في الوقت الذي تؤكد فيه قوى دولية بارزة وجوب المضيّ في خطة كوفي أنان لوقف حالة العنف المسلّح في سوريا، خرج وزير الخارجية السعودي أمس بتصريحات يعلن فيها بدء "فقدان الأمل في إمكانية الوصول الي حل عن هذا الطريق" على حد تعبيره!
تلك القوى الدولية، وخصوصًا الأمم المتحدة، الاتحاد الاوروبي، روسيا والصين (مع ملاحظة التفاوت بينها) عادت وأكدت في الايام الأخيرة أن امكانيات تطبيق خطة المبعوث الدولي أنان لا تزال قائمة، بل انها تعتبرها "الوسيلة الأهم" لحل الازمة السورية وإخراج البلاد من الحالة المسلحة والعنيفة. لذلك، فإن تصريح هذا المسؤول السعودي يزيد من الأدلة بشأن الدور الخطير الذي تلعبه هذه القوة النفطية الدكتاتورية الرجعية، ومعها أنظمة لا تختلف عنها. فمن الواضح أنها تبذل جهودًا محمومة بغية الإبقاء على الأزمة فوق نار العنف المسلّح. وهي لم تبتعد عمليًا عما سبق وأعلنته وسعت اليه لإغراق سوريا بالسلاح والدماء.
هذا النظام النفطي لعب ولا يزال يلعب دور الداعم الأساسي لما اصطُلح على تسميته "الثورة المضادة" – أي دعم القوى الرجعية من أجل صد ووأد درب الاحتجاج السلمي العربي المبارك الساعي للتغير المدني والطبقي. هذا ما حاولت القيام به في مصر وتونس عبر رصد الملايين للقوى الاصولية والسلفية؛ وتدخلت بقدم همجية في البحرين ضد المحتجين في "ميدان اللؤلؤة"، وهذه أمثلة فقط.
لقد أشار محللون ومراقبون كثر الى أن هذا النظام يخشى بل يعيش حالة من الرعب امام انطلاق وتطور حركة الاحتجاج السلمي العربية، لذلك فإنه يلجأ الى شتى الأساليب والطرق الواطئة محاولا وأد هذه الحركة المدنية الديمقراطية. وفي الحالة السورية تحديدًا، يقوم بدوره التآمري ليس لترجيح كفة التسليح الخطير الذي يحاصر الاحتجاجات المدنية فحسب، بل إنه يعمل على اذكاء نار التفتيت الطائفي والمذهبي لدولة عربية عريقة.
إن الطريق نحو تشييد حالة عربية ديمقراطية وتقدمية، قوامها العدالة الاجتماعية واحترام حريات وحقوق الفرد والمجتمع، منوطة بمواجهة وكفّ شرّ النظام النفطي عن الشعوب العربية، وفي أولها شعوب الخليج العربي التي يجري نهب ثرواتها وكتم أنفاسها بالحديد والنار والدولار!
