الانتخابات على الابواب: وجع الناخب أم وجع السلطة المحلية او الاثنين معا

single

انتخابات المجالس المحلية والبلديات تطرق جدران المجتمع العربي وتستحوذ على اهتمامات الشارع والمواطن، قبل سنة من اجرائها في اكتوبر 2018 في حين بدأ منسوب الجدل والتنافس يحتد بين المتنافسين على كرسي الرئاسة والعضوية، وقد بدأت معها الوعود العرقوبية والبرامج الانتخابية تعلو على سطح الصورة لتعطي المشهد رونقا آخر كأن الحملة الانتخابية تدور بين برامج واعية يقف الانسان والمواطن في صلبها يتلقى الخدمات الافضل، بعيدا عن مستنقع الفساد والإفساد والمحسوبيات وشخصنة الخدمات و"مصطلح الانا" القادر على احداث التغيير وتقدم البلد.
والسؤال  هو عن دور كل رئيس او سلطة محلية او ادارة مجلس محلي او بلدي، في تحسس مواجع ومعاناة هموم المواطن العربي في هذه القرية او تلك، لأننا نعيش ظروف القهر والحرمان والتضييق والخنق والكبت والتهميش والنسيان التي تمارسها المؤسسة الحكومية على مجموع المواطنين العرب في البلاد.
هذه الاهتمامات تنقسم إلى قسمين داخلي وخارجي وطني سياسي يتعلق بمستقبل المواطنين العرب اصحاب الارض والوطن وهم جزء من الشعب الفلسطيني وتارة أخرى مواطنون في دولة اسرائيل وتحت سلطتها وقوانينها، وآفاق تطورهم وتفاعلهم مع القضايا الوطنية لشعبهم في الحرية والاستقلال، اما الداخلي فهو انعكاس للصورة الخارجية في حق المواطنين والمواطن العربي بالحصول على كل مقومات الحياة في التطور والازدهار بدون اية معيقات و"تحميل جميلة" لكون العربي مواطنا اساسيا في هذه الدولة التي جاءت اليه، لذا فهو الاول المتجذر فيها ويقوم بدفع التزاماته وواجباته اليومية والحياتية، لكن هو آخر من يتلقى حقوقه المنقوصة والمهمشة والتي لا تناسب حجم وقوة وتأثير المواطن العربي في دولة الاضطهاد والتمييز وسلب الحقوق وقوانينها الحاقدة تجاه كل ما هو عربي من جذور فلسطينية في هذه البلاد، دعونا نتحدث باختصار شديد عن ألم ووجع ومعاناة المواطن العربي عشية الدورة الجديدة لانتخابات المجالس المحلية – البلدية، وقد يجد البعض فيها هما وليس مفتاحا لمشاكله، والبعض الآخر يرى فيها مرحلة جديدة من التمييز والانجازات والتطور وفي الحالتين نفتقد المواطن ولا نلتفت اليه عاجزين عن الوصول إلى ما يقلقه ويشغل باله في مثل هذه الاوضاع.
وهذا الوضع يتمثل بحاجة المواطن إلى السكن الانساني. وازمة المواطنين في المجتمع العربي عامة التي تعاني من الضائقة السكنية التي اصبحت تضرب اطنابها في قرانا وحاراتنا والتخلخل الذي تعاني منه الازواج الشابة في ظل غياب ومصادرة الارض بهدف شراء قسيمة لبناء بيت المستقبل، واهمال تخصيص القسائم اللازمة بأسعار معقولة والتزايد وراء الحاجة الملحة إلى توسيع مسطحات قرانا ولو مرة ما بين 5 إلى 10 سنوات، او واجب السلطة المحلية بالضغط الكفاحي على وزارة الاسكان والوزارات الاخرى ذات العلاقة لاقامة احياء جديدة وبناء شقق سكنية في قرانا وبلداتنا لتخفيف من حل ازمة السكن المتفاقمة والتي قد تنفجر في كل لحظة في وجه شبابنا في السقوط نحو الهاوية.
من المفروض ان تحتل قضايا الارض والمسكن ومناطق النفوذ وما بينهما من ارتباطات واولويات متداخلة سلم الحقوق اليومية والقومية، اذ يتوقف عليها مصير  وتطور وازدهار المجتمع العربي المتمسك بالحق واولوياته في صراعه مع اخطبوط المؤسسة الحاكمة التي تضاف إلى سلم النواقص للمواطن العربي، اهمال السلطتين المحلية والحكومية لمناطق التطوير والتصنيع وخلو المجتمع العربي من الصناعات الحديثة والتنموية والتجارية. ويمكن اقامة مناطق صناعية وتجارية مشتركة لمجموعة قرى قريبة ومتداخلة جغرافيا وبلديا، فالنواقص هي امتداد لهيمنة سياسة التمييز الحكومي وقلة التخطيط والمطالبة الذاتية لمن يجلس على كرسي الرئاسة في هذه السلطة المحلية او تلك. لقد امست النواقص في مجتمعنا العربي حاجة ملحة ومطلبية لا غنى عنها كانعدام القاعات الرياضية ودور العرض والمسرح والنوادي الثقافية وتعطش بنيننا إلى الفن والموسيقى والرقص والغناء وتطوير ورعاية القدرات والمواهب المبدعة والخلاقة التي تطفو على سطح تكامل المجتمع العربي في السنوات الاخيرة. وهذه تتطلب الرعاية والسهر والتمويل اللازمين من قبل منافسينا ومرشحينا على كرسي الرئاسة، فهي تدل على اتساع دائرة العلم والمعرفة ورقي وتقدم اي مجتمع نحو الحضارة والازدهار العلمي والانساني.
ما يقلق المواطن والمجتمع العربي في السنوات الاخيرة هي ظواهر العنف والجريمة المتفشية والتي باتت تشكل الخطر الاكبر على وجوده وتقدم المجتمع العربي في صراعه الحضاري والوجودي والوطني مع اعطاب المؤسسة الحاكمة، ان المال السياسي – الانتخابي مرتبط بقوة بالمال المهيمنة المبني على شراء وتحييد وتهميش وتخريب وتغييب قطاعات واسعة من جماهيرنا، وخاصة اوساط الشباب وفتح الباب لها بأسواق اجهزة السلطة على اقتناء السلاح والاتجار به. طالما يجري على اضعاف اسس المجتمع العربي من الداخل وايجاد شرائح شبابية تقبل ان تكون وسيلة لتدمير مجتمعنا العربي، هذه الظاهرة المقلقة في ازدياد وتيرة العنف والجريمة تلتقي في نفس الطريق الذي يخطط لها القائمون على هذه السياسة، من اجل غياب الحل العادل واستمرار الاحتلال وتهميش المواطن العربي في كافة المجالات واستمرار لسياسة السلب والنهب والقمح والحرمان، وغياب اسس التفاهم مع الشعب الفلسطيني، ومؤخرا تشريع عشرات القوانين العنصرية من هدم البيوت إلى هدم العراقيب إلى تلويث المياه في بعض قرانا وسد الطريق في وجه حقوق المواطن العربي في الارض والمسكن والعمل وغيره، قد يدفع قطاعات واسعة من الشباب العربي إلى هوة الطيش واليأس حتى العمالة السياسية إلى ارتباطات اجرامية – سلطوية مشبوهة تقربه اكثر عندما لا يجد الا طريق الجريمة والعنف والاتجار بالمخدرات، وبتوجه سلطوي مخابراتي مشبوه ان العرب والشباب منهم هم مصدر العنف وانتشار الجريمة بكل اشكالها.
ان مثل هذه السياسة قد رسمت منذ امد بعيد وهي مستمرة وتزداد انتشارا اليوم لابقاء الجيل الجديد الذي يتوقف عليه امل المستقبل، ضمن دائرة الاحتراف الداخلي بهدف القضاء على الذات وتهميش وافساد اجيال متعاقبة دون تحقيق الصحوة السياسية الوطنية والقومية بالنضال من اجل الحقوق الجماعية المتساوية كجماهير عربية فلسطينية تعيش على وفي ارض وطنها.




(كويكات – ابو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

سيد الشام يطل من موسكو في زمن الحرب..!

featured

ألجموا هذا المارق الخرف

featured

حـكـايـة كـفـاح ونـجـاح: الأستاذ يـوسـف فـايـز الـحـاجّ

featured

تعزيز للاستيطان، وللعلاقات مع حكومته!

featured

عن موقف السيد نايف عليّان ونجله غسّان

featured

"إنَّ عدم احترام اللغة العربية ومكانتها هو عدم احترام للمواطنين العرب"

featured

رعاة التكفيريين ينتقدونهم الآن!!

featured

رفيقنا طه عابد: على دربك الوطني والانساني سائرون