القائد الشيوعي ماير فلنر
*الصحافة العبرية والمحللون اهتموا بالقضايا العسكرية والذكريات الخاصة للجندي أو الضابط ولم يهتموا بالقضايا السياسية والعبر من هذه الحرب. والأسوأ انهم ما زالوا يخفون عن شعبهم الموقف الجريء والشجاع للحزب الشيوعي ونوابه في البرلمان وعلى رأسهم السكرتير العام، عضو الكنيست حينذاك ماير فلنر*
أربعون عاما بالتمام والكمال مرت على حرب أكتوبر 1973م، هذه الحرب التي فاجأت حكام إسرائيل الذين تغطرسوا بعد انتصاراتهم في حربهم العدوانية في الرابع من حزيران 1967م.
كانت النكسة قوية وغير متوقعة لدى الجماهير العربية الواسعة، وكانت مُرة مرارة العلقم للجماهير التي أرادت أن تنتصر ولو لمرة واحدة بعد النكبة في العام 1948م. وكذلك بعد حرب سيناء عام 1956م.
بعد حرب عام 1967م ونتيجة للتحريض على الحزب الشيوعي ونوابه في البرلمان اليهود والعرب، بسبب موقفهم المناوئ للحرب العدوانية والداعي للانسحاب الفوري لخطوط الرابع من حزيران عام 1967م، قامت منظمات صهيونية متطرفة لضرب النهج الأصيل في التربية للأخوة اليهودية العربية الذي انتهجه الحزب مثل عصابة "مئير كهانا " وعصابة " ديكوي بوغديم " أي "قمع الخونة" والخونة في نظر هؤلاء العنصريين المتطرفين هم دعاة السلام والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني من اليهود وخاصة الشيوعيين منهم، وهذه الدعوات أثمرت في حينه عن محاولة الاعتداء على المناضل عضو الكنيست عن الحزب الشيوعي وسكرتيره العام ماير فلنر،في تل أبيب ليس لسبب سوى مواقفه المناوئة لسياسة الاحتلال والتطرف.
في 16-10- 1973م، عقدت الكنيست جلسة خاصة لبحث قضية الحرب وتنادى القومجيون والحربيون وراء موقف جولدا ماير، وموقف موشيه ديان وسياستهما المهلكة، ولكن صوتا واحدا كان نشازا عن هذا الاجماع الحربجي هو صوت ماير فلنر ورفاقه الصوت الأممي الجريء "هيا نوقف سفك الدماء... هيا نقرر مبادرة لوقف المعارك وإحلال السلام على قاعدة تنفيذ قرار مجلس الأمن 242 بأكمله، ويضمن ذلك الانسحاب من المناطق التي احتلت عام 1967م، والاعتراف بحق وجود إسرائيل كدولة ذات سيادة، وبحقوق الشعب العربي الفلسطيني المشروعة".
ولكن " وحدة الأمة" انتصرت في تلك الحقبة الزمنية وباركت الكنيست بمعارضة الأعضاء الثلاثة الشيوعيين هذه الوحدة الحربجية، وبقي الصوت النشاز نشازا لستة أيام فقط وفي اليوم السابع – الثلاثاء الموافق 23-10-1973م عقدت جلسة أخرى خاصة للكنيست لبحث قرار الحكومة بالموافقة (القسرية) على إيقاف اطلاق النار على جبهة القتال وذلك بناء على قرار مجلس الأمن الصادر في 22-10-1973م، والذي نص على "إيقاف النار والبدء فورا بتنفيذ قرار مجلس الأمن 242 (الذي صدر عام 1967)".
في هذه الجلسة ظهر بسطوع أن زعيق دعاة الحرب وجوقة "وحدة الأمة" الذي سيطر في جلسة الكنيست السابقة ( 16-10-1973م)، كان هو النشاز، هو الأقلية، هو المناهض لحركة التاريخ حيث أقرت الكنيست بالأكثرية (قسرا ومرغما أخاك لا بطل)، وقف القتال وقبول قرار مجلس الأمن بأكمله.
وهنا انبرى البطل التاريخي... البطل الشعبي ماير فلنر ليعري سياسة الحكومة، وتحدث عن السلام مع الشعوب العربية ومع الشعب الفلسطيني وعن ضرورة تنفيذ قرارات مجلس الأمن والإنصات لصوت العقل، ولكن أمام هذا الخطاب الجريء "بازَت" أعصاب العنصريين والفاشلين المفلسين سياسيا وكانت أضعف من أن تتحمل هذا الكلام الجريء والذي لو نفذ لحقنت دماء اليهود والعرب إلى أبد الآبدين، فكانت ضعيفة هزيلة قواهم لا تحتمل صوت العقل صوت السلام فقاموا بمقاطعته في الكنيست وقام بعضهم بالإعتداء عليه في أعلى هيئة تشريعية في البلاد غير آبهين بحصانته البرلمانية ولا بما يقوله حتى ان رئيسة الجلسة في حينه منعته من إتمام أقواله.
ونتساءل بعد أربعين عاما، لماذا لا تضع الصحافة العبرية بالأساس ولكن أيضا الصحافة العربية التي تناولت هذا الموضوع، هذه الحقائق أمام الأجيال لتعرف الحقيقة صافية ولتعرف مواقف الشيوعيين الأممية الأصيلة في أحلك الظروف التي مرت بها المنطقة.
ونحن نضع هذه الحقائق أمام شبابنا وشاباتنا نريد لهم أن يعتزوا بهذا التاريخ وهذه المواقف... ونريد ان تتطلع أوساط واسعة من الشعبين على صوت ضميرها الحقيقي، وأن القضية في جوهرها قضية سياسية، فحلّ قضية الشعب الفلسطيني وظلمه التاريخي كفيل بحل الويلات والحروب التي يعاني منها الشعبان الاسرائيلي والفلسطيني إلى أبد الآبدين.
( عرعرة – المثلث)
