حركة المقاطعة العالمية للاحتلال الاسرائيلي تتسع بشكل متسارع يذهل حكومة الاحتلال ويشكل ضغطا متزايدا مع مرور الايام. فبعد قرار العديد من البنوك الاوروبية سحب استثماراتها من بنوك اسرائيلية يأتي دور الشركات الكبيرة التي قررت الانسحاب من مناقصات أعلنتها حكومة الاحتلال في الآونة الاخيرة من ضمنها مناقصة شركة القطارات والمناقصات لبناء موانيء جديدة في البلاد.
وتأتي هذه الحملة المتزايدة لمقاطعة اسرائيل والتعامل الاقتصادي معها، تفاعلا مع تعميق الوعي الدولي للدور الذي تلعبه حكومة اليمين الاسرائيلية في افشال عملية المفاوضات الاسرائيلية- الفلسطينية ومراكمة العراقيل في طريق انجاز أي تسوية سياسية من شأنها أن تضمن زوال الاحتلال الاسرائيلي للمناطق الفلسطينية المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة الى جانب اسرائيل.
ولم يعد بمقدور حكومة اليمين الاستمرار في تجاهل هذه الحركة المتنامية واعمال المقاطعة التي بدأت بالفعل بالتأثير على الاقتصاد الاسرائيلي برمته بالاضافة الى ابعادها السياسية العامة. ففي الوقت الذي انحصرت فيه المقاطعة الدولية لاسرائيل في نطاق المقاطعة الاستهلاكية الفردية للبضائع الاسرائيلية وخاصة التي تصنع في المستوطنات، تعاملت الحكومات الاسرائيلية باستخفاف معها واعتقدت أن بمقدورها احتوائها وتجاوزها.
أن النقلة النوعية التي حدثت في الاشهر الاخيرة في مقاطعة شركات دولية كبيرة لصفقات اقتصادية ضخمة وسحب استثماراتها من البنوك والنشاطات الاقتصادية الاسرائيلية، احدثت تأثيرا واسع النطاق وأثارت الهلع والفزع في قلوب وزراء الحكومة وعلى رأسهم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي اعتبر هذه المقاطعة، جزء من الاعمال "اللا سامية" . هذه الفزاعة التي يستعملها نتنياهو لإخافة الجانب الاوروبي من شبح وتاريخ العنصرية لم تعد تجدي نفعا، فالموقف الدولي يعتمد في الاساس على رفض ممارسات الاحتلال وجرائمه ضد الشعب الفلسطيني والتصدي للمخططات الاستيطانية التي اصبح العالم يدرك انها العقبة الاساسية امام حل الدولتين .
ان مقاطعة الاحتلال الاسرائيلي والمسؤولين عنه يعتبر شكلا من اشكال التضامن الفعال مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة واحدى اشكال الضغط السلمي الشعبي الدولي على حكومة اليمين الاحتلالية، وسوف يستمر في التصاعد ما استمرت هذه الحكومة في ممارساتها.
