صادقت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع، في جلستها، أمس الأول الأحد، على اقتراح قانون يهدف إلى محاربة الهجرة السلبية لليهود من القدس وإلى تصعيد الاستيطان في القدس الشرقية، وتهويدها. لكن هذا ليس كل شيء، ففي حين كانت اللجنة الوزارية منشغلة بهذا الشأن في مكاتب الحكومة في القدس الغربية، كان مراقبو بلدية الاحتلال يوزعون أوامر بهدم المنازل في حي البستان، في سلوان، في القدس الشرقية.
الشروع بسن هذا القانون من جهة وتوزيع أوامر الهدم من جهة أخرى، قد يكون حدثين ارتطما صدفة، لكن هذه الصدفة تحمل عددا لا بأس به من الدلالات: فبالنسبة للحكومة، الفصل بين القدس الغربية والشرقية غير قائم أصلا، كما أن تطوير "القدس الموحدة" ومحاربة الهجرة اليهودية السلبية منها لا يكون ولا يكتمل إلا من خلال المسّ بأهل القدس الفلسطينيين حيثما حلوا وأقاموا، بلا أي تمييز بين شرق وغرب.
هذا المس المهووس، يترجم يوميا بمخططات وحشية لطرد السكان وتهجيرهم من منازلهم إما لتحل مكانهم عصابات المستوطنين كما هي الحال في الشيخ جراح أو لإقامة المشاريع المختلفة، كمشروع "مدينة داود التوراتية" والتي من المخطط أن تأتي على أنقاض سلوان.
من المهم الانتباه أن هذا الهوس إياه، الهادف إلى طمس المعالم الفلسطينية لمدينة القدس الشرقية وللقضاء على أي مستقبل للتسوية الفلسطينية لا يمس بمواطني القدس الفلسطينيين وحدهم، فهذا الاهتمام الحكومي بأطراف المدينة وببناء المزيد والمزيد من المناطق الجديدة في القدس إنما يأتي على حساب المركز، لتتحول مدينة القدس الغربية أو ما يروق للقادة الإسرائيليين بتسميتها "ألعاصمة الأبدية" لاسرائيل إلى مدينة منكوبة بالفقر والجريمة والفجوات الاجتماعية. أهذا شأن فلسطيني فحسب؟ ومتى يعتبر "أولوا الألباب" ويدركون أن هذه السياسة الاستيطانية إنما هي دمار على كل شعوب المنطقة؟
