هدف حيفاوي في مرمى الفاشيّة!

single
تدفق الألوف من الشباب والشابات العرب واليهود أول أمس على "حديقة الأم" مركز الكرمل في حيفا، لحضور عرض الفنان تامر نفّار، الذي سرعان ما تحوّل إلى ما هو أشبه بحفل انتصار على المحاولات الفاشيّة لإلغاء العرض.
العيار الأول أطلقه "شباب الليكود"، مطالبين بإلغاء العرض، ثم جاءت مدفعية وزيرة الثقافة ميري ريجف، التي توجّهت برسالة رسمية إلى رئيس البلدية، موعزةً له بـ "إعادة النظر" في استضافة نفار. وانضمّت إلى الهجمة قوى وشخصيات انبرت تحرّض على الفنان والعرض والمنظمين والبلدية.
ورغم تخبّط البلدية وتأتأتها في بادئ الأمر، وبوادر الرضوخ للهوى الفاشيّ؛ نجحت الجهود الديمقراطية، العربية واليهودية، في تشكيل مقاومة ضاغطة ومواجهة التهديدات، شعبيًا أيضًا. كما أسهم تدخّل كتلة "الجبهة" في بلدية حيفا والنائبة الجبهوية عايدة توما-سليمان في إيصال رسالة واضحة: بأننا لن نترك الساحة خالية للتحريض الفاشي وكم الأفواه، ولن نسمح للعنصريين بتحديد جدول الأعمال وإخضاعه لمقاييس حكومة الاستيطان والعنصرية وقمع الحريات.
وكانت حيفا، مساء الثلاثاء، على قدر التحدّي. ولم يفلح النفر الفاشي الذي تجمهر داخل الحفل وعلى مداخله، في إخماد صوت تامر وزملائه، فذابت حشرجاتهم العنصرية وسط تفاعل الجمهور مع الأغاني الكفاحية والإيقاع الثوري الغاضب. وسدّد الجمهور الديمقراطي العربي اليهودي هدفًا نوعيًا نفيسًا في مرمى الفاشيّة، وحارسته ميري ريجف، والكابتن نتنياهو شخصيًا..
إنّ الصراع على الحيّز الديمقراطي ليس ترفًا. والقضية هنا أبعد وأخطر بكثير من مجرّد إلغاء عرض فنيّ؛ فقد كان الصراع هنا عمّا إذا كان الحضور العربي الفلسطيني في الحيّز العام حضورًا شرعيًا في مركز الكرمل. وكان السؤال السياسي: مَن يعزل مَن؟ نحن أم اليمين العنصري؟
وكعادتها، وعهدنا بها، قدّمت حيفا الجواب الشافي على المدّ الفاشي، لتمدّ الجماهير العربية وكل القوى التقدمية والديمقراطية في البلاد بجرعة أمل متجدّدة وواعدة، في صراعها المستمرّ مع سياسة حكومة اليمين. وعلينا جميعًا دراسة هذه التجربة والإفادة منها في المعارك القادمة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

رِضاك يا أمِّي..

featured

رأس الجبل الضاحك الباكي

featured

القوّة الشعبية تصدّ التكفيرين!

featured

هل أولياء الامور أولياء؟

featured

العلمانية لا تخاصم الدين.. وانما السلطة الدينية

featured

وفاة آخر الضباط الاحرار في مصر

featured

نتنياهو بين التذاكي والاستغباء