لقد كان المشهد الوحشي المركب والذي كان ابطاله كثيرون اولهم جندي الاحتلال اللذي صوب بندقيته نحوالشاب الفلسطيني في الخليل واللذي كان ملقيا على الارض لا حول له ولا قوة ليؤكد قتله ومن بعده زاحموه على دور البطولة بعض من حضر هناك والذين حضروا الى مسرح الجريمة ليصمموا على اثراء هذا المشهد باكثر ما يمكن من وحشية وتنكر لابسط اخلاق الانسانية وان كان بعض منهم قد ضلل من قوى الجيش، والذين تركوا الشاب الفلسطيني ينزف دمه دون ان يفكر احدهم انه وهو في حالته تلك له الحق ان يأخذ فرصته في ان يبقى على قيد الحياة ثم يمثل امام القضاء ليحاكم كما تنص جميع القوانين والاعراف الدولية. وكما رأينا على شاشات التلفاز وعبر وسائل التواصل الاجتماعي انه لم يرمش جفن لاي شخص كان هناك .وقد انخرط الجميع في هذا المشهد بانسيابية مثيرة وكأن ما يحدث هو الطبيعي العادي .
وهل انتهى هذا المشهد في مسرح الجريمة هناك حيث صوب السلاح ونفذ القتل مع سبق الاصرار والترصد؟ لا، بل صمم الالاف من ابناء المجتمع الاسرائيلي ان يشاركوا في دورهم لاغناء المشهد عبر تعليقاتهم وكتاباتهم وتصريحاتهم التي تجعل من ذلك الجندي بطلا... قتل "مخربا" .ان التصريحات التي مجدت ذلك الجندي لم تتوان عن اتهام كل اولئك الذين رفعوا صوتا ليحافظوا على ما تبقى من اخلاق وانسانية وليعارضوا التصرف الوحشي لذلك الجندي بأنهم خونة او بأقل تقدير اغبياء لا يعرفون ما يضمر لهم "المخربون" الفلسطينيون على حد قولهم .لقد جاء هذا المشهد ليؤكد كيف ان الاحتلال جعل من الجميع ضحية وان كان هناك فرق كبير بين ضحية الاحتلال المباشرة المتمثلة في ابناء شعبنا الفلسطيني الذين يعيشون تراجيديا الاحتلال بكل موبقاته وكذالك هؤلاء الشباب سواء جيشا او من ضلل من قوى الاسعاف، والذين اصبحوا ضحية للاحتلال الذي افقدهم قيما انسانية بحجج الحفاظ على المشروع الصهيوني.
وتستمر الاحداث في ساحة اخرى ليكتمل المشهد او ان شئتم "البازيل"، وفي هذه المرة تقف الحكومة وراء تشريع قانون الاقصاء اللذي بموجبه سيتم اقصاء اعضاء الكنيست اللذين يدعمون الارهاب كما تعرفه المؤسسة الاسرائيلية .ان تشريع هذا القانون في نهاية الدورة البرلمانية الحالية يضيف طورا اخر في نظام الحكم المشوه بمظاهر فاشية عديدة. ويأتي ليضع مفردات جديدة في ساحة العمل السياسية ويندرج بشكل طبيعي في محاولات المؤسسة الاسرائيلية في تحديد سقف العمل السياسي للقوى السياسية الفاعلة بين الجماهير العربية واصرارها ضمن برنامج رئيس الحكومة للتلويح بـ "الورقة الرابحة" من جهته بخطر الجماهير العربية على مشروع المؤسسة ليفتعل فزاعة جديدة تضمن التفاف اليمين الاسرائيلي حوله من جديد وابقائه في سدة الحكم.
وامام كل ذلك يأتي اسبوع كامل من التصرف الجماعي للجماهير العربية من خلال نشاطات احياء الذكرى الاربعين ليوم الارض الخالد. وقد كان العديد من النشاطات التي قام بها العديد من الحركات والفعاليات السياسية ولكني وبشكل موضوعي اقول ان الحزب الشيوعي والجبهة ومن خلال ما قاما به من بث لرواية يوم الارض عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتسويق فيلم وثائقي لينقل قصة شعب سطر ملحمة بطولية ليؤكد بشكل غير قابل للتأويل ان الكف يمكن ان تلاطم المخرز وان الطريق الوحيد الذي يحقق الانجازات هو طريق النضال والمثابرة وانتصار الوحدة الكفاحية.
وليكن تتويج هذا النشاط مهرجان الالاف ليوم الارض الخالد والذي قام به الحزب والجبهة في سخنين والذي جاء ايضا ليؤكد الرواية ولكن الاهم انه جاء ليرفع اذان النضال حي على النضال، حي على الكفاح.
جاء هذا المهرجان ليعلن ان المطلوب الان هو الانتصار للوحدة الكفاحيه العربية اليهودية والتصدي للفاشية وبناء المستقبل.
ان البدء في اقامة جبهة عربية يهودية هو واجب الساعه ولنعزز ثقافة النضال لنقف سدا منيعا امام الفاشية ولنحقق السلام العادل والمساواة التامة القومية واليومية.
