*خالد محيي الدين (17/8/1922- 6/5/2018)*
رحل عن مصر العروبة أحد قادتها السياسيين السياسي المخضرم خالد محيي الدين أحد أعضاء قيادة ثورة 23 يوليو 1952 بقيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، الذين سطروا صفحات ناصعة في تاريخ التحرر العربي من نير الاستعمار البريطاني الذي أنهك مصر والعالم العربي باستعباده واستغلال ثرواته الطبيعية ومن الانظمة الرجعية الخاضعة للاستعمار.هؤلاء الضباط الاحرار الذين انطلقوا من ارض الكنانة بثورة وطنية خلت من سفك الدماء بقيادة خالد الذكر أبو خالد جمال عبد الناصر، تكللت بأهم الإنجازات الوطنية ابتداء من تحرير قناة السويس الى بناء السد العالي.نجاح ثورة 23 يوليو الهبت الشارع العربي فانطلقت ثورات التحرر من الاستعمار البريطاني والفرنسي من دول المغرب العربي من الجزائر بلد المليون شهيد وتونس وليبيا الى المشرق العربي من سوريا والعراق ولبنان واليمن. خالد محي الدين آخر عضو في حركة الضباط الاحرار في مصر سطر في حياته صفحات ناصعة في حب الوطن وحب شعبه وحريته مرسخا ميوله الاشتراكية والعدالة الاجتماعية.
ولد خالد محيي الدين في قرية كفر شكر بمحافظة القليوبية عام 1922 وتخرج من الكلية الحربية وفي عام 1957 ترشح لعضوية مجلس الامة المصري عن قريته وفاز في الانتخابات ليشغل بعدها رئاسة اللجنة الخاصة التي شكلها المجلس النيابي في مطلع الستينيات. كان لخالد محيي الدين دور في الحياة الثقافية اذ تولى مجلس إدارة ورئاسة اخبار اليوم المصرية خلال الأعوام 1964-1965، وهو أحد مؤسسي مجلس السلام العالمي ورئيس اللجنة المصرية للسلام ونزع السلاح. أسس مع حزب التجمع الوطني جريدة الأهالي التي كانت منبرا للحزب ومنفذا لنشر الدراسات والتراجم التي تتحدث عن حركة اليسار العالمي والفكر الاشتراكي، وقد وصفه عبد الناصر "بالصاغ الأحمر" إشارة منه الى التوجهات اليسارية والفكر الاشتراكي الذي كان ينتهجه خالد محيي الدين، وكان يرى ضرورة الاستمرار في حركة التصنيع الكبرى التي بدأها عبد الناصر واتهمه الرئيس الراحل أنور السادات بالعمالة لموسكو وهي تهم كانت توجه للعديد من اليساريين في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي. (خالد محيي الدين ابن عم زكريا محي الدين مؤسس جهاز المخابرات العامة المصرية).عارض خالد محي الدين معاهدة السلام التي ابرمها الرئيس السادات مع إسرائيل عام 1979 وكان يرى ان إسرائيل ما زالت تماطل في تحقيق السلام الحقيقي من خلال استمرارها في احتلال أراض مصرية وعربية، وناهض من خلال حزب التجمع الوطني الذي كان يرأسه وجريدة الأهالي كل اشكال التطبيع مع إسرائيل واصفا إياها بالكيان الصهيوني الغاصب.
حصل خالد محيي الدين على جائزة لينين للسلام عام 1970 ومنحه الرئيس المؤقت عدلي منصور قلادة النيل ارفع وسام مصري عام 2013 وله مؤلفان الأول " الآن أتكلم" يتحدث فيه عن ثورة 23 يوليو وحركة الضباط الاحرار في مصر على لسان أحد منفذيها ويروي وقائع التخطيط للثورة نظرا لما كان عليه حال مصر آنذاك من الحكم الملكي والاستعمار البريطاني، والثاني" الدين والاشتراكية " تحدث فيه عن التطابق بين العدل الاجتماعي في الدين الإسلامي والاشتراكية والعلاقة بين الإسلام والمذاهب الاجتماعية.وتجدر الإشارة هنا الى ان الرئاسة المصرية نعت خالد محيي الدين عضو مجلس قادة ثورة 23 يوليو 1952 ومؤسس حزب التجمع الوطني، ونشرت الصفحة الرسمية المتحدثة باسم الرئاسة عبر الفيسبوك بيانا نعت فيه الراحل وتؤكد ان مصر ستبقى ممتنة لإسهامات الفقيد الوطنية وسيرته الخالدة، وأقيمت له جنازة عسكرية باعتباره أحد أعضاء مجلس قيادة ثورة 23 يوليو
رحم الله خالد محيي الدين مصري المولد عربي القومية واشتراكي الفكر، رحم الله جميع الابطال الاحرار ورحم قائد ثورة 23 يوليو الزعيم الخالد جمال عبد الناصر وعاشت مصر حرة عربية.
(دير الأسد)
