في الوقت الذي تصل فيه عملية المفاوضات الفلسطينية- الاسرائيلية الى طريق مسدود، ويقدم طاقم المفاوضات الفلسطيني استقالته على خلفية التوسع الاستيطاني الاسرائيلي المستمر ، يحط وزير الخارجية الامريكي الرحال في المنطقة فيما يعتبر محاولات متكررة لإحياء هذه المفاوضات وإعادتها الى مسارها، من خلال مقترحات جديدة تتعلق بالترتيبات الامنية لمرحلة الحل الدائم. الادارة الامريكية التي تسعى بدون كلل الى مراضاة حكومة الاحتلال الاسرائيلية تجتهد لتطرح "حلولا أمنية"، معززة بذلك الوهم الذي يبثه بنيامين نتنياهو وحكومته بأن ما يعيق التقدم في مسار المفاوضات هو خوف هذه الحكومة على أمن المواطنين في اسرائيل.
ويستدل مما نشر حتى الآن عن هذه المقترحات الجديدة أنها عمليا تبقي سيطرة الاحتلال على مناطق الضفة الغربية المحتلة الى ما بعد الحل الدائم المفترض التوصل له، بحيث تشمل سيطرة عسكرية اسرائيلية على الحدود ونشر نقاط لجمع المعلومات الاستخباراتية داخل الاراضي الفلسطينية وبكلمات أخرى منع السيادة الكاملة عن الدولة الفلسطينية العتيدة.
كما ان التركيز في هذه المرحلة من الجانب الامريكي على بحث المطالب "الامنية" الاسرائيلية يأتي لمراضاة الحكومة الاسرائيلية اثر غضبها على الاتفاق الذي تم بين الدول الست الكبرى بقيادة الولايات المتحدة الامريكية وبين ايران حول المشروع النووي، مما يؤكد ان الادارة الامريكية ومعها الحكومة الاسرائيلية مازالت ترتهن أي حل للقضية الفلسطينية بالتقدم في المسارات التي تضمن استمرار سيطرتها في المنطقة ومكانة حليفتها المركزية، الحكومة الاسرائيلية.
عملية الابتزاز والمساومة التي تمارسها الادارة الامريكية في هذه المرحلة الحرجة والتي تهدف الى وضع المزيد من الضغوط على القيادة الفلسطينية تؤكد أنها، أي الادارة الامريكية ليست طرفا محايدا في معادلة القضية الفلسطينية وأن تسلطها على مسار المفاوضات يقود باتجاه استمرار عبثيتها وتوسيع مساحة المراوغة واللعب بالوقت لحكومة الاستيطان الاسرائيلية، فالمطلوب حقيقة الآن الضغط على نتنياهو وحكومته وقف الاستيطان فورا وابداء حسن النية تجاه مسار المفاوضات والتخلي عن التعنت والرفض لأي تقدم حقيقي نحو انهاء الاحتلال للاراضي الفلسطينية واقامة الدولة الفلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية وحل قضية اللاجئين .
