في هذه الايام العصيبة يدعو بعض المثقفين والكتاب الى عدم التصويت وذلك للتعبير عن خيبة املهم من اتفاق القوائم العربية على عدم الاتفاق، وهو ما يحز بالنفس ويدعو الى الاسف، لكن هذا الاحباط يجب ان لا يدعونا نحن العرب الى المبالغة والغلو في ردة الفعل.
اختي العربية واخي العربي في كل مكان تعالوا معي كي نكون موضوعيين، ان القوائم العربية فيها ما هو موحد وكثير، ولكن من ناحية اخرى القوائم العربية فيها اختلافات وفيها من النقائض ما هو ليس قليلا: على سبيل المثال لا الحصر، القائمة الموحدة فيها الكثير من التوجه الديني وعلى نقيضه موجود في الجبهة الديموقراطية، ولو استرسلنا لوجدنا الكثير الكثير من المختلف.
لو قاطع المواطنون العرب الانتخابات لاستفادت القوائم الصهيونية وكأننا نكافئ ليبرمان وكل الزمرة العنصرية وهذا ما يريدونه منا، فهل نسمح لهم ان يهنأوا، هل نسمح لهم ان يأكلونا لقمة سائغة، هل نسمح لهم ان يقضموا ارضنا وهم يرقصون طربا.
هل نسمح لهم ان يصادروا كياننا ويغتصبوا حقوقنا ونحن نتفرج، بل ان مقاطعتنا تعني اننا نصفق لهم كلما تفننوا في اغتصاب حقوقنا. وكلما صالوا وجالوا في البرلمان دون ان نسمع صوت الضمير العربي يجلجل في الكنيست نشعر اننا هباء لا قيمة لنا.
بربكم قولوا لي ألا تشعرون بالحسرة كلما ارتفع عويلهم وارتفع صراخهم دون ان يكيدهم احد نوابنا بصوته الاسد يسد عليهم فرحة وصولة هيجانهم، بل نرد كيدهم الى نحورهم. ولا يمكن ان ننسى او نتناسى اسهامات كثير من نوابنا في المواجهة والتصدي للقوانين العنصرية التي ستكثر في المرحلة المقبلة، وذلك لاسباب كثيرة منها ازدياد المظاهر العنصرية في بلادنا في الاونة الاخيرة، وازدياد عدد العنصريين من اعضاء الكنيست الجدد الذين سوف يزدادون اكثر، في حالة أن لا قدر الله قاطعنا الانتخابات.
هل يعتقد الداعون الى المقاطعة ان الاشخاص اذا تبدلوا في القائمة فإن شعارات القائمة او مبادئها سوف تتغير، هل اذا استبدلنا قيسا بعمرو سوف يكون للحزب او القائمة لون او رائحة اخرى، بالطبع لا، فاذا افترضنا ان النائب محمد بركة في الجبهة استبدل بأيمن عودة هل نضال الجبهة سوف يتغير، بالطبع لا لان هذا التنظيم له مبادئ واصول يؤمن بها جميع المرشحين دون استثناء.
ان قوة الاحزاب العربية تتمثل بـ 11 عضوا، لو افترضنا جدلا ان العرب المصوتين للاحزاب الصهيونية صوتوا للاحزاب العربية فكيف ستكون حالة الاحزاب العربية.
ما رأيكم ايها المروجون للمقاطعة، لو تنازلتم وعاتبتم الاعراب الذين يصوتون للاحزاب الصهيونية، ما بالكم طالت اعماركم؟ ليخجل العرب وليكف اصحاب الاقلام اللاذعة عن توجيه اللوم للشرفاء الذين لا يغيرون مواقعهم، إننا على موعد مع كل الشرفاء ان لا يُفرحوا الاعداء بالامتناع عن الانتخاب، لان التصويت يزيد عدد الشرفاء ويضعف صغار النفوس الذين يتراكضون على الفتات، ويل لكم اذا تقاعستم عن ان تدلوا بدلوكم في هذا المعمعان.
لن يكون حالنا كحال الضعفاء على موائد اللئام، اننا لا نرضى بالفتات، واني لاتوخى في شعبنا النخوة والحمية التي تأتي بالنصر المبين.
اصدقائي يوم 22-1-2013 يوم فارق ومهم وعليكم ان تشدوا الهمة وتملأوا الصناديق بغزارة باوراق الاحزاب العربية.
بوسعنا أن نلحق الخسارة بطموحاتهم المريضة في (التكويش) على الاصوات العربية بالاغلبية المطلقة، لذا اخاطب ضمائركم ان عودوا الى رشدكم واعدلوا عن المقاطعة المشؤومة واجعلوا فقراءنا يفرحون مرة اخرى رغم انها ليست الفرحة التامة.
إن غضب البعض مسموح وقد يشفي الغليل احيانا ولكن بتحكيم العقل وتفويت الفرصة على العنصريين نكون قد انتصرنا مرتين: مرة على عواطفنا، ومرة أعدنا غشهم الى نحورهم.
(كفرياسيف)
