الاتحاد الروسي لم يكن يوما يشكل تهديدا على سلامة وامن الشعوب وبخاصة قبل وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي، لكون روسيا شكلت المكون الاساسي له. وروسيا تحترم كافة الاتفاقيات الدولية التي وقعتها الدولة السوفييتية. وانطلاقا من ذلك لا يمكن فصل الفكر اللينيني عن تعامل روسيا مع النزاعات العالمية رغم غياب الاتحاد السوفييتي.
الفكر اللينيني يرتكز على ثلاثة مكونات للامبريالية اولها تحليل التراكم الرأسمالي وهو استغلال رأس المال للعمل في عملية الانتاج التي تشترط صراعا طبقيا بمعزل عن شدته وهي التي تحكم مسار الاقتصاد وليس السوق والمنافسة بما هو السطح الظاهري للعملية. ان تقسيم الرأسمالية الى حقب من حيث مسيرتها ومستوى تطورها وموضع الظاهرة أي الامبريالية في سياق التقسيم السياسي للعالم الى بلدان الامر الذي يستدعي تنافس البلدان الرأسمالية تنافسا امبرياليا من جهة ثم اثر الرأسمالية على التشكيلات قبل الرأسمالية التي تنفصل انماط الانتاج بين المركز المحيط وتحلي هذه العلاقة في قمع الشعوب الخاضعة لسيطرة رأس المال وبالتالي الرد القومي للامم الخاضعة للرأسمالية.
من حيث آليات عمل الامبريالية فقد رآها لينين على انها تصدير لرأس المال. السؤال الذي نطرحه ما لنا وما تفعله روسيا وهل تنطبق المكونات اللينينية على روسيا؟
إن الاستعمار يشكل الارضية التي تقام عليها الامبريالية فهو شرط لا ينطبق على روسيا الحالية لا سيما ان الدول المحيطة بها والتي كانت ضمن الاتحاد السوفييتي هي ضمن روسيا كما ان روسيا لا تقاسم ولا تقاتل الامبرياليات الغربية على اقتسام العالم وهي لا تستعمر او تريد ان تستعمر شعوبا او دولا. وما تقوم به في سوريا مثلا يخرجها من ادعاءات مثقفي الثورة المضادة الذين يدعون بأن روسيا دولة امبريالية استنادا الى دورها في عدم استمرار تجمير سوريا.
الدور الروسي لا يتسم بكونه استعمارا بل هو مساندة دولة حليفة ولا يشتمل على تصدير رأس المال لعملية امبريالية . صحيح ان الاقتصاد الروسي يستند الى رأسمالية محلية لكن لم تصل هذه الرأسمالية الى مستوى تتسم بطابع امبريالي.
روسيا تحترم ما وقعت عليه من معاهدات واتفاقيات دولية في كافة المجالات وما وجودها في سوريا سوى دليل على احترامها على تعهداتها السابقة والحالية. ان معاداة الوجود الروسي يندرج في خانة التحريض السياسي وهناك من المحرضين مدفوع لهم اجرهم ليحرضوا على الشعب السوري ووطنه الصامد في حربه على الارهاب الداعشي الوهابي المرتبط بالامبريالية والصهيونية العالمية.
