ما أعظمها من كلمة، تحمل أسمى و أقدس المعاني الانسانية و أرقى المترادفات الثرّية، كلمةٌ انبثقت من فوّرةِ جبال بركانية لتنطق باسم "الحرية"، أجل فبحكم الضمير و الانسانية أرغمنا ان نعيش في حروب دامية فتّاكة، فعندما ننبسُ بهذه الكلمات ينعصرُ فؤادنا سخطا و يكتوي قلبنا لوما على تلك الضحايا التي سـُفك دمها نتيجة لحروبات البشرية الدامية، فلمَ لا نجعل السلام يرفرف محلقا في السماء، باسطا بساطه السلميّ على هذا العالم المسكين، عالم المفارقات و الثنائيات !
السلام..!، هل سيتحقق يوما؟! ليته يتحقق!، و لكن كيف؟! هل يتحقق السلام بهذه السياسات الهوجاء العوجاء؟ هل يتحقق السلام بالسياسات التي تبيد دولة وشعبًا و تحرقُ أرضا من أجل احلال الديمقراطية بها و دحر أنظمتها الدكتاتورية على حد زعم أصحاب تلك السياسات؟ هل يتحقق السلام من خلال انجرار زعمائنا أذل الله عروشهم وراء ناهبي خيرات الشعوب و سارقي حرية الانسان؟
السلام يتحقق فقط... من خلال ايماننا بأخوّة البشر و بتعاون الانسانية، فلو ترفَّع كلٌ منّا عن مصالحه الشخصية و نظر أبعد من أنفه و لو قليلا، لرأى ما معنى السلام و الوئام، و ما معنى أن نعيش بسلام و بأخوة، ما معنى أن نكون بشرية متعاونة، تجمعها اخوّتها، يوحّدها ايمانها بأمميتها، فحتما غدُ الأممية سيوحّد البشر..
آه... ما أجملها من معان، ما أطيبها من كلمات، و ما أقدس مكنوناتها المـُشّعة بين الظلمات، و ما أسمى رسائلها المتألقة في سماء اللانهاية و السابحة بين النسمات، فببزوغُ فجر السلم و السلام تغيبُ ظلمة الحروب و الدمار، ويرنو الى الانسان ذلك الاقحوان الطيّب ليطلب منـّا جميعا اسدال ستار السلام على هذه المعمورة، فلو رفع كلٌ منّا مرساة أفكاره و نظر الى أبعاد هذه الكلمة لأدرك مدى التفاوت البعيد بين العبودية و الحرية، بين الحرب و السلم و الدم المهدور و الديار المهجورة، بين ظلمة الحرب و اشراقة السلام و النور المبذور في دقائق الأثير، و لأدركَ أيضا مدى البعد بين تعسف المدافع و الصواريخ و بين الأجراس التي تُدَقُّ لتخرج رنينا من صداها يفوحُ منه عطر المحبة و السلام و الوئام...
أجل... السلامُ منارٌ مُشّعٌ و نبراسٌ مُضيء، يضيءُ لنا طريقُ الرشاد، و من رنين السلام تتحولُ و تستحيلُ القنابل المندفقة من أفواه المدافع الى اكليل زهور فواحا باسم البشرية والانسانية، و بدلا من دويِّ الدبابات نطربُ بهديل الحمائم الشاديات، و بدلا من صليل السيوف نرى أغصان الزيتون تتعانقُ و تتصافحُ باسمات، و بدلا من الصراعات المقيتة نستلذٌ بنشوة القُبلات الحارات مع النسمات الدافئات و تعم الكون ابتسامات بالطمأنينة حافلات بحب الانسان لأخيه الانسان، فهذه الابتسامات الانسانية الورديات الصافيات المضيئات البراقات هي المخوَّلة الوحيدة لاحلال السلام و لِبسطِ بساط ....أممية البشرية.
نعم، حتما سيزورنا السلام في هذا العالم، فالأمل دائما موجودٌ موجود و لا يتغير أبدا و هذا هو الشيء الجميل بالأمل أنه لا يتغير ما دام أملا بِحق.
حتما حتما سيزورنا السلام و ستتغير ملامح وجه السماء و تنفرجُ أساريرها و يشرقُ وجهها بعد أن جف وغارت تجاعيده، لأنه سَيُضاء بتلك الابتسامات السحرية لتتجلى البشرية بفستانها الذهبي و تبعث في الكون نورا وهاجا برّاقا أبديا لا تستطيع اي قوة اخماده او اطفاءه ما دمنا نؤمن، بأممية البشرية...
(عرابة البطوف)
