في هذه الأيام وأنا اقرأ في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة نتائج دراسة استطلاعية عن المستوى المعيشي الأفضل للأمهات في العالم أجد ان السيدة النرويجية أو بكلام اعم السيدة الاسكندنافية هي المتصدرة عالميًا كل الأمهات ومن كل الأعراق صحّة وقامة وقيمة..
هذا الاستطلاع يجعلني أفكر بأمّنا الفلسطينية التي لم يأتِ الاستطلاع المذكور على ذكرها..
لو أتيح لي ان أرعى استطلاعًا لمعرفة الأم الأنموذج على الصعد السياسية والوطنية وتقديم التضحيات أجد ان الأم الفلسطينية تعتمر باب الصدارة.. والصدارة هنا ليست في التبرّج أو الترف واستعذاب الحياة الحريرية المخملية بل الصدارة في الصبر والثبات والتحدي والعطاء.. في مدارس أمهات فلسطين يرضع الأبناء خير القيم وأسمى الفضائل..
من مثلك في هذا العالم أيتها الأم الفلسطينية؟!
تتعانق أوسمة الحياة في كيانك.. أنتِ أم الشهيد.. وأنتِ أم الأسير.. لا مثيل لكِ بين أمهات الأمم.. لا مثيل لك في هذا العالم الملوّث بالأصباغ والنزوات.. أنتِ امتداد لتماضر بنت عمرو أخت معاوية وصخر ووالدة عباس وعمرو ويزيد وعُمرة..
أنتِ السيدة الفلسطينية التي لا تعرف أهدابها الكحل والتي عيونها معين دموع مدرار.. مِن فمك يقطر شهْد الشهادة ومن دعائك تتدفق النخوة والثبات..
أنتِ في حصار دائم وفي غضب دائم.. حصار يحترفه الأشرار أعداء البشر.. غضب يقذف حممًا تحرق الكذَبة الأدعياء..
تصغر أمام صبرك الحروف وتتهاوى الكلمات..
بثمرات بطنك تحتفل السماء..
من رحمكِ ينساب شهْد الشهادة والشهداء.. أنتِ الراضية بالكفاف والمكتسية بالعفاف.. أنتِ صورة حيّة للأم الفلسطينية المزغردة لابنها في طريقه لحماية الوطن والمزغردة له يوم يعود شهيدًا محمولا على أكتاف أحبائه الأبطال..
على لسانك ومن فيكِ تخرج مزامير الانتماء التي تعلمناها من الصحابية الجليلة الخنساء التي قالت يوم استشهد أبناؤها الأربعة: "الحمد لله الذي شرّفني باستشهادهم وأرجو من ربّي ان يجمعني بهم في مستقر رحمته".