إذا كنتَ مضطهدًا لانتمائك القوميِّ فأنا أناصرك، أو كنتَ مظلومًا لولائك إلى هذا الدِّين أو ذاك فأنا أساندُك، أو مطاردًا بسبب مذهبك فأنا أُآزرك في كلِّ معاركك ضدَّ الظَّلاميِّين، وإذا طالك الغبنُ ولحق بك إجحاف لفكر تؤمن به أو بسبب جنسك أو لون بشرتك أو لأنَّك امرأة، فأنا معك.
لذا تراني أدافع عن المرأة التي يلاحقها الظلمُ منذ الجاهليَّة، قبل الاسلام، إلى يومنا هذا، إذ أنَّ حقوقها مهضومة، عبر التَّاريخ، منذ أن سُئلت بأيِّ ذنب قُتِلت، منذ قانون الغاب وأد البنات، دون أن تعرف السَّبب أو الدَّافع أو الذّنب الذي اقترفته لذلك.
المرأة في بلادنا مضطهدة لانتمائها القوميِّ العربي، من الدَّولة، ولأنَّها امرأة يصعب عليها الحصول على المساواة من افراد مجتمعنا، لأنَّه متميِّز بذكوريَّته ومُستعلٍ على الأنثى.
وإذا احتُلَّ وطنك فعليك كما علينا أن نعمل سويًّا وكتفًا بكتف، موحَّدين، كالبنيان المرصوص لدحر الاحتلال والانعتاق من نيره والتَّضامُن والتَّعاضُد مع بعضنا البعض، كلٌّ من مكانه وكلٌّ من موقعه وحسب قدراته..
واجبي أن أكون في صفِّ المظلومين والمضطَّهَدين من العمَّال والفلاحين والفقراء والمحتاجين والرَّازحين تحت الاحتلال وأن أناشد كذلك الطَّبقات المسحوقة أن تساند بعضها البعض وأن تتَّحد ضدَّ الظَّالمين والمضطَّهِدين، بروح يا عمَّال العالم وأيَّتها الشَّعوب المضطهدة اتَّحدوا، هذا ما رضعته من حليب أمِّي الطَّاهر منذ أن رأت عيناي نور حيفا وهذا ما علَّمني إيَّاه والدي منذ أن نطقتُ الحرف في بيتنا الصَّغير، في حيِّ وادي النِّسناس، وهذا ما نشأت وترعرعتُ عليه في حضن البيت الكبير والواسع ( الحزب الشُّيوعي) فكرًا ومبدأ وعقيدةً، منذ أن انضممتُ إلى
حركة أبناء الكادحين إلى الآن.
نتكلَّم بلغة واحدة وكاملة دون تأتأةٍ لأنَّه "ولا خير في ودِّ امرئ متلوِّن إذا الرِّيح مالتْ مالَ حيث تميلُ" وبلسان واحد وخطٍّ واحد وليس بأنصاف الألسُن، لا نكتب كما يهوى قارئنا أن يقرأ ولا نتحدَّث كما يريد سامعنا أن يسمعَ، نتَّحدُ ونتَّخذ موقفًا واضحًا وخطًّا صحيحًا.
نحن لم نختر وطننا ولم نصطفِ قوميَّتنا، لكنَّ وطننا هو الذي اختارنا، وآثر ان نسكن في حضنهِ، بين روابيه وعلى قمم جباله الشُّمِّ وعلى ضفاف انهاره العذبة وعلى شاطئ بحره، كذلك، قوميَّتنا العربيَّة هي التي اصطفتنا لنكُونها ونكوِّنها ونتكلَّم لغتها ونحفظ تاريخها ونصون أرضها من خليجها إلى محيطها، بشكل نعتزُّ بها وبأرضها ونعزُّهما ونفتخر ونفاخر بهما، وإذا خيَّروني الوطن والقوميَّة فإنِّي واللهِ لا ولن أنتقي سواهما..
الأرض أمٌّ والأمُّ امرأة يجب صونها..
ولو وُلِدْتُ من جديد فإنِّي اختار نفس الهويَّة الجعرافيَّة والقوميَّة والمبدئيَّة والفكريَّة
لذا أحبُّ وطني بشاماته الخمس وأقضيته: دمشق، طبريَّة، أنطاكيا، غزَّة، حمص وحماة وحلب شامة واحدة، الممتد من القامشلي شمالاً إلى رفح وأيلة جنوبًا..
وأحبُّ ياسمين الشَّام وأخصُّ الدِّمشقيَّ منه وأرض الشَّام المباركة..
وقد قال شاعرنا محمود درويش:
أنا لا أكره النَّاس، ولا أسطو على أحد..
حيفا
