يومًا بعد يوم تتراكم هذه الفترة التحديات أمام الشعب الفلسطيني وقيادته، ويتبيّن أن هناك مخططًا لفرض املاءات عليه ستكون نتيجتها التفريط بالحقوق الثابتة والعادلة. وكان سبق الحديث عن ان الأمير المتغطرس المغرور الصاعد في الرياض أطلق رسائل بهذا الاتجاه الى الرئيس الفلسطيني محمد عباس مفادها: إما قبول كل ما يعرضه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، او الاستقالة! صحيح أنه تم نفي هذا بشكل غير حاسم، لكن ما جاء بعده قد يثبت صحّته!
فهذا النظام السعودي الذي يضيف الى سجلّ الاستبداد والتبعية لديه صفحات جديدة من التهوّر الخطير، يسعى لترتيب أوراق المنطقة بما يخدم سلطانه وبقاءه على العرش. الطريق لذلك هي تقويض كل من لا يقرّ بالولاء الأعمى لسياسات واشنطن الرسمية وأتباعها في منطقتنا. معاداة ايران لا علاقة لها أبدا بمزاعم "التصدي للفرس ولا التصدي للشيعة". هذا كذب ديماغوغي يُراد منه ذر الرماد في العيون. فلا العروبة ولا الدين ما يقلق هذا النظام أبدًا. إنه قلق على استمرار هيمنته واستبداده وعرشه ومصالحه لا غير. وهو يسعى لإقامة حلف معلن مع اسرائيل تحت سقف مصالح أمريكا (التي دفع لها 500 مليار دولار هذا العام). هذا الحلف مصدر قوة له ضد شعبه وكل شعوب المنطقة (وحتى ضد بعض فروع النظام نفسه..). فالحلف بين هذا النظام الرجعي والمؤسسة الصهيونية والادارة الامبريالية لم يتوقف يومًا، لمن فضّل التناسي!
إن الزمرة الحاكمة الصاعدة في الرياض، بالتواطؤ مع سادة واشنطن، تريد جعل القضية الفلسطينية موطئ قدم لها في طريقها ذاك. تريد ان تدوس الحقوق الثابتة لشعبنا الفلسطيني. وفي هذا الإطار جاء التهديد الأمريكي الأخير بإغلاق مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، طالما لم يقُل الفلسطينيون "نعم سيدي" لمخطط الإملاءات الخطير الذي يشمل طيّ ملف اللاجئين وإرجاء ملف القدس والانسحابات الجزئية والتفاوض دون مرجعيات دولية وتاريخية حدّدت حقوق الشعب الفلسطيني. ونحن نشدّ على أيدي القيادة الفلسطينية التي أعلنت انها لن تقبل أي ابتزاز او ضغوط، ونؤكد أن هذا إمتحان مصيري في الصمود والثبات، ولدى الشعب الفلسطيني جميع عناصر القوة للوقوف فيه، وعلى القيادة الفلسطينية الاستناد الى هذه القوة في وجه جميع من يتوهم ان حقوق الشعب الفلسطيني سلعة للمضاربات التجارية الدولية!
