التهاب سنجابية النخاع الشللي الشوكي (2-2)

single


SPINAL  PARALYTIC  POLIOMYELITIS



تكون الأعراض في المراحل الأولى عبارة عن ألم ماغص شديد في العضلات مع فرط حساسية في الجلد الذي يغطيها. ولا تعرف آلية تشنج العضلات هذا ولكنه موجود في بعض الحوادث ويترقى الى الضعف تدريجيا وفي حوادث أخرى ينتشر خلال 48 ساعة فقط.
ويندر ان يكون الشلل من النمط الصاعد، وقد يحدد عمر المريض مدى الاصابة. ففي الاطفال تحت الخامسة يغلب حدوث خذل في احدى الساقين وبين سن الخامسة والخامسة عشرة يحدث غالبا ضعف في ذراع واحدة أو شلل نصفي سفلي بينما في الكهول بين 16 – 65 سنة فأكثر ما يشاهد في الأطراف الأربعة.
ويحدث اضطراب وظيفة المثانة في الكهول اكثر مما يحدث في الأطفال بعشرة أضعاف، ويحدث شلل عضلات التنفس غالبا فوق سن السادسة عشرة ويتعرض الاطفال قبل السنة الاولى الى اصابة واسعة.
ويصاب الكهول من الرجال بشلل الاطراف الاربعة وشلل التنفس وشلل المثانة اكثر من النساء ولا يزيد الحمل من شدة المرض إلا اذا حدثت الولادة في الطور الحاد من المرض.
وعندما يصاب الحبل الرقبي فان الاصابة تشمل عضلات الكتف والذراعين والرقبة والحجاب الحاجز وتبقى منعكسات الذراعين ناشطة في المرحلة الاولى من المرض، ولكنها تتناقص بسرعة وتغيب عندما يتوطد الشلل. وتكثر النفضات الخشنة في العضلات المصابة، وهنالك دائما خطر من الشلل التنفسي عندما يصاب الحبل الرقبي، ويتعلق ذلك بانتشار الخمج الى النوى الحركية التابعة للأعصاب الحاجزية والى البصلة (BULBAR)، وتظهر اصابة الحبل الشوكي الصدري بضعف عضلات الصدر وعضلات الجزء العلوي من البطن.
وينتج عن ذلك صعوبة في التنفس بسبب عسر وظيفة العضلات الوربية والصدرية. وقد يتشنج جدار الصدر وقد يبدو قاسيا على الرغم من وجود درجة خفيفة من الخذل.
ويحدث في الجزء القطني من الحبل الشوكي ضعفا في الساقين وفي الأجزاء السفلى من البطن والظهر. ويكون الألم والإيلام والتشنج والنفضات مقدمة للشلل القادم ولغياب المنعكسات وتكامل الشلل الرخو.
وليس الشلل النصفي الكامل نادرًا في الكهول. ويحدث شلل المثانة المؤقت عادة في ثلث المرضى فوق سن السادسة عشرة، ونادرا ما يشاهد في غياب ضعف الساقين.
وتختفي المنعكسات البطنية قبل تكامل الضعف العضلي، وقد تغيب طوال مدة سير المرض. وفرط حساسية الجلد شائعة جدا، غير ان فقد الحسس لا يشاهد ابدًا.
ومن الاعراض الشائعة الامساك والمغص البطني والتطبل، وتنتج عن ضعف عضلات البطن.
وترافق المرض اضطرابات في الجملة العصبية الودية عندما يكون شديدًا مثل تسرع القلب وفرط التوتر والتعرق غير الاعتيادي والزراق وبرودة الأطراف المصابة.
وتوجد الحمى عادة في التهاب سنجابية النخاع الشللي الشوكي في الأيام القليلة الاولى من المرض وتتحلل تدريجيا.
وفي 90 % من الحالات لا يتسع الشلل او يزداد قليلا بعد هبوط الحرارة لمدة ثمان واربعين ساعة. اما في ألـ 10 % الباقية فيترقى الضعف وقد يستمر ترقيه اسبوعا او اكثر.



* التهاب سنجابية النخاع والبصلة:
تختلف الحوادث البصليه بين وباء وآخر ويتراوح حدوثها من 6 – 25 % من الحالات.
فزهاء 85 % ممن أجريت لهم عملية استئصال اللوزتين قبل ثلاثين يوما من بدء المرض أو أجريت لهم هذه العملية قبل عدة سنين يصابون بالشكل البصلي من المرض. وأكثر الحوادث البصلية الصافية دون اصابة الحبل الشوكي تحدث في الاطفال، اذ ان الذين يصابون باضطرابات بصلية يصابون عادةً حسب منطقة مضيق الدماغ المصابة وتنتج عن أذية البصلة والجسر والدماغ المتوسط وتنجم العلامات والاعراض عن:
1- اصابة وظيفة نوى الاعصاب القحفية العليا
2- أذية نوى الاعصاب القحفية السفلى
3- اضطراب المراكز المنظمة للوظائف التنفسية والوعائية الحركية في البصلة.
وقد تشارك اصابة البصلة اصابات بؤرية او منتشرة في الدماغ او النخاع.



*  التهاب سنجابية الدماغ:
تحدث الاعراض الدماغية بمتلازمات منفردة او مشاركة لالتهاب سنجابية النخاع او البصلة. وتختلف نسبة حدوث التهاب سنجابية الدماغ. ويتصف الشكل الشائع بالتخليط والهياج والقلق والشعور بقرب الموت.
كما يتصف احيانا بالنعاس وارتعاش عضلات الوجه والاطراف وانتفاضها واحتقان الوجه ورجفان اليدين مع حركات تململ وضجر عامة.
وقد يكون الأرق شديدا ويكون التخليط في الحوادث المميتة شديدا ويترقى الى الخبل والسبات والموت.
وقد تستمر الانتفاضات العضلية لمدة طويلة بعد الشفاء.
وقد وصفت حالات من الفالج الشقي التشنجي ورنح أحد الذراعين او الساقين.



* المضاعفات:
تحدث المضاعفات عندما تصاب عضلات التنفس كما تحدث اضطرابات في ميزان الماء والشوادر في المرضى الذين  يعالجون بالتنفس الاصطناعي المستمر، وتحدث اضطرابات كيماوية شديدة بسبب الحمى والتعرق خاصة اثناء شهور الصيف وكذلك بسبب الاقياء والاسهال وعدم القدرة على تناول الطعام وبسبب الاضطرابات في غازات الدم. وقد يحدث التهاب العضلة القلبية بغزو الحمة (الفيروس) للقلب وهو اختلاط شائع في التهاب سنجابية النخاع فتشاهد عندئذ تغييرات في التخطيط القلبي الكهربائي ويشاهد ايضا ارتشاح خلالي بالخلايا المستديرة في العضلة القلبية وتغيرات عضلية خفيفة ويظن ان اعتلال العضلة القلبية يسبب الموت في بعض الحالات. وتكون الوذمة الرئوية والصدمة التي لا يعرف امراضها في الوقت الحاضر الوقائع النهائية في الحالات المميتة.
ويصاب الكهول بخثارات وريدية في الساقين مع صمات رئوية او بدونها.
ومن المضاعفات ايضا توسع المعدة والامعاء الغليظة الحاد والمزمن وانثقاب الأعور وتقرح المعدة والمريء الحاد وتآكلات عديدة في السبيل المعدي المعوي ونزوف هامة وشلل. ويصاب بعض المرضى بنقص البروتين ويترافق الشلل البصلي الشديد والشلل الشوكي بشلل عضلات التنفس وما ينجم عنه من خطر انخماص الرئة. وتكثر ذات الرئة في المرضى المصابين بشلل عضلات التنفس او شلل البلع، وليس للوقاية الكيميائية اية فائدة في منع التهاب الرئة والقصبات بهجمة جرثومية. وهناك مكان آخر شائع للخمج هو المجرى البولي وذلك بسبب القثطرة الدائمة ولا يفيد في منع هذا الخمج التصريف الدائم.
وبالاضافة الى الخمج يكثر تشكل الرمال الكلوية ويعزى ذلك الى قلة الحركة ولاستنفار الكلس من البدن. وقد ينقص من تشكل الحصيات الكلوية اعطاء السوائل بكثرة وانقاص تجرع الكالسيوم وتحريك المريض باكرا. وهناك متلازمة تشبه التهاب المفاصل الرثواني مع احمرار وتورم والم وإيلام المفاصل الكبيرة، وتحدث في مرحلة النقاهة من التهاب سنجابية النخاع الشللي ويبدي مرضى الشلل الشديد ولا سيما الذين تهدد حياتهم صعوبة التنفس مشاكل انفعالية عسيرة منها حالات التوهان والذعر. وقد شوهدت احيانا متلازمات تشبه متلازمة كورساكوف ونفاسات حادة. وفي المرض الشديد عند الكهول يكون القلق المزمن والهمود من الاعراض الشائعة وربما تعكس عجز المريض المفاجئ اكثر مما تعكس العطل الدماغي المسبب في غزو الحمة.



المناعة!
تسبب هجمة التهاب سنجابية النخاع مناعة تدوم مدى الحياة للنمط المصلي الذي اصيب به المريض.
ويمكن للمريض ان يصاب نظريا ثلاث مرات بالمرض. لان المناعة هي نوعية للنمط تماما واغلب الكهول والاطفال يصابون بالمرض مرتين او ثلاثا دون غزو الجملة العصبية، ويؤكد ذلك وجود الاضداد المعدلة في مصلهم لأكثر من نمط واحد. ومع ذلك فهنالك امثلة على مرضى اصيبوا مرتين بالخمج الشللي بفاصلة عدة سنوات بين الاصابتين.



المعالجة!
حوادث التهاب سنجابية النخاع المجهضة لا تحتاج الى اية معالجة. ويكون تدبير الحوادث اللاشللية بتسكين الصداع وألم الظهر وتسنج الساقين. ويجب انهاء الراحة في الفراش بسرعة عندما يزول الألم والانزعاج الشديدان للتقليل من خطر الخثار الوريدي والصمة الرئوية. ويجب تقييم الوظيفة العضلية لكل مريض يظن انه اصيب بالتهاب سنجابية النخاع الشللي بعد شهرين او ثلاثة بعد الشفاء. وتشمل معالجة التهاب سنجابية النخاع الشللي ما يلي:
1- اللجوء لكل الوسائل لإنقاذ حياة المريض المهدد بإصابة المناطق الحياتية.
2- تخفيف الانزعاج.
3- الحفاظ على العضلات الضعيفة في حالة جيدة قدر الامكان.
4- تشخيص المضاعفات فورا ومعالجتها.
5- الوقاية من الاضطرابات الانفعالية ومعالجتها.
6- المعالجة الجراحية للأعطال القابلة للإصلاح.
7- تأهيل المريض اجتماعيا واقتصاديا ومهنيا.
يتعرض المصابون بشلل البلع وبشلل العضلات التنفسية ووذمة الرئة او بالصدمة لخطر الموت. كما ان اضطراب العصبين القحفيين التاسع والعاشر مهم جدا بسبب خطر انسداد المجرى الهوائي المميت.
مهم جدا تكرار تقييم السعة الحيوية الرئوية في المرضى المصابين بنقص وظيفة الحجاب الحاجز او العضلات الوربية. وعندما تهبط هذه السعة الى 50% من الرقم السوي او اقل يجب اللجوء الى وسائل المساعدة التنفسية. ويجب استعمال منفسة كهربائية حاجزية عندما يكون مركز التنفس متعطلا. وتسهل الوقاية من الصدمة اكثر من معالجتها، اذ ان تأمين اشباع كاف من الاوكسجين ومنع حدوث ومعالجة الخمج الثانوي باكرا تؤدي جميعها الى الوقاية من الصدمة، وعندما تبدو مظاهر هبوط الضغط ودلالات الصدمة السريرية فالمعالجة تشبه ما يستعمل في حالات الصدمة الاخرى التي يكون سببها الخمج. أما معالجة الألم والانزعاج فلا تختلف عنها في معالجة المرض اللاشللي ويجب تبديل وضعة الاطراف المشلولة وتحريك المريض مرات في الفراش لتخفيف الألم. ويجب ان تصان العضلات الضعيفة في افضل وضعية حسب الامكان بانتظار عودة الوظيفة العصبية. ولا يمكن التنبؤ متى ستعود الوظيفة والى أي حد، غير ان المعالجة يجب ان تستمر لمدة سنتين على الاقل. ويجب ان تبدأ المعالجة الفيزيائية خلال ثلاثة او اربعة ايام بعد زوال الحمى التام وعندما يتوقف ترقي الضعف العضلي.
وتتألف الوقاية والمعالجة من الاضطرابات الانفعالية التي تصاحب الاشكال الشديدة من المرض، من العناية الطبيعية والتمريضية ومع ان معونة الطبيب النفساني قد تكون ضرورية في الموقف الصعبة، الا ان الاطباء والممرضات والمساعدين الذين لهم تماس مباشر مع المريض ولهم معرفة بمشاكله يجب ان يقوموا بالدور الاساسي فيها. وتصل عودة الوظيفة العضلية الى حدها الاقصى بعد انقضاء سنتين على بدء الشلل، فاذا بقيت درجة كبيرة من الشلل بعد هذا الوقت فان برنامجا من التأهيل الجراحي او التجبيري يجب ان يخطط للمريض. وتأثير التهاب النخاع السنجابي الشللي على الحالة الاجتماعية والاقتصادية في الكهول شديد جدا ويجب بذل كل جهد للحصول على معاونة الخدمات الاجتماعية لتخفيف التأثير المعطل للمريض. ويحتاج العديد من المرضى الى اعادة التأهيل المهني بسبب عدم قدرتهم على العودة الى العمل الذي كانوا يمارسونه قبل ان يصابوا بالعجز.


* المرجع – مبادئ الطب الباطني – هاريسون


قد يهمّكم أيضا..
featured

سوريا وموضوعة الديمقراطية

featured

لماذا سقطنا نحن العرب في هذا المستنقع من التخلف والردة وماضينا عبر التاريخ ليس كذلك؟

featured

الكرمل يشتعل من جديد

featured

رأس الجبل الضاحك الباكي

featured

الإمبراطورية الأمريكية تسير نحو انهيار مفاجئ

featured

تمييز عنصري يحدد الأعمار!

featured

فضائيات (ناطقة!) بالعربية