العرب والفلسطينيون يريدون العنب لا رأس الناطور!

single
مسؤولون كبار من ادارة اوباما الامريكية يدشعون بالجملة "فارعين دارعين" الى المنطقة على امل زحزحة القواعد الراكدة لمشروع السلام الامريكي الاقليمي لانهاء وتسوية الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني – العربي. فمنذ ثلاثة ايام يتواجد الموفد الشخصي للرئيس اوباما المسؤول عن ملف التسوية جورج ميتشل في المنطقة مع عدد من مساعديه، زار سوريا وتحادث مع الرئيس السوري بشار الاسد وغيره من المسؤولين مؤكدا للسوريين ان ادارة اوباما جدية في التوصل الى تسوية سياسية مع المسارات الثلاثة – الاسرائيلية – الفلسطينية والاسرائيلية السورية والاسرائيلية اللبنانية! وانتقل ميتشل امس الاول الى اسرائيل واجتمع مع براك ونتنياهو وغيرهما مؤكدا على متانة التحالف الاستراتيجي الامريكي – الاسرائيلي وان الخلافات الناشئة حول وجهات النظر بين الطرفين من الاستيطان هي خلافات اصدقاء افراد داخل العائلة الواحدة. ثم توجه ميتشل الى القاهرة للقاء الرئيس حسني مبارك وغيره من المسؤولين المصريين لتجنيد المكابس المصرية للضغط على الفلسطينيين. وامس وصل الى اسرائيل وزير الحربية الامريكية روبرت غيتس لزيارة قصيرة يتوجه بعدها الى الاردن، جاء لاعادة القسم الامبريالي الامريكي في المحراب الصهيوني الاسرائيلي حول الالتزام بحماية امن اسرائيل والتنسيق مع حكامها حول انجع سبل مواجهة وافشال البرنامج النووي الايراني. ويوم الثلاثاء، أي اليوم، يصل الى اسرائيل مستشار الامن القومي الامريكي جيمس جونس الذي سيجمع في هيئة اركان الموساد في مركز البلاد وفي اماكن اخرى مع مسؤولين امنيين وسياسيين ومخابراتيين اسرائيليين.
وفق ما يجري تسريبه من اخبار ترافق هؤلاء المسؤولين ومن تصريحات بعضهم لوسائل الاعلام تبرز العديد من المؤشرات والدلائل السياسية اهمها، اولا، التأكيد للاطراف العربية والفلسطينية ان ادارة اوباما "متوازنة" في موقفها من قضايا الصراع وانها جادة في تحقيق سلام ملتزم برعايته ودعمه بكل ما يلزم من "مساعدات" مادية ودبلوماسية، وان على القيادة الفلسطينية والانظمة العربية ان تبدي مرونة في الموقف "لمساعدتنا" وتقدم خطوات "حسن نية" نحو اسرائيل بالبدء في تطبيع العلاقات معها كوسيلة تساعد في كسر الرفض الاسرائيلي في موضوع تجميد الاستيطان! اما المؤشر الثاني البارز فهو تكثيف التصريحات من مختلف المسؤولين في ادارة اوباما التي تطالب اسرائيل بوقف الاستيطان ولكن هذه الادارة لا تحرك ساكنا في مواجهة الاستفزازات الاستيطانية الاسرائيلية في القدس المحتلة وغيرها وتعمل على ايجاد صياغة توفيقية مع حكومة الاحتلال وبالتنسيق معها!
ان أي جهد يبذل لوقف نزيف الصراع الدامي وانجاز تسوية سياسية هو جهد مشكور اذا كان مبنيا على قواعد العدل واحترام الحقوق الوطنية الشرعية لكل طرف، والفلسطينيون والعرب يا ادارة اوباما لا يريدون سوى العنب، عنب حقوقهم المسلوبة ولا يريدون ابدا رأس الناطور الذي يغتصب ظلما وعدوانا كروم عنبهم. واي تسوية لا تأخذ هذا الامر بالاعتبار فهي باطلة وليست "بنت معيشة"!
قد يهمّكم أيضا..
featured

"الاتحاد" في عامها الثامن والستين

featured

تكريم الاتحاد

featured

مشاعر الألم تلاحقنا

featured

على " جماهيرية وجمهورية الهلوسة"

featured

الانتخابات وانغلاق الطوائف