تثير صيغة التحذير الذي أطلقته وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) من هجمات محتملة "من داعمي" تنظيم داعش التكفيري في الولايات المتحدة خلال عطلة "يوم الاستقلال" التي تصادف غدًا السبت، أسئلة وتساؤلات.
فالوزير آشتون كارتر قال في مؤتمر صحفي "في عصر الاعلام الاجتماعي، ظاهرة مثل داعش مختلفة عن القاعدة في الأيام السابقة، فليس بالضرورة أن يكون هناك علاقة أمر وسيطرة بين أي أحد يفتعل حادثة وتنظيم داعش كمنظمة"! وقبل تحذير البنتاغون، كان مكتب التحقيقات الفيدرالي وقسم الأمن الوطني قد أرسلا تنبيهًا إلى قوى الأمن المحلية لتدعيم الأمن خلال نهاية الأسبوع.
واضح أن واشنطن تخشى التعرض لما تعرضت له فرنسا مباشرة في مدينة ليون، وما تعرضت له بريطانيا ضد مواطنيها بشكل غير مباشر في تونس. ويبدو أن الجهاز السياسي يحاول استباق حدوث ذلك باعفاء نفسه من المسؤولية مسبقًا من خلال استخدام عبارة "افتعال" ونفي وجود "علاقة أمر" بين الفاعل المحتمل وتنظيم داعش..
هذا التوجه الأمريكي الرسمي أقل ما يمكن القول فيه إنه تلاعب بعقول الرأي العام.. فهذه القوة المتغطرسة الكبرى لا تقول لمواطنيها كيف نمت وكبرت وتفشت هذه القوى الارهابية التكفيرية التي خرجت عن طاعة وسيطرة من هيّأ لها الظروف لذلك. لا تحدثهم عن "مجاهدي افغانستان" ولا عن تدمير العراق كدولة ومؤسسات وجيش ما وفر مستنقعًا هائلا من الفوضى التي انفلتت فيها تنظيمات الارهاب. لم تحدثهم كيف صمتت اليوم رغم "تحالفها المزعوم ضده" عن داعش وأشباهه وهم يذبحون ويدمرون في سوريا والعراق ويحتلون القرى والمدن ويفتكون بأهلها ويسرقون النفط ويتاجرون به، وكذلك الآثار، تحت العين الساهرة لعضو حلف الناتو التركي..
إن هذا الارهاب سيتواصل ويصل عواصم الغرب كلها بالتأكيد طالما أنه ينفلت بحريّة في بلدان الشرق! أليست هذه هي العولمة التي لطالما سوّقوها.. وما لم يُتخذ قرار واضح بتغيير المسار فلن تنفع مسؤولي البنتاغون جبال الديماغوغيا التي يراكمونها لحجب الحقيقة عن أبصار وبصائر الرأي العام الأمريكي والعالمي!
