خاطرة... السَّـــــــلام !

single

ما أعظمها من كلمة، تحمل أسمى و أقدس المعاني الانسانية و أرقى المترادفات الثرّية، كلمةٌ انبثقت من فوّرةِ جبال بركانية لتنطق باسم "الحرية"، أجل فبحكم الضمير و الانسانية أرغمنا ان نعيش في حروب دامية فتّاكة، فعندما ننبسُ بهذه الكلمات ينعصرُ فؤادنا سخطا و يكتوي قلبنا لوما على تلك الضحايا التي سـُفك دمها نتيجة لحروبات البشرية الدامية، فلمَ لا نجعل السلام يرفرف محلقا في السماء، باسطا بساطه السلميّ على هذا العالم المسكين، عالم المفارقات و الثنائيات !
السلام..!، هل سيتحقق يوما؟! ليته يتحقق!، و لكن كيف؟! هل يتحقق السلام بهذه السياسات الهوجاء العوجاء؟ هل يتحقق السلام بالسياسات التي تبيد دولة وشعبًا و تحرقُ أرضا من أجل احلال الديمقراطية بها و دحر أنظمتها الدكتاتورية على حد زعم أصحاب تلك السياسات؟ هل يتحقق السلام من خلال انجرار زعمائنا أذل الله عروشهم وراء ناهبي خيرات الشعوب و سارقي حرية الانسان؟
السلام يتحقق فقط... من خلال ايماننا بأخوّة البشر و بتعاون الانسانية، فلو ترفَّع كلٌ منّا عن مصالحه الشخصية و نظر أبعد من أنفه و لو قليلا، لرأى ما معنى السلام و الوئام، و ما معنى أن نعيش بسلام و بأخوة، ما معنى أن نكون بشرية متعاونة، تجمعها اخوّتها، يوحّدها ايمانها بأمميتها، فحتما غدُ الأممية سيوحّد البشر..
آه... ما أجملها من معان، ما أطيبها من كلمات، و ما أقدس مكنوناتها المـُشّعة بين الظلمات، و ما أسمى رسائلها المتألقة في سماء اللانهاية و السابحة بين النسمات، فببزوغُ فجر السلم و السلام تغيبُ ظلمة الحروب و الدمار، ويرنو الى الانسان ذلك الاقحوان الطيّب ليطلب منـّا جميعا اسدال ستار السلام على هذه المعمورة، فلو رفع كلٌ منّا مرساة أفكاره و نظر الى أبعاد هذه الكلمة لأدرك مدى التفاوت البعيد بين العبودية و الحرية، بين الحرب و السلم و الدم المهدور و الديار المهجورة، بين ظلمة الحرب و اشراقة السلام و النور المبذور في دقائق الأثير، و لأدركَ أيضا مدى البعد بين تعسف المدافع و الصواريخ و بين الأجراس التي تُدَقُّ لتخرج رنينا من صداها يفوحُ منه عطر المحبة و السلام و الوئام...
أجل... السلامُ منارٌ مُشّعٌ و نبراسٌ مُضيء، يضيءُ لنا طريقُ الرشاد، و من رنين السلام تتحولُ و تستحيلُ القنابل المندفقة من أفواه المدافع الى اكليل زهور فواحا باسم البشرية والانسانية، و بدلا من دويِّ الدبابات نطربُ بهديل الحمائم الشاديات، و بدلا من صليل السيوف نرى أغصان الزيتون تتعانقُ و تتصافحُ باسمات، و بدلا من الصراعات المقيتة نستلذٌ بنشوة القُبلات الحارات مع النسمات الدافئات و تعم الكون ابتسامات بالطمأنينة حافلات بحب الانسان لأخيه الانسان، فهذه الابتسامات الانسانية  الورديات الصافيات المضيئات البراقات هي المخوَّلة الوحيدة لاحلال السلام و لِبسطِ بساط ....أممية البشرية.
نعم، حتما سيزورنا السلام في هذا العالم، فالأمل دائما موجودٌ موجود و لا يتغير أبدا و هذا هو الشيء الجميل بالأمل أنه لا يتغير ما دام أملا بِحق.
حتما حتما سيزورنا السلام و ستتغير ملامح وجه السماء و تنفرجُ أساريرها و يشرقُ وجهها بعد أن جف وغارت تجاعيده، لأنه سَيُضاء بتلك الابتسامات السحرية لتتجلى البشرية بفستانها الذهبي و تبعث في الكون نورا وهاجا برّاقا أبديا لا تستطيع اي قوة اخماده او اطفاءه ما دمنا نؤمن، بأممية البشرية...

 

(عرابة البطوف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

من أجل أوسع جبهة يهودية عربية ضد الفاشية

featured

اللاجئون وعصابات المال والسلطة

featured

فتح تتجه نحو التهميش

featured

المخططات التوجيهية في البلدات العربية

featured

ما بعد المؤتمر

featured

خطاب واضح رغم ضبابيته

featured

حرب إسرائيل الكولونيالية ضد الشعب الفلسطيني لا تزال مستمرة منذ 1948