من يتتبع حلقات البرنامج الأسبوعي "غنيلي ت غنيلك"، أيام السبت على فضائية الجديد اللبنانية الساعة الثامنة والنصف مساءً والذي يديره الفنان والنجم السوري الشعبي علي الديك يجد نفسه جزءًا من ايقونة فنية تتراقص أمامك بجميع الأصوات العذبة. أسلوب الحوار يملأه الدفء والحنان والدهشة الفنية الجامحة، ومدى ارتباط الفنان والفن عامة بالحياة الاجتماعية والإبداعية والوطنية والقومية وصولا إلى قلب الجماهير. فالفنان من وسط الجماهير ينطلق وصولا إلى النجومية.
القيمة المشتركة في البرنامج هي التداخل في عروبة وأصالة وعراقة الفن اللبناني والسوري ومدى تجاوب الفنانين من البلدين الشقيقين سوريا ولبنان، وتضافر جهودهم باستمرار في الحفاظ على ما يجمعهم ليكونا شوكة في حلق من يتربص بمستقبل الشعبين معًا، من المتآمرين والقتلة وتجار الدين. ان ما يتمتع به البرنامج المذكور من حيث الشكل والمضمون والمستوى الفني الرفيع من سكتشات الدبكة والرقصات الفولكلورية ومواويل العتابا والميجنا والمقطوعات الطربية التي يصدح بها صوت كبار نجوم الفن في استراحة وعزبة الفنان الكبير علي الديك، يدلك ان صوت الفن أقوى من صوت المدافع، وان لا شيء يستطيع كسر شوكة الشعبين السوري واللبناني، مهما حاولت قوى الظلام وتآمرت قوى العدوان في الداخل والخارج إلا ان المستقبل والعيش المشترك وهزيمة الأعداء على كل المستويات ممكن لان الفن اللبناني والسوري كفيل باستعادة الوحدة والتعاون ولا طريق آخر لان الفن يجمع ولا يفرق. ولهذا ترى البرنامج يبحث في العمق الاجتماعي والحضاري والمعيشي وعلى طبيعة الحياة المشتركة والتفاعل ما بين مكونات الشعب اللبناني ومن ثم يعطيك المدى الواسع للتفاعل المشترك وتقاسم الهم الواحد للشعبين الشقيقين السوري واللبناني.
يعكس البرنامج في حلقاته تطلع المواطن العربي عامة على مدى أصالة الفن الشعبي والأغنية الشعبية المستوحاة من الأرض العربية وبالذات اللبنانية والسورية وارتباط المواطن العربي ببيته ووطنه وحبه للحياة، ثم يعيدك البرنامج لأيام خلت منذ فترات طويلة من الزمن لكنها متأصلة في وجدان الشعبين، فلو أخذنا الدبكة اللبنانية تجد أنها أنواع والتعامل معها يتطلب اتقانا ومهارة كبيرة وحركات سريعة في الأداء، وفنا في تصميم اللباس التقليدي المطرز بعدة أشكال والذي يناسب طبيعة المكان وجغرافيته، ولهذا تغمرك السعادة والبسمة في ان تجد نفسك تتجاوب بهذا الشكل أو ذاك مع أغنيات وأغاني وحركات وكلمات البرنامج ليس فنيًا فحسب، وإنما تأخذك الكاميرا والمصور والمخرج في البحث في زواياه ومعاني ذلك المكان المسمى عزبة، لتجد روح المحبة والبساطة والتسامح والعيش المشترك، على أساس المحافظة على قدس الأقداس الا وهي الوحدة الوطنية وان الوطن لجميع مكونات الشعب اللبناني وكذلك سوريا، لتجد ان الفن لغة الحوار وان الشعب الذي يملك ويبدع ويستحوذ على هذا الكم الهائل من الفنانين والمبدعين والنجوم، قادر على زرع روح المحبة بدل الكراهية والحقد، وان يستبسل في الدفاع عن أرضه ووحدته وتراثه الفني العميق والمتأصل في وجدان الناس العاديين جيلا بعد جيل.
يبرع الفنان الكبير علي الديك في حبك الحلقة والحوار مع محاوريه من نجوم الفن اللبنانيين في ضيعته وعزبته المستوحاة من ارض لبنان الجميلة شعبًا وفنًا وتقاليد موروثة، وهو يحاور تارة بلغة الفن الأصيل وتارة أخرى في هموم وحياة الفنان منذ نشأته مرورًا بمرحلة الشباب وتنوع وتقاسم هم الحياة وأعبائها المعيشية والاقتصادية والثقافية والوطنية والقومية ومرحلة التكامل الفني وصولا إلى النجومية والتألق في مدارج الدول لدرجة الشهرة العالمية، ومن ثم تكوين الأسرة ورعاية الأبناء والأحفاد.
الفنان علي الديك يجمع في برنامجه وضيعته وعزبته الكثير من المواصفات الإنسانية في الحياة الشعبية اللبنانية إلى جانب المواصفات الفنية الراقية مع جو العزبة والطبيعة الخلابة، فيما يسطع نور القمر ليبدد ظلمة الليل الطويلة واقفًا حارسًا أمينًا يُشع نورًا ورونقًا رومانسيًا على الحلقة. فيما تضفي أم الياس في مواويلها واكلاتها الشعبية المستوحاة من واقع القرية والمطبخ اللبناني الشهي رونقًا آخر على البرنامج، وكما يواصل أبو جوزيف خطواته وهو يتمختر بلباسه العربي الأصيل وطربوشه وحبات مسبحته تصطدم ببعضها البعض كدقات الساعة، وفيما يلوّح بطرف منديله ذهابًا وإيابًا ممسكًا بيده الأخرى عصاه وهو يتراقص بها يمينًا وشمالا على إيقاع ودقات الآلات الموسيقية وأصوات الفنانين ومواويل العتابا والميجنا ورقصات الدبكة، لتعلن بداية حلقة جديدة في برنامج الفنان علي الديك "غنيلي ت غنيلك".
(كويكات/ أبو سنان)
