نسب البطالة التي تعم البلاد والتي تنشرها المؤسسات الرسمية الاسرائيلية تشيع أجواء من عدم الوضوح . دائرة الاحصاء المركزية نشرت تقريرا يزعم أن نسبة البطالة انخفضت خلال الشهر الماضي وهي اليوم 6,5% الامر الذي يتناقض وتقارير دائرة التشغيل التي تشير الى أن البطالة العامة في البلاد تصل الى 7,2% وعمليا ارتفعت خلال الشهر الماضي.
هذه التناقضات ليست وليدة الصدفة وقد تكون نتيجة لاختلاف اساليب جمع المعلومات حيث تعتمد دائرة الاحصاء مسحا عاما تجريه، بينما تستند دائرة التشغيل الى اعداد العاطلين عن العمل المسجلين فعليا في مكاتبها. الواضح ان تقرير دائرة الاحصاء يصب في مصلحة الدعاية الحكومية التي تروج الاكاذيب حول انخفاض نسب البطالة وتتجاهل الارقام الموثقة في المكاتب الحكومية المعتمدة لهذا الشأن.
النسبة المتداولة لا تكشف حجم المأساة الحقيقية، والارقام المذهلة التي نكشفها اليوم في الصحيفة تؤكد ان حجم البطالة يصل الى أبعاد كارثية تنبيء بأزمة اجتماعية اقتصادية ضخمة تعاني منها على وجه الخصوص القرى والمدن العربية. تقفز المعطيات الخاصة بالقرى والمدن العربية الى نسب مهولة تتراوح بين الـ 24% وحتى الـ40% في معظم التجمعات السكنية العربية، لتكشف نتائج الدمج بين السياسة الاقتصادية الرأسمالية البشعة وسياسة التمييز القومي العنصرية وتتجلى في تضخم أرقام البطالة .هذه الارقام على بشاعتها لا تشمل الاعداد الاضافية للنساء العربيات المعطلات عن العمل وغير المسجلات في دائرة التشغيل والمعطلين الذين يئسوا أو جرى تييئسهم من التسجيل في دائرة التشغيل.
التعاطي مع قضية البطالة يجب ان يتجاوز الارقام الجافة ويحولها الى قصص معاناة انسانية للآلاف من العائلات والاطفال الذين يعيشون تحت خط الفقر ويعانون من سوء التغذية والازمات الاجتماعية والنفسية التي تولدها البطالة .هذه المآسي هي قنبلة موقوتة قد تنفجر في كل لحظة.
من حق جيش العاطلين عن العمل، عربا ويهودا، التنظم والتحرك والنضال لاسقاط هذه الحكومة اليمينية التي تسحق حقوق الطبقة العاملة والكادحين، وتمارس سياسة التمييز القومي العنصرية تجاه الجماهير العربية.
