من الارشيف: ساركوزي وكاميرون في ليبيا دعما لـ"الثورة"!
لم ينتظر قادة "المجلس الوطني الانتقالي الليبي" طويلا للكشف عن الوجه الحقيقي لتطلعاتهم بشأن مستقبل ليبيا ، فلقد اتت التصريحات التي اطلقها مصطفى عبد الجليل في الاحتفالات التي نظمها المجلس في مدينة بنغازي احتفالا بما أسمي تحرير ليبيا واضحة لا تقبل التأويل أو التفسير .
أن اصرار المجلس وزعيمه على شكر قوات حلف الناتو والاتحاد الاوروبي وامريكا على جهودهم ودعمهم لقوات المعارضة والمجلس في معركتهم ضد نظام القذافي، دون أي ذكر لاستقلالية وحرية ليبيا من القوات الاجنبية، تؤكد ان ولاء هذا المجلس هو لهذه القوات التي سبدأ سريعا جدا بجني اتعابها من ثروات الشعب الليبي ومقدراته من نفط وذهب، مقابل ما قامت به من صولات عسكرية في الاشهر الاخيرة .
كما أن تأكيد عبد الجليل على أن ليبيا ستعتمد الشريعة الاسلامية، اساسا لدستورها وقوانينها، والمبادرة بشكل فوري ودون أي حسم ديموقراطي بالغاء جميع القوانين التي اعتبرها مخالفة للشريعة الاسلامية بما في ذلك قانون منع تعدد الزوجات ينذر بأي نوع من النظم يطمح هذا المجلس بالتأسيس له في ليبيا .
كان من الواضح خلال مقتل القذافي وما رافقه من أعمال تقشعر لها الابدان وممارسات تتنافى وأبسط قواعد التصرف الانساني- بغض النظر عما نعتقده عن القذافي وفترة حكمه وما قام به ونفذه من جرائم ضد أبناء شعبه- أن لا مرجعية قانونية أو ديموقراطية لمن ارتكبوا هذا العمل ومن وقف وراءهم ومن شرع لعرض جثة القذافي لالتقاط الصور معها .
لقد حذرنا دوما من أن قوات الناتو والامبريالية الامريكية لا تسعى فعلا الى احضار الديموقراطية أو حقوق الانسان للدول والشعوب العربية، واليوم وبعد أن سقط القذافي يتكشف الوجه القبيح لمن رعتهم ودعمتهم هذه القوات ليصلوا الى السلطة في ليبيا. كنا وما زلنا نؤمن بقوة الشعوب وارادتها والشعب الليبي الذي انتفض ضد ظلم القذافي، قادر ان يلفظ هؤلاء من داخله . الا ان معركته ضد القوى الرجعية وراعيتها قوى الاستعمار الجديد ستكون مرة وطويلة وقاسية .
