اغتصاب لإرادة المحكمة العليا

single

حكومة الاستيطان والاحتلال تريد توسيع 40 مستوطنة قائمة في الضفة الغربية المحتلة وبناء مساكن جديدة على اراض فلسطينية بملكية خاصة كان جيش الاحتلال قد وضع يده عليها في الماضي. طلب الحكومة من المحكمة العليا السماح لها بالبناء على اراض فلسطينية خاصة يكشف في طياته حقيقة ان معظم المستوطنات التي يجري الحديث عنها قد بنيت بغالبيتها على اراض فلسطينية بملكية شخصية. الحكومة تحاول ايضا شرعنة المباني التي قامت ببنائها حتى الان على هذه الاراضي رغم قرار المحكمة العليا من العام 1979 والقاضي بمنع البناء على الاراضي الفلسطينية الخاصة وعدم استغلال اوامر وضع اليد التي يصدرها جيش الاحتلال  بحجج خدمة اهداف عسكرية ليحولها فيما بعد لسيطرة المستوطنات.
لا يكفي هذه الحكومة ان تعترف بأنها والحكومات الاخرى المتعاقبة قامت بشكل مقصود بتجاوز وعدم احترام قرار صادر عن المحكمة العليا انما تريد لهذه المحكمة ان تشرعن وتوافق على هذا الخرق الوقح للقرار، وان تسمح  وتوافق على ذلك. الحكومة تزعم ان الامر يخدم الهدف الاساس لهذه المستوطنات ويمنع خنقها .
عمليا اعتراف واضح من حكومة اليمين ان أهدافها التوسعية ونيتها تكريس الاحتلال على الاراضي الفلسطينية الى الابد يأتي فوق أي اعتبار في سياساتها وفوق القانون والقرارات القضائية الرسمية. قلنا الكثير حول الحملة الشرسة التي تشنها حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة على اركان ما تبقى من الهوامش الديموقراطية وهذا اثبات جديد على الرغبة في تقويض الاسس القانونية والقضاء على بقايا هيبة القضاء الاسرائيلي، بجعله وبشكل صريح وعلني متجاوبا مع الاجندات السياسية وختما مطاطيا  للاحتلال وتجاوزاته وجرائمه.
المستوطنات الاسرائيلية في المناطق الفلسطينية المحتلة غير شرعية، ايا كانت الارض التي تبنى عليها، بملكية شخصية أو ملكية عامة، وهي خرق للاتفاقيات والقوانين الدولية، وحتى لو نجحت الحكومة في اغتصاب ارادة المحكمة العليا فذلك لن يغير هذه الحقيقة، ولن يشرعن السرقة والاستيلاء في وضح النهار على الاراضي الفلسطينية وبالتأكيد لن يغير من مصيرها المحتوم، الزوال والتفكيك مثلها مثل جميع ملامح وممارسات الاحتلال.

قد يهمّكم أيضا..
featured

تكريم النقابي العريق جهاد عقل، غدًا الجمعة، من تكريم أنفسنا والطبقة العاملة

featured

الستالينية – مرشد سيّئ للعمل

featured

انتحاريون وسط النار!

featured

كيف فقدت بصيرتك في زحمة الدم؟

featured

الظالم ظالم في كل مكان ولا دين له

featured

من وحي أمسيَّة تكريم القائد رامز جرايسي

featured

جبهة كفاحية واسعة لمواجهة مخاطر التحديات المرتقبة !