادك أيها الفتى الفلسطيني، محمد أبو خضير تكون قد أشعلت شرارة الانتفاضة الثالثة ضد المحتل والاحتلال، وقد اتسعت لتشمل مناطق الضفة وغزة والقدس، وقد تعدتها في المواقف والتعبير والتضامن مع شعبك الثائر في وجه الغزاة إلى مناطق الجليل والمثلث والنقب. لتشمل ما وراء البحار في لندن وباريس ونيويورك وعشرات المدن العالمية في أوسع حملة تضامن واستنكار وشجب عالمية، احتجاجًا وغضبًا على الجريمة التي ارتكبها المستوطنون النازيون الصهيونيون بدعم وبتشجيع وتحريض عنصري فاشي يميني من قبل حكومة نتنياهو ليبرمان بينيت.
الغضب الساطع يلف زوايا المجتمع وضميره الإنساني على مساحة وتقاطع الأمم والشعوب في حملة دعم ومؤازرة وتضامن مع الشعب الفلسطيني في مواجهة محنته في ردع حكام إسرائيل وارتكابهم لشتى صنوف القهر والإذلال والإبادة بحق الشعب الفلسطيني. دمك الأحمر أيها الفتى محمد خضير وعشرات الضحايا والشهداء في مختلف مناطق فلسطين، لن يكون إلا عربونًا للعلم والهوية والدولة وفداءً للشعب والأرض.
فلعنة البشر والشجر والحجر تنزل على قاتليك وخاطفيك من المستوطنين وحكومتهم، وستبقى شمسك مشرقة، فوق التراب وتحته، وسينمو الورد وعصا الراعي وسنابل القمح في حقول بلادي وبجانب وعلى ثرى أجداد أجدادي وأجدادك.
(كويكات/ أبو سنان)
