القائمة المشتركة بوصلة لشعبنا كله

single
القائمة المشتركة مولود جديد يلاقي دعما وترحيبا واسعين لدى جماهيرنا العربية، ومن حيث المنطق السياسي والاجتماعي لوضع الأقلية العربية في هذه البلاد يجب ان يكون كذلك، دون أي تردد أو التباس، هذه رغبة غالبية شعبنا منذ زمن بعيد وان كان هناك البعض من الإخوة من أبناء جلدتنا يدعون لمقاطعة هذه الانتخابات لأسباب لا سبيل لذكرها الآن.
هذه القائمة انطقلت من رحم هذا الشعب ومعاناته، في ظل سياسة الاضطهاد القومي وسياسة التمييز العنصري الفاضح في عهود كافة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ تأسيس هذه الدولة وحتى يومنا هذا. هذه تجربة رائدة في حياة شعب وعلينا تجسيد وتعميق هذه التجربة الرائدة بكل قوة وثبات.
حصول هذا التوجه وتحقيق هذا الانجاز الوحدوي هو بحد ذاته تفاعل وانتصار معنوي وسياسي ووطني. التقارب أو هذا المد الشعبي الوحدوي ما بين القوائم على الساحة العربية يستفيد منه استفادة كبرى الشارع العربي بكافة مكوناته الاجتماعية والشعبية، وتعمق أيضا من ترابطه السياسي والنضالي وتقرب الناس أيضا عموما إلى بعضها البعض، وبذلك تمنع الاحتكاكات بأنواعها وأسبابها المختلفة ما بين مؤيد لهذه القائمة ومعارض، وتمنع أيضا ظواهر تبدو صغيرة لكنها خطيرة مثل تمزيق الإعلانات والصور لهذه القائمة المعارضة أو تلك وتمنع أيضا التلاسنات ما بين كوادر القوائم العربية المختلفة في التلاقي بمنحنيات وزوايا الطرق فهذا الروتين (المتبع) كنا قد تعودنا عليه للأسف فيما مضى.
العنصري المأفون ليبرمان كان قد تقدم باقتراح للكنيست لرفع نسبة الحسم في انتخابات الكنيست الحالية وعلى هذا الأساس تم رفع هذه النسبة من اثنين ونصف إلى ثلاثة وربع بالمئة وان هذا القانون بكل ما يعنيه ويحتويه من بنود عنصرية موجه بالأساس ضد العرب لمنع مشاركتهم في خوض معركة الانتخابات للكنيست، اعتقادا منه أو من أمثاله من ان رفع نسبة الحسم ستحول دون وصول القوائم العربية إلى مقاعد السلطة التشريعية في هذه البلاد ومنع الصوت العربي المدافع عن حقوق المواطن العربي في هذه البلاد لما يعانيه ويتعرض له من إجحاف ومظالم متواصلة ودائمة في عهود كافة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ قيام الدولة  حتى الآن. لكن هيهات وكما يقولون بالمثل الشعبي: العتمة لم تأتِ على قد ايد الحرامي. فقيادات شعبنا على مختلف مشاربها السياسية والانتمائية والحزبية انتبهت جيدا لما يخطط ويرسم لها من كافة الدوائر السلطوية المجتمعة دون استثناء أحد منهم، وان هذه القيادات قامت كما يقال "بضربة معلم" طال انتظارها عندما كونت هذه القائمة المشتركة ردًّا على التحريض العنصري من قبل اليمين المتطرف وذلك بتاريخ 22 من كانون الثاني 2015، فهذا الانجاز يعتبر انجازا تاريخيا في مسيرة وحياة شعبنا ونضاله المستمر دون كلل وبلا هوادة أمام سياسة متغولة ومتأصلة في عروقهم وذهونهم وسلوكهم اليومي.
اعتقد ان تكوين القائمة المشتركة كان الرد الحصين الرصين الطبيعي على هؤلاء الأقزام في هذا الزمن، زمن الترللي. فعنصرية هذا القادم الجديد وتطرفه الأعمى المعادي للعرب بات على وشك الأفول الحتمي على الساحة السياسية الإسرائيلية، وذلك في ظل ما يتعرض له حزبه من الشبهات بالسرقات والاختلاسات لأعضاء بارزين في صفوف هذا الحزب العنصري، وان أفوله أو سقوطه أصبح قاب قوسين او دنى أي ما بعد الانتخابات للكنيست التي ستجري في السابع عشر من آذار الحالي، وكل الاستطلاعات تشير إلى هبوط مستمر في مستوى التأييد الشعبي لهذه القائمة الفاشية، اسرائيل بيتينو. وهذا مما يؤكد وبقوة احتمال عدم عودته لتسلم منصب رفيع او قيادي يتغنى من خلاله ببذاءاته المعهودة وكرهه للعرب.
كنت قد كتبت في الماضي أكثر من مقال تحت عنوان لماذا لا تتوحد القوائم العربية بقائمة واحدة وإذا تعذر ذلك فليكن بقائمتين والهدف من ذلك هو احتواء الأكثرية من الأصوات العربية وجرفها للتصويت إلى جانب القائمة أو الاثنتين معا إذا تقرر ذلك، وعندها نستطيع إيصال سبعة عشر أو ثمانية عشر عضو كنيست، وطبعا هذا يتم بالتفاف وتأييد هذا الشعب بمعظمه وان لا يذهب الكثير من الأصوات العربية للأحزاب الصهيونية، ولكن هذا الحلم لم يتحقق آنذاك، وقد كتب لنا ان يتحقق هذا المطلب الشعبي الجامع ولو متأخرًا وهذا خير من ان لا يأتي أبدا. واقولها بكل ود واحترام لكافة الاخوة: ان البوصلة الأولى والأخيرة لشعبنا هي القائمة المشتركة، ومن يعتقد غير ذلك فهو واهم.
قد يهمّكم أيضا..
featured

ولا خير في ودِّ امرئ متلوِّن

featured

رسالة ودّية إلى رجال الدين لطائفة الموحدين الدروز

featured

الدين "كمشروع تحريري؟؟ "واختراقه من قبل أمريكا"

featured

الذين منحوني الفرح

featured

"هكّر هكّر تل ابيب"

featured

عجلة الزمان تدور الى الامام

featured

معركة مصيرية على وجه وقلب مجتمعنا

featured

حديقة السفاري البشريّة!!