الحكومة الاسرائيلية قررت، أمس الاول، أقامة جدار فاصل جديد، هذه المرة على الحدود الاحتلالية الفاصلة بين الجولان السوري والوطن الام سوريا بالحجة الجاهزة دوم،ا أمن دولة اسرائيل ، فجحافل اللاجئين الفلسطينيين قد " هددت" هذا الأمن مرتين في غضون شهر في يوم النكبة وفي يوم النكسة .
بناء جدار فاصل، فكرة تحمل في طياتها تداعيات كثيرة، أهمها أنها تنبع من عقلية الغيتو ، عقلية سجن جماهير كاملة خلف جدران ، وعملية فصل قسري بين فئات سكانية مختلفة . كل هذا بالامكان غض الطرف عنه وعن حقيقة كون الحكومات الاسرائيلية، عمليا، تريد فصل مواطنيها عن فكرة امكانية العيش بسلام مع الدول والشعوب المجاورة وتطوير نظرية الضحية الملاحقة والمهددة بالخطر الوجودي وترسيخها في أذهان الغالبية من المواطنين اليهود لتمرير سياستها العدوانية، ويجعل الموضوع نقاشا اسرائيليا داخليا ، لكن عندما تنصب اسرائيل جدران الفصل على أرض محتلة فالقضية ليست شأنا داخليا، وعندما يصبح هدف الجدار، كما في حالة جدار الفصل العنصري المبني على أرض فلسطينية ويقتطع مساحات كبيرة منها ويفرض واقعا سياسيا جديدا يصبح انتهاكا للقانون الدولي ، اقرته المحكمة الدولية في لاهاي ، هكذا هو الامر في جدار الفصل الجديد .
الجولان أرض سورية محتلة، ومصيرها العودة الى حضن الوطن الام ، واللجوء الفلسطيني حالة مؤقتة نتاج ممارسات احتلالية اسرائيلية ، جدار الفصل قد يحول دون تظاهرات جديدة، وقد يحمي الشباب الفلسطيني الحالم بالعودة من عمليات قنص وقتل اسرائيلية شبيهة بما ارتكب في يوم النكبة ويوم النكسة هذا العام ، الا انه لن يكون واقعا جديدا تفرضه قوات الاحتلال الاسرائيلية أو حدودا سياسية تختلقها حكومة نتنياهو- براك- ليبرمان لتكريس الاحتلال ولن يكون بأي حال من الاحوال بديلا لحل سلمي يكنس الاحتلال من أراضي هضبة الجولان السورية أو من الارض الفلسطينية المحتلة منذ العام 67 .
عقلية الجدران قد توهم المحتل بأنها تحمي أمنه لفترة، ولكن الكفيل الوحيد لأمن مواطني دولة اسرائيل هو زوال الاحتلال وسلام مع الدول والشعوب المجاورة .
()
