جبهة عبلين... جسم شوكته قاسية

single

تعود بي الذاكرة مع اقتراب موعد الانتخابات للسلطة المحلية في عبلين، بعد مدة تقارب العشر سنوات من القحل والقحط في المجالات المختلفة، وخاصة في مجال التعليم، الثقافة، الرياضة والخدمات الاجتماعية، والتي هي في نظري وفي نظر الكثيرين من الغيورين على بلدتهم أسس يرتكز عليها المجتمع المتطور والمتقدم باستمرارية دائمة، تعود بي الذاكرة إلى زوايا وأعمدة وأركان هذه الجبهة، التي رسم طريقها رجال يفتقر مجتمعنا العبليني اليوم إلى أمثالهم، من حيث النضال وطرقه والأزمنة والأزمات التي مرّوا بها. نعم إنهم رفاق وأصدقاء الجبهة العبلينية الذين ملكوا إلى جانب أخلاقهم الحميدة عصا النضال الطبقي دون هدف للذات أو للمصلحة الشخصية، بل ترفّعوا عنها للمصلحة العامة التي تخدم أبناء وشرائح المجتمع العبليني دون تفرقة بين هذا وذاك، لأن النضال الطبقي لا يرفع طبقة فوق طبقة، بل يحاول هذا النضال النهوض بكل طبقات المجتمع كي يصل إلى المستوى المنشود. لهذا تبقى أبواب الجبهة العبلينية مفتوحة أمام جميع أبناء هذه البلدة دون تفرقة.
هكذا كانت جبهة عبلين وستظل في نضالها المستمر والمتجدد دائما نحو الأفضل، لأن مَن بناها هم أبناؤها الغيورون على مصلحة ومستقبل المجتمع العبليني برمته. مثل هذه الفترة تذكرني بالرفيق الشيوعي العريق طيب الذكر المرحوم نصري أنطون المر الذي يشبه طيب الذكر المرحوم يني يني ابن كفرياسيف من حيث العائلة الصغيرة. فالرفيق نصري "أبو أنطون" الذي احترمته وأحببته وقدّرت نضاله الطبقي كما قدّره الكثيرون، ممن عرفوه وتعرفوا عليه، لم يكن ابن عائلة عبلينية كبيرة (من حيث عدد الأفراد) فهو وحيد والديه، لكن هذا الوحيد استطاع أن يُكَوِّن بنضاله الصادق عائلة كبيرة ألا وهو الحزب الشيوعي في عبلين والمنطقة في سنوات الأربعينيات من القرن الماضي، فقد كانت له اليد الطولى في إقناع العديد من سكان المنطقة بالانضمام إلى هذا الجسم الذي لم ولن يتوقف يوما عن النضال من أجل مجتمعنا العربي وحقوقه في المجالات المختلفة.
نعم، استطاع هذا الشاب "اليتيم" في صغره أن يبني عائلة كبيرة بصدقه وصدق نضاله إذ استطاع أن يجمع من حوله رجال نضال ورفاق درب عبلينيين أمثال أنيس زهران "العم أنيس" فوزي اسكندر حاج "أبو سمير" راجي النجمي "أبو الفهد" حسن حامد خطيب "أبو محمد" محمد علي حيدر "أبو عيسى" فوزي حاج "أبو مالك" فايز طلب نجمي "أبو طلب" أحمد طلب نجمي "أبو مازن" محمود عبد عودة "أبو العبد"، علي أحمد عثمان "أبو أحمد" محمود أحمد عثمان "أبو خالد" الأستاذ مكرم إيليا سعيد "أبو سعيد" الأستاذ موسى عودة عواد "أبو عصام" وزهير حبيب سليم "أبو ثائر" رحمهم الله. واستطاع أيضا أن يجمع إخوانه في النضال المستمر حتى هذا اليوم الرفاق والأصدقاء: وديع توفيق خوري "أبو عايد"، مرشد صالح سليم "أبو صالح"، ناصر تيّم "أبو عودة" حبيب سليم حاج "أبو سليم"، شكري عبيد "أبو عبيد"، أطال الله في أعمارهم (وإن نسيت أحدا فالمعذرة). لا أنسى مَن أنار عيوني على قراءة جريدة الشعب والنضال "الاتحاد" الرفيق (بدون الانضمام للحزب الشيوعي لكن نضاله لم يقل عن نضال الحزبيين في عبلين) طيب الذكر المرحوم فايز اسكندر حاج "أبو وليم"، حيث كنت آنذاك طالبا في الدراسة الثانوية، كنت أجده جالسا على كرسيه الصغير أمام مصلحة أولاده في حارتنا بمركز البلدة، فأجلس إلى جانبه وهو يقرأ بتمعن هذه الجريدة علانية دون خوف من خفافيش السلطة وأعوانها، وكان يتحدث إلي عن بعض المواضيع المكتوبة في هذه الجريدة الأسبوعية آنذاك، ثم يعطيني إياها قائلاً: إقرأ حقيقة أو حقائق حول شعبنا في هذه البلاد، ربما تفيدك هذه في المستقبل.
قلائل هم أمثال هذا الرجل (بكل ما تعنيه هذه الكلمة) الذين كانوا يقرؤون هذه الجريدة علانية، إذ كان أعوان السلطة أو خفافيش السلطة آنذاك يفشون لمشغليهم من يقرأ "الاتحاد" ومن يدخل إلى مقر الحزب الشيوعي ومن ثم مقر الحزب والجبهة.
هذا الرجل (أبو وليم) زرع في نفسي القوة بان أتوجه لوالدي – رحمه الله- بطلب شراء "الاتحاد" وقراءتها، فلم يمانع، ومنذ ذلك الوقت تعرفت على الحزب الشيوعي، الحزب والجسم الوحيد الذي كان وما يزال يناضل من أجل مجتمعنا العبليني دون تفرقة بين أبنائه. يقول المثل "لا تسقط الثمرة بعيدا عن الشجرة"، وهكذا أبناء الكثيرين ممن لبوا نداء ربهم، حملوا العصا، عصا النضال المستمر بعد آبائهم مع بقية أعضاء الحزب والجبهة، مصممين على المحافظة على هذا الجسم الذي بنوه بقوتهم وصمودهم العنيد الذي استمدوه من آبائهم، رافعين شعارا: نعم، للجبهة والحزب الشيوعي، نعم لوحدة عبلين. جبهة عبلين لم تظهر على الساحة المحلية في زمن الانتخابات المحلية أو انتخابات الكنيست والهستدروت فقط، بل كانت وما زالت منذ عشرات السنين تقف إلى جانب الجماهير العربية داخل عبلين وخارجها، فمنذ سنة 1944 م زرع هذا الحزب بعزيمة أبنائه أعضاء عصبة التحرر الوطني آنذاك، زرع شوكته القاسية في مرابع بلدتنا عبلين وبقيادة الرفيق العريق نصري أنطون المر.
لقد غاصت أسس هذا الحزب "حزب الجماهير" في بلدتنا ليؤسس بهمة أعضائه جبهة عبلين الديمقراطية للسلام والمساواة في منتصف السبعينيات من القرن الماضي، ومنها انطلق العمل المشترك بين الحزبيين والجبهويين لمصلحة الجميع، وهذا ما يقلق الكثيرين من الطامعين بمصالح شخصية ذاتية واضعينها فوق المصلحة العامة.
إن شباب وشابات هذه الجبهة العبلينية متماسكون أكثر من الماضي، متحدون ومتوحدون من أجل توسيع صفوفها بين طبقات المجتمع العبليني، وخاصة بين الجيل الصاعد من الشباب.
يعملون ويعملون على مدار أيام السنة، وهذا ما يميزهم عن غالبية القوائم التي ستخوض المعركة الانتخابية للسلطة المحلية في عبلين. وهنا نتساءل: مَنْ قادَ النضال على مدار السنوات الثلاث السابقة ضد تصرفات اللجنة المعينة في المجلس المحلي عبلين؟!! مَنْ قادَ النضال ضد المخاطر البيئية المختلفة والتي لها الأثر السلبي على صحة جماهيرنا في عبلين؟!! من قاد مقارعة الوزارات والدوائر الحكومية في أمور تتعلق بسكان البلدة دون التفرقة بين هذا وذاك؟!!
مَنْ احترم الاتفاقيات المبرمة سابقا واليوم مع قوائم تخوض المعركة الانتخابية للسلطة المحلية في عبلين؟!! إنه لشرف عظيم لجبهة عبلين أن تحافظ على العهودات التي توقعها مع الآخرين، لا كما فعل ويفعل أصحاب المصالح الشخصية الذين يفكرون بأنهم هم وحدهم يصلحون لقيادة الجماهير العبلينية!!
جبهة عبلين أثبتت على مدار عشرات السنين أنها الجسم السياسي الوحيد الموجود والمتواجد بين أبناء البلدة، والذي يعيش معهم أيامهم الحلوة والمرّة، معهم في السرّاء والضرّاء، يحتضن الشبيبة والشباب، ويبعدهم عن المخاطر التي تنتظرهم بسبب الفراغ الاجتماعي والثقافي والسياسي المحلي.
جبهة عبلين ما زالت تفتش عن حلفاء لها للنهوض بالبلدة في المجالات والمسارات المختلفة، ضاربة عرض الحائط بالمصالح الشخصية ورافعة شعار: عبلين لكل أبنائها، عبلين بوحدة أبنائها.

والى اللقاء في بقية الحديث قريبا.
(عبلين)

قد يهمّكم أيضا..
featured

أربعون عامًا لحرب أكتوبر

featured

حول رسالة الحزب الشيوعي التاريخية

featured

لا حرية دون عدالة

featured

أبشّركم بميلاد مخيمات جديدة

featured

سياسة الاستهداف الإسرائيلية

featured

الواقع فايغلين

featured

هجمة «داعش» أو عصبيّة «التعاون الخليجي» (1)

featured

إمتحان في الصمود والثبات!