صار من الصعب على الهيئات الدولية مواصلة الصمت على الجريمة المقترفة بحق اليمن وشعبها – مع ان تلك الهيئات غير شهيرة بجرأتها ولا بنزاهتها.. وبعد أكثر من سنة على العدوان الوحشي الذي يقوده ذلك النظام الكارثي على استقرار كل شعوب المنطقة، دان تقرير صادر من الامم المتحدة التحالف الدموي (الذي يسمى كذبًا "التحالف العربي") بقيادة السعودية بالمسؤولية عن 60% من وفيات واصابات الاطفال العام الماضي في اليمن، حيث قتل مجرمو تحالف العدوان 510 اطفال، واصابوا بجروح واعاقات 667 طفلا آخرين.
كالمتوقع سارعت السعودية الى النفي والتشكيك في صحة معلومات التقرير. بالضبط كتعاملها الصلف الذي يلائم طبيعة هذا النظام، مع تقارير أصدرتها منظمات دولية لحقوق الإنسان عن القتلى في صفوف المدنيين اليمنيين. هذه المنظمات دخلت في مواجهة مع مجرمي هذا العدوان قبل نحو عام، حين تم قصف مطار صنعاء لمنع وصول الاغاثة الى المدنيين اليمنيين. أي جريمة مضاعفة يختلط فيها القتل بالتجويع ومنع العلاج الطبي.
وعلى الرغم من كل هذه الوحشية لم يسجل تحالف العدوان بزعامة ال سعود أي انجاز يُذكر. بل ان النظام بدأ مؤخرا بالتخلي عن الطرف اليمني الموالي له والمرتشي منه.. من أجل التوصل الى انهاء هذا الملف الذي كشف امرين اثنين خصوصًا: وحشية العدوان وفشل منفذيه المدوي سياسيا وعسكريا. وهذا ما عبّر عنه بوضوح ما يسمى "ولي العهد" السعودي الامير محمد بن نايف، ونشر في الموقع الالكتروني لصحيفة "الوطن"، قال فيه "ان عملية عاصفة الحزم طال امدها، وخرجت عن توقعاتنا".. هذا الاعتراف المدوّى كان من القوة بحيث سارعت الصحيفة الى شطبه والزعم بأنه تمت قرصنة موقعها وغرس التصريح فيه، وهو ما استخفّ به كل مراقب جدي.
