أكدنا قبل اكثر من اسبوع على ضوء الحراك الدبلوماسي المكثف في المنطقة بهدف استئناف المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية حول الحل الدائم، اكدنا ان ادارة باراك اوباما الامريكية وراء دفع عجلة هذا التحرك الدبلوماسي لانجاح استراتيجيتها الفاشلة في المنطقة. كما اكدنا ان من الاهداف المركزية لهذا الحراك الدينامي السياسي والدبلوماسي، خاصة من الانظمة العربية "المعتدلة" التي تدور في فلك خدمة المشروع الامريكي في المنطقة، هو تفعيل مكابس الضغط على الفلسطينيين، على السلطة الوطنية الفلسطينية والرئيس الفلسطيني محمود عباس "لتليين" الموقف الفلسطيني بشكل ينسجم مع وجهة نظر الاشتراطات الاملائية الاسرائيلية – الامريكية لاستئناف المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية. ان يتراجع الفلسطينيون عن مطالبة المحتل الاسرائيلي بتنفيذ الاستحقاقات المطلوبة منه لاستئناف المفاوضات. وفي اطار التنسيق القائم بين الادارة الامريكية وحكومة نتنياهو اليمينية وبعض الانظمة العربية الساجدة في المحراب الامريكي امثال نظامي مصر والسعودية ومعهما الاردن وقطر، ومن اجل التسهيل على تسويق موقف تضليلي يوقع الفلسطينيين في فخ التنازلات المنصوب، بدأ يجري الحديث عن مبادرة امريكية جديدة للتسوية التي سيتم انجازها خلال سنتين وعلى اساس حدود خطوط الهدنة من 1949 و 1967! مبادرة تخفي تحت ستار ضبابي كثيف جرائم المحتل في مجال الاستيطان وتهويد القدس الشرقية والتنكر لحق العودة للفلسطينيين.
ألموقف الوطني الفلسطيني الذي تتمسك به القيادة الشرعية الفسطينية من م.ت.ف والسلطة الفلسطينية والرئيس الفلسطيني محمود عباس هو الاصرار على انه لا استئناف للمفاوضات بدون وقف جميع اشكال الاستيطان وتحديد مرجعية سياسية للتفاوض مقرونة بجدول زمني. هذا الموقف الصامد جعل اعداء الحقوق الوطنية الفلسطينية يفتشون عن وسائل تضليلية جديدة للايقاع بالفلسطينيين. امريكا واسرائيل و "سحجيتهما" من الانظمة المدجنة راهنوا دائما ويراهنون على دق الاسافين وتأجيج الخلافات والانقسامات والصراعات الفلسطينية – الفلسطينية. وهؤلاء يستفيدون جدا من الصراعات والانقسامات القائمة بين فتح وحماس والضفة والقطاع ويعملون على تسويق انهم يدعمون الرئيس محمود عباس وفتح ضد حماس، وكأن عدو الشعب الفلسطيني هو حماس وليس الاحتلال الاستيطاني الاسرائيلي الاجرامي. لقد وصل الامر الى درجة ان المبعوث الخاص لادارة اوباما الى الشرق الاوسط جورج ميتشل لجأ امس الاول في مقابلة مع وسائل الاعلام الامريكية الى لغة التهديد لفرض الاملاءات الامريكية للتسوية. ومن ضمن تهديداته تحذير حكومة الاحتلال الاسرائيلي انها اذا نفذت صفقة تبادل الاسرى مع حماس لاطلاق سراح الجندي الاسير شاليط فهذا سيؤثر على الضمانات التي تقدمها امريكا لاسرائيل والتي تسمح لها بتجنيد قروض من البنوك والمؤسسات المالية الامريكية والعالمية بفوائد بنكية هزيلة. فقد ادعى ميتشل "ان تنفيذ الصفقة مع حماس لا يقوي ثقة السلطة الفلسطينية باسرائيل"! وان هذه الصفقة تبعث رسالة بان طريقهم، طريق المقاومة العنيفة تثبت مصداقيتها وان هذا سيقود الى تشجيع الخطف في مختلف ارجاء العالم"!! إن مدلول تصريحك هذا يا ميتشل ليس اكثر من شنشنة سافرة معادية لكل الشعب الفلسطيني ولاسرى الحرية الفلسطينيين وليس ضد حماس فقط. ان هذا التصريح ليس دعما للسلطة ولمحمود عباس يا خادم استراتيجية اعداء الشعوب بل ليس اكثر من خنجر سام في خاصرة وقلب السلطة والشعب الفلسطيني. قد ينجح ميتشل في افشال صفقة تبادل الاسرى في الظرف الكارثي الراهن، ولكننا على ثقة انه رغم انف ميتشل وكل اعداء الحقوق الوطنية سيعرف الشعب الفلسطيني طريقه ويتجاوز انقساماته ويحقق اهدافه بالتحرر والاستقلال وتحرير جميع الاسرى.
