عاش يوم الارض الخالد وذكراه المجيدة

single

المجد والخلود لشهداء هذا اليوم الذي اصبح عيدا وطنيا في ذاكرة ابناء هذا الشعب في الداخل والشتات
ولم تمح هذه الذاكرة من ذهن هذا الشعب بل تزداد تمسكا واصرارا على حقه في ملكية ارضه وترابه الوطني
سبعة وثلاثون عاما ها قد مرّت من عمر ذلك اليوم المشهود في دقائقه ومشاهده الصعبة بكل تفاصيلها واحداثها المؤلمة. ايام لا تنسى من الذاكرة،معارك تلك الايام، معارك العزة والكرامة والشرف والاستعداد للذود على النفس وبكل شيء للدفاع عن الارض والعرض دون حساب وكأننا نعيش تلك الاحداث وهي ماثلة امامنا وكأننا نحياها ونعيشها اليوم.
إن هذه الذكرى الطيبة العزيزة على قلوبنا تتفاعل في ذاكرتنا وما تخلل في ذلك اليوم اي 29/3/1976 وما كانت تسببه من الهواجس والرعب والخوف للاطفال والنساء وخاصة عندما كانوا يدخلون آلاتهم العسكريّة الضخمة الى قرانا وفيما بعد كانوا  يدخلون البيوت لاعتقال الشباب حتى في ساعات الليل المتأخرة. وزد على ذلك ضجيج وقعقعة آلياتهم العسكرية ما بين البيوت وشوارع  القرية. فعلى ما يبدو كان الهدف  من هذا الضجيج  هو التخويف وكسر معنوية المواطن،لكنّ هذا لم يحصل.
في الحقيقة ان تلك الايام من الصعب جدا ان تنسى من الذاكرة خاصة بعد ما رأته الاعين عن قرب من تصرفات وحشية وهمجية من قبل هذا الجيش وقادته آنذاك. فقد كنت ترى الآليات العسكرية في القرى وكأننا في جبهة حرب بين جيشين متقابلين في ساحة الوغى!!
وانني في واقع الامر لا استطيع ان اصف تلك الحالات بالكلمات وتلك التصريحات العنصرية والكراهية والشماتة بكل سوء يصيبنا، وهذه الشماتة على ما يبدو مترسِّخة عندهم كرسوخ الشمس، كنت ترى تصرف الجنود الهمجيّ على انهم آتون لكسر شموخ ووحدة هذا الشعب واصالته وعنفوانه وكسر معنوياته للدفاع والتضحية بكل قوة واغلى ما يمكن عن ارضه وعرضه وشرف البقاء على ارض الآباء والاجداد على الرغم من كل شماتاتهم وعنصريتهم فالشباب لم يتوقفوا عن التصدي لهم بكل قوة وعزم.
لقد أتى هؤلاء المغول الى قرانا مدجَّجين بكل انواع الاسلحة اعتقادا منهم ان قوة السلاح تستطيع كسر شوكة العرب (وتأديبهم) لقد أتوا الينا مشبعين عقليا وفكريا وسياسيا بان قتل العربي امر مسلَّم به ولا عيب في ذلك.
لقد كان الاحساس لدى الجندي الاسرائيلي وكأنه يطلق النار على شيء بخس لا قيمة له والقانون مرن والديمقراطية الى جانبه لا تحاسبه ولا تقاضيه على فعلته وجريمته بحق انسان مثله بكل حواسه وهواجسه وينشد الحياة ليس اقل من اي جندي آخر، ولكن الفرق الكبير ما بين الاثنين ان هذا الانسان الفلسطيني جاثم على ارضه منذ آلاف السنين يزرعها ويفلحها وقد ورثتها بشكل متتالٍ ومتعاقب عن ابيه واخيه وجده، واما الجندي الاسرائيلي فقد جاء مدفوعا من قبل حكامه ومدججا بكافة انواع الاسلحة ليقتطع هذه الارض وليسلبها من اصحابها الاصليين بقوة السلاح والعربدة وقوة الباطل المتبعة في هذه الدولة.
الم نر ذلك يوميا على شاشة التلفزة من تصرفات وسلوك هؤلاء الاوباش في الضفة وما يقومون به ضد الفلسطينيين  وبدعم من الجيش والحكومة؟
الم نرى اقتلاع الاشجار والطرد من البيوت وغيرها من الاعمال التي يندى لها الجبين؟ وهل بهكذا سياسة يستطيعون الوصول الى سلام مع الشعب الفلسطيني؟
فهذا امر مشكوك فيه جدا!!
ولنعد الى ليلة التاسع والعشرين من اذار 1976 فبهذه الليلة  بلغت العربدة والصلف الى القمة وذروة التحدي من قبل الجيش وقوى الامن وبدأوا بالاعتداء على المواطنين بشتى انواع الضرب والتنكيل  بمختلف ادواتهم المزودين بها سلفا دون ادنى تمييز ما بين طفل او كهل او امرأة، وعندها وقعت المواجهة بين الاهالي وقوى الامن ولم يعد أمام الشباب الا التصدي لهم وعلى أثرها دارت اشتباكات ضارية ما بين الشباب الذين جاءوا لمساندة اهالى الحي الشرقي لقرية دير حنا.
وقد انتشرت هذا الاشتباكات على جميع احياء القرية وفي الليلة نفسها وصلت انباء الاشتباكات الى القرية المجاورة عرابة وعلى اثر هذا الخبر دارت هناك اشتباكات قوية وضارية في عرابة وقد استشهد الشاب خير ياسين واصيب العشرات بجروح نقلوا على اثرها الى المشافي ومن ثم انتقل الخبر ايضا الى سخنين وهناك دارت اشتباكات في غاية القوة وفيها استشهدت خديجة قاسم شواهنة ورجا ابو ريا وخضر خلايلة من سخنين كما استشهد ايضا الشاب محسن طه من كفر كنا ورأفت زهير من مخيم نور شمس من الضفة الغربية.
ولتقارب الاحداث المشابهة من بعضها لهذا السلوك من قبل الجيش فعندما نستمع لاخبار الضفة الغربية ونراها على شاشات التلفاز كيف يدخل الجنود الى القرى هناك وينكلون بشتى انواع العنف بالمواطنين ويعتدون عليهم بالضرب المبرِّح وفيما بعد يكبلونهم بالقيود البلاستيكية فهذه المناظر تذكرني تماما بما حدث في قرانا في يوم الارض من عام 1976.
 على اي حال سيبقى هذا اليوم خالدا في الذاكرة كخلود السماء والارض رغم كل الجراح والالم والدم الذي سفك على ايدي هؤلاء المغول الذين يدعون بالديمقراطية.
إن هذا الشعب قد تمرس في النضال من اجل المحافظة على حقوقه وان هذه التضحيات الكبيرة كسرت حاجز الخوف المفروض عليه وهكذا يكون يوم الارض قد شكل قفزة نوعية ضخمة  في حياة شعبنا وقد سبب هذا اليوم لاصحاب سياسة القضم والمصادرة هزة عنيفة في اوساطهم رغم كل ما استخدموه من قوة وبطش ضد هذا الشعب. وها هي جماهيرنا اليوم تحتفل بالذكرى السابعة والثلاثين على وقوع تلك الاحداث مرتفعة الهامات واننا على هذا الطريق سائرون ومحافظون على ارض الأباء والاجداد رغم أنوفهم وعنصريتهم.
عاش يوم الارض الخالد، المجد والخلود لذكرى شهدائنا الابرار ودمتم سالمين.
قد يهمّكم أيضا..
featured

ليس دفاعًا عن أيمن عودة فقط

featured

ليرتفع صوتكِ يا "أم الدنيا" حرًّا قويًّا كما عهدناه!

featured

الى اين توجّه اسلحة حكومة اليمين المتطرف؟!

featured

حريٌّ بنا أن نبدأ بأنفسنا

featured

تأميم مشروع القطار الخفيف في تل أبيب: شهادة فشل للقطاع الخاص

featured

بوعزيزي الرجل يختلف عن مي فتيحة المرأة

featured

قرار الدخول للمفاوضات هو قرار صائب ويستشف المستقبل: عين على القضية وعين على أرزاق الناس

featured

العرب والفلسطينيون يريدون العنب لا رأس الناطور!