للأسف!

single

لتأسيس جبهة وطنية للمقاومة الشعبية السلمية

 

*إن استمر الحال على ما هو عليه، لا فرق بين وجود السلطة الوطنية وعدمه.. والأفضل بأن تعاد كل الصلاحيات لمنظمة التحرير الفلسطينية لأننا مازلنا تحت الاحتلال*

 

لا شك بأن التخلص من الاحتلال الإسرائيلي في العام 1993 وقدوم السلطة الوطنية الفلسطينية كان بمثابة عرس فلسطيني توج بنجاح نضالات الجماهير ضد الاحتلال بعد نضال دام لسنوات، وقد أثبتت المقاومة الشعبية السلمية نجاحاتها في الانتفاضة الأولى من العام 1987 حتى العام 1993 الى ركوع الاحتلال الإسرائيلي لمطالب الجماهير وحقها بالحرية، حينها ظن الجميع بأن المعركة الحقيقية قد بدأت الآن مع الاحتلال وبأننا خطوة في الاتجاه الصحيح نحو تحرير الأرض والعيش في دولة مستقلة ذات سيادة وفقا لقرارات الشرعية الدولية.
دارت الايام والسنوات والحال كما هو، لا يوجد تقدم فعلي نحو تحقيق الحرية وتعزيز العدالة الاجتماعية في الدولة المستقلة، ظن الجميع بأن علينا البدء ببناء الدولة وأركانها أولا، ومن ثم نبدأ معركتنا مع الاحتلال الذي لم يتوقف للحظة عن مصادرة الأرض، واعتقال المواطنين، وفرض إجراءات مذلة خلال تنقلهم بين المناطق.
للأسف فالمواطن الفلسطيني كان يعتقد بأن فلسطين ستنعم بخيرات جديدة تهل عليها مشاريع الاستثمار والسياحة، تصبح فلسطين اسما لامعا في مختلف المجالات، ولكن ماذا قدمت السلطة؟ وما هي المشاريع التي تم تنفيذها وتحقيقها؟ كيف عملت السلطة على تعزيز صمود المواطن، والمزارع، والعامل؟  ماذا قدمت للاجئين في فلسطين والشتات؟ ماذا قدمت للقدس والخليل؟ ماذا قدمت لمدينة قلقيلية المحاصرة من كل الجهات واصبحت أكبر سجن بالعالم؟
للأسف منذ قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية لم نرَ شيئا سوى شركات الاحتكار وليس الاستثمار، كازينو "ومنيح اللي تسكر"، بارات، نواد ليلية، أصبحنا نفهم الانفتاح باللهو، غلاء معيشة، تدنيًا في الأجور،  لم ندرك بأن الانفتاح هو انفتاح فكري اجتماعي ثقافي اقتصادي.
للأسف فالحال يوميا يكون أسوأ مما مضى، لا نسيطر على شيء لا ارض ولا جو ولا مياه ولا بحر، فالاحتلال يصادر أراضي بشكل يومي لصالح الاستيطان، حرق واقتلاع مئات الدونمات من الأراضي المزروعة بالزيتون والثمر يوميا، حرق مساجد وكتابة شعارات عنصرية عليها، اعتداءات يومية على المواطنين في الطرقات وعلى المزارعين في أرضهم، اعتقالات واغتيالات بحق نشطاء سياسيين يدافعون عن أرضهم وعرضهم، لا يوجد اقتصاد بل سوق استهلاكي من الدرجة الأولى، لا يوجد ولا يوجد... نفتقد كل شيء، حتى أبسط مقومات الدولة لا يوجد سوى الشعب، فالأرض مصادرة يوميا، ونظام سياسي مجهول، والقدس في عزل وتهويد مستمر، وغزة في حصار.
للأسف لا فرق بين وجود السلطة الوطنية وعدمه إن استمر الحال على ما هو عليه، فالأفضل بأن تعاد كل الصلاحيات لمنظمة التحرير الفلسطينية لأننا مازلنا تحت الاحتلال ولأننا لا نقدر أن نقيم دولة منزوعة السيادة، ولأننا لا نملك أبسط المقومات لإعلان الدولة، علينا أن ننهي الانقسام المعيب بحق قضيتنا وشعبنا المناضل، ونبدأ بإعادة تفعيل وبناء مظلتنا الوطنية منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية تضمن حق التمثيل والمشاركة للجميع فيها.
علينا أن نعود من جديد ونعمل على تأسيس جبهة وطنية للمقاومة الشعبية السلمية، يشارك بها الجميع ضد الاحتلال واجراءاته العنصرية بحق شعبنا، علينا إرجاع أرضنا لكي نقيم دولة، أو أن نذهب الى تشكيل مجلس انتقالي تأسيسي للدولة الفلسطينية يقوم على استراتيجية الدفاع عن المواطن الفلسطيني وتطبيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز المقاومة الشعبية السلمية من خلال تشكيل الجبهة الوطنية للمقاومة الشعبية.
بدون ذلك يا سادة فلن يتغير الحال لأن معركتنا مع الاحتلال لم تنتهِ ولم تتوقف ولن تتوقف يوما طالما الحق الفلسطيني لم يسترد، ولن يتوقف الاحتلال عن تنفيذ مخططاته الفاشية في تدمير مؤسساتنا ومصادرة أرضنا، واستخدام طائراته ومدافعه في قصف المنازل الفلسطينية إن لم نقم بتعزيز روح العمل الوطني والتطوعي وبدء المواجهة الشعبية السلمية مع الاحتلال لاسترجاع حقنا الذي كفلته وضمنته الشرعية الدولية.
أعذروني يا اصحاب قيادة ويا أحزابا ويا حكومة ويا مؤسسات ويا مجتمعا مدنيا فهذا هو الواقع، ولا بديل عن المقاومة الشعبية السلمية.

 

* ناشط شبابي

قد يهمّكم أيضا..
featured

الثورة المضادة اسمها كاميليا

featured

المفاجأة المفتعلة في مستنقع التجنيد

featured

لن نبكي ولن نتوسّل

featured

أهالي الناصرة أهل لجبهتهم الديمقراطية

featured

داعش وديماغوغيات البنتاغون

featured

قبل أن تغيب الشمس عن عروبة القدس

featured

منارة غزة، حاصر حصارك!

featured

وزارة معارف ام محاكم تفتيش؟