قبل أن يعتلي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الطائرة مساء السبت متوجها إلى الولايات المتحدة للمشاركة في مؤتمر التنظيمات الصهيونية في الولايات المتحدة تلقى مكالمة هاتفية من وزير الرفاه يتسحاق هيرتسوغ:
هيرتسوغ: سيدي الرئيس أردت بداية أن أتمنى لك رحلة موفقة سالمة غانمة، لتعود لنا مع ضمانات أميركية اشد سخاء لأكثر جيوش العالم أخلاقية، ولكن بودي أيضا أن تسافر وأنت مطمئن أكثر على سلامة دولة اليهود، فتقرير الفقر يقول كل شيء، إنها دولتنا سيدي الرئيس دولتنا وحدنا.
نتنياهو: أشكر مشاعرك، ولكن هل تقصد ان ما خططنا له تحقق على ارض الواقع.
هيرتسوغ: دون أدنى شك، يا ليتك معنا ها أنا مع كل من لهم صلة نرفع النخب، نخب دولة اليهود، كيف لا ونسبة الفقراء بين اليهود قد تراجعت في العام الماضي، رغم الازمة الاقتصادية في البلاد.
نتنياهو: وماذا عن نسبة الفقر بين أولئك العرب؟
هيرتسوغ: ألم اقل لك أن المخطط قد نجح، فالنسبة بينهم ارتفعت من 49,4% إلى 53,5%، وهم 64% من الفقراء الجدد، وهم أكثر من 95% من العائلات الفقيرة الجديد، هل تريد ان تسمع اكثر؟
نتنياهو: لا يا يتسحاق يكفي، أرجو أن ترفع عني النخب، أنا سأشرب النخب في الطائرة حتى الثمالة.
هذه مكالمة لم تكن، ولكن لم تكن حاجة لخيال واسع حتى نتخيل ما يجري وراء كواليس الحكومة الإسرائيلية بكل أذرعها، فهذا الحال كشفت عنه صحيفة "يديعوت أحرنوت"، أمس، حين صدرت بعنوان رئيسي مثير للتقيؤ، يعكس العقلية العنصرية السائدة في الشارع الإسرائيلي، فقد تحدثت الصحيفة عن تراجع في نسبة الفقر، ليتبين لنا بعد ساعات أن نسبة الفقر ارتفعت بشكل ملحوظ، ولكنها تراجعت بشكل طفيف بين اليهود.
لسنا من مدرسة التمييز بين جائع وجائع آخر، فالفقراء في كل العالم هم شعب واحد! ضحايا السياسات الاقتصادية التي تتحكم بها أذرع الامبريالية والاستعمار الذي غيّر شكله، فبدلا من جيوش وعساكر، هناك مؤسسات دولية تفعل فعل الامبريالية، صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، اتفاقيات التجارة العالمية، العولمة بالمجمل وغيرها.
ولكن في إسرائيل كما هو في إسرائيل دائما، فليس صدفة أن البطالة بين العرب تشكل ثلاثة أضعاف نسبتها بين اليهود، وأن البلدات العربية محرومة كليا من مناطق العمل والبنى التحتية ومشاريع التطوير، وليس صدفة أن معدل رواتب العرب تساوي 50% من معدل رواتب اليهود الأشكناز، البيض يتغلبون على السود.
يقف حكام إسرائيل وهم يتقصعون على المنابر، من نتنياهو إلى المندوب الإسرائيلي السامي لدى العرب، أفيشاي برافرمان، يتمتقون الكلام ويدّعون أن "التقاليد العربية" تمنع النساء من العمل، رغم أن 30% من الأكاديميات العربيات محرومات من العمل، و50% من الأكاديميات العربيات يعملن في مهن ومراتب وظيفية لا تلائم شهاداتهن.
يقف حكام إسرائيل على المنابر، بكل ما لديهم من قدرات الوقاحة العنصرية ليتبجحوا ويعدونا بتطوير شبكات المواصلات كي نصل إلى مكان العمل على بعد عشرات الكيلومترات يوميا، ولكن لا يفتح احد منهم الجورة المنزرعة تحت أنفه ليقول كلمة واحدة حول انعدام المناطق الصناعية في البلدات العربية، فكل ما يعدوننا به هو تنظيم عملية الطرطرة اليومية.
لا يمكن تبرئة أيّ من حكومات إسرائيل منذ ظهورها وحتى اليوم، وجميع الوزراء في الحكومة الحالية - وأولهم أولئك المتملقين من حزب باراك - من الإدانة الدامغة بأن هذا فقر عربي متعمّد ومبرمج، تم اعداده في اخطر معاهد التخطيط الاستراتيجي التابعة للوكالة اليهودية- الصهيونية، وهذه جريمة ضد الانسانية ستبقى تلاحق حكام إسرائيل فردا فردا، إلى ان يحاكمهم التاريخ.
ومرحليا، فلديّ كلمة واحدة، اقولها، وكان قد سبقني بها في صفحات الاتحاد قبل حوالي 19 عاما، كاتبنا الرفيق الحبيب الراحل علي عاشور:
تفو على هيك حكام وعلى هيك نظام.
رغم أنهم لا يستحقون حتى البصقة.
