لم يخف أثرياء أوروبا (الشمالية!) أهدافهم في اليونان. وحين استخدمت الحكومات كامل قوتها وعنفها لفرض اتفاق على اليونان اعتبره كثيرون "إذلالا"، كان الأثرياء يعلنون: هناك الكثير من الموارد الاقتصادية والخدماتية بأيدي الدولة هناك ويجب أن يتم الانتهاء من هذا!
جميع التعابير المجمّلة والمقنّعة والمؤكدمة عن اشفاء وشفافية وتحرير الاقتصاد وزيادة فرص الاستثمار بدت في هذه الحالة مجرد شيفرات لخدمة غاية واحدة: توسيع البوابات في اسوار الدولة اليونانية بحيث يتمكن قروش المال من الاقتحام وشراء املاك وموارد الدولة والشعب والسيطرة عليها!
يسمونها خصخصة ومعناها الحقيقي انتزاع موارد وطنية من اليونانيين وعرضها امام المفترسين الاثرياء! لهذا السبب كان الوصف الدقيق لما يجري: ان قباطنة اوروبا يقومون بانقلاب بلطجي في اثينا!
الغضب في صفوف اليونانيين كبير، كما رشح أمس من ردود الفعل. الأسئلة كثيرة ولا تزال بدون أجوبة عن مصير ما تم إبرامه في دوائر الحكومة والبرلمان اليونانيين. ولن يكون سهلا بالمرة على الحكومة ان تفسر للجمهور كيف تراجعت.. كيف توجهت اليه ليعلن موقفه في استفتاء عام، ثم التصرف خلافا لإعلان "لا" شعبية كبرى لفرض الاملاءات.
لكن الأكيد أننا رأينا بالبث المباشر كيف تكشفت كل الاحاديث والمواعظ عن الاقتصاد المتطور والعصري، كأكاذيب اخفت رغبة المانية انتقامية مغثية لالحاق الاذلال بشعب قرر أن لا يمتثل لشرط جهات أجنبية. ونحن على ثقة أنه لن ينكسر حتى مع الانباء السيئة عن اتفاق سيء تراجعت الحكومة عن تعهداتها، وقبلته. فالحكومات متبدلة، أما الشعوب فهي الباقية.
