غزة. الصواريخ تبطح جنود الاحتلال أرضًا!
*المشروع التوسعي الإسرائيلي ليس قدرا، لا يمكن الفكاك منه أو استحالة إزالته، وهزيمته، فقد غزا المنطقة العربية العديد من الحملات الهمجية الاستعمارية، وتلاشت، وبقي العرب عربا، وبقيت بلادنا لأهلها، واندثرت تبعات الاستعمار وبقيت شواهد على مرورهم المؤقت على صدور من سبقونا، ولن يكون الإسرائيليون أفضل حالا طالما واصلوا عدوانيتهم واستعلاءهم وسلوكهم الاستعماري*
ليست معركة "عمود السحاب" نهاية المطاف وخلاصة العدوان والتبجح الإسرائيلية، فقد سبقها الرصاص المصبوب عام 2008 وغيرها العديد من المعارك المماثلة في الضفة، وخارج فلسطين بسلسلة الاجتياحات بدْءا من معركة الكرامة بعد الاحتلال الثاني لفلسطين عام 1967 واجتياح جنوب لبنان عام 1982، وحتى داخل مناطق الاحتلال الأولى عام 1948 لم يسلم العربي الفلسطيني من شرهم وأذاهم وعدوانيتهم، من شهداء كفر قاسم عام 1956 إلى شهداء انتفاضة تشرين الأول عام 2000 تضامنا مع انتفاضة الضفة والقطاع، ولذلك يستطيع العدو الإسرائيلي توجيه ضربات موجعة للشعب الفلسطيني كما يفعل حاليا في قطاع غزة مخلفا الدمار والموت والرهبة، ولكنه لن يستطيع إيقاف مسيرة شعب يتوسل المساواة والاستقلال والعودة كعناوين لحقوقه الثلاثة المشروعة.
اغتيال الشهيد الجعبري يوم 14 تشرين الثاني ضربة موجعة وخسارة حقيقية لحركة حماس، وخسارة معنوية أكبر للشعب الفلسطيني بأكمله ، ولكنها ضريبة الحرية التي بدأت بغسان كنفاني وشهداء الفاكهاني الثلاثة وتواصلت مع أبو جهاد وأحمد ياسين والرنتيسي وأبو علي مصطفى وفتحي الشقاقي وغيرهم، وتوجت باغتيال الرئيس عرفات، ولن تتوقف حتى يتوقف التفوق والقدرة الإسرائيلية على إيذاء الشعب الفلسطيني ويتم كنس الاحتلال والظلم والعنصرية عن أرض فلسطين ويستعيد الشعب العربي الفلسطيني كامل حقوقه غير المنقوصة على أرض وطنه بالمساواة والاستقلال والعودة.
العدو الإسرائيلي وجه ضربة موجعة لحركة حماس، وكان رد الجهاد الإسلامي بسلسلة الصواريخ على تل أبيب، بمثابة الرافعة لمعنويات الفلسطينيين وضربة معنوية لحكومة نتنياهو ولمجمل الإسرائيليين، ولكن الرد الفلسطيني الحقيقي المطلوب على الاستفراد الإسرائيلي بقطاع غزة، يكون عبر العمل باتجاه تحقيق هدفين أولهما التراجع عن الانقلاب وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة والاحتكام مرة أخرى إلى صناديق الاقتراع، لولادة قيادة فلسطينية مشتركة، وثانيهما صياغة برنامج وطني مشترك، ومؤسسة تمثيلية موحدة عبر منظمة التحرير، واختيار الأدوات الكفاحية المناسبة لمواصلة النضال.
المشروع التوسعي الإسرائيلي ليس قدرا، لا يمكن الفكاك منه أو استحالة إزالته، وهزيمته، فقد غزا المنطقة العربية العديد من الحملات الهمجية الاستعمارية، وتلاشت، وبقي العرب عربا، وبقيت بلادنا لأهلها، واندثرت تبعات الاستعمار وبقيت شواهد على مرورهم المؤقت على صدور من سبقونا، ولن يكون الإسرائيليون أفضل حالا طالما واصلوا عدوانيتهم واستعلاءهم وسلوكهم الاستعماري، فالتفوق الإسرائيلي، ليس فريدا في نوعيته، فقد كان الجزائريون الأضعف أمام الفرنسيين، والفيتناميون أمام الأميركيين، والأفغان أمام السوفييت، وبقيت الشعوب واندحر غزاتهم واستعمارهم، وفلسطين لن تكون الاستثناء، من بين هذه الشعوب التي استعادت كرامتها ونالت استقلالها.
