عاصفة التحريض مستمرة..!

single


ما نراه ونشاهده كل يوم ان حكومة اليمين المتطرف في اسرائيل، بمناسبة وغير مناسبة، لا تنفك عن التحريض العنصري الارعن على الجماهير العربية والشعب الفلسطيني برمّته، في استهداف مبرمج وممنهج لهذه الجماهير، ارضاء لاحقادها وإشباعا لعنصريتها. ليس فقط من اجل الحفاظ على هذا الائتلاف المتطرف حتى لا ينفرط عقده، وانما لكسر شوكة هذه الجماهير والنيل من نضالها المشروع. وربما يفكرون في التخلص من هذه الجماهير يوما ما، اذا واتتهم الظروف. فالحملة الضارية التي نتعرض لها ذات ابعاد خطيرة، وربما اخطر ما واجهناه منذ العام 1948 حتى الآن. وتصريحات المسؤولين الاسرائيليين الاخيرة، في التهديد والوعيد، تخفي النوايا الشريرة المبطنة تجاه هذه الجماهير.
 لست هنا في مجال استعراض كل سلوكيات هذه الحكومة، التي تضمر الشر لنا، فهذا يحتاج الى صفحات كثيرة، وربما الى مجلَّدات. لكن ما صدر مؤخرا عن اركان الحكومة، وباقي زعماء الاحزاب الصهيونية، بعد لقاء نواب التجمع مع عائلات مقدسية تحتجز اسرائيل جثامين ابنائها منذ اشهر، هو ان انطلقت الجوقة الشريرة كعش الدبابير الخارجة من اوكارها في يوم حر شديد. لقد حرّضوا على هؤلاء النواب، وانا هنا لا ادافع عن هؤلاء النواب فهم قادرون على ان يدافعوا عن انفسهم، وانما استعرض حقيقة الاحداث والتصريحات المتعلقة المتشنجة من هؤلاء المسؤولين، لان النواب العرب قرأوا الفاتحة على ارواح الشهداء في خيمة العزاء في القدس. ودعا رئيس الوزراء لمعاقبتهم، وكذلك فعل رئيس الكنيست المستوطن ادلشتاين. فمنهم من طالب المستشار القضائي بالتحقيق في الامر وتقديم لائحة اتهام، والبعض الآخر طالب بمنعهم من حضور الجلسات العامة لمدة ستة اشهر، والقسم الآخر طالب بقطع رواتبهم. وكثيرة هي العقوبات التي طالبوا بان تفرض على هؤلاء النوّاب، ولا نستطيع ان نحصيها جميعًا، لانهم يخرجون علينا كل يوم بتقليعة جديدة.
 والشيء الذي رأيناه ان من يسمّون انفسهم بالمعارضة، او اليسار الصهيوني، او احزاب الوسط، جميعهم انضموا الى جوقة التحريض هذه، كما لو كانوا عش دبابير واحدًا. فالسيد هرتسوغ اليميني "اليساري" لم يختلف عن بيبي. وكيف له ان يختلف وهو الوجه الآخر للعملة. ونفس الشيء مع اللاعب الصغير في السياسة الاسرائيلية يائير لبيد، الذي لا يختلف عن والده الراحل في شيء. وانا لا ادري علام هذه الحملة المفتعلة ضد نواب حاولوا ان يتوسطوا عند حكومة اسرائيل في موضوع انساني. وهل قراءة الفاتحة اصبحت جرمًا في اسرائيل او تعاطفا مع ما تسميه "ارهابا"؟! انهم بكل بساطة لا يريدون للفلسطينيين ان يحزنوا على ابنائهم او يبكوهم وهي طبيعة البشر في كل مكان وزمان. فالعمل اللا انساني واللا قانوني، والذي لا يبرره اي ادعاء او منطق، هو في احتجاز جثامين هؤلاء الفتية والشباب، وعدم اعطاء ذويهم الحق في دفنهم ومواراتهم التراب، لان في عقيدتنا اكرام الميّت دفنه، وليس احتجاز الميّت. واقول لهؤلاء الحكّام والسياسيين الذين لحقوهم ما قاله الشاعر العربي في غمرة الظلم العثماني لاحرار العرب، وخاصة في بلاد الشام، حين حاولوا اسكات كل صوت حر بتعليقه على اعواد المشانق، كما فعلوا مع شهداء السادس من ايار 1916. فقد انطلق وقتها صوت شاعر عروبي، هو خليل مطران، يتحدى الاستعمار العثماني قائلًا:
حطوا الاقلام هل تحطيمها                    يمنع الايدي ان تنقش صخرا
قطعوا الايدي هل تقطيعها                    يمنع الاعين ان تنظر شزرا
افقأوا الاعين هل افقاؤها                       يمنع الانفاس ان تصعد حرّى
واذا كان الطغاة في الماضي لم يتعلموا الدروس، فان جماهيرنا تستمر في نضالها الجماهيري المشروع، من اجل نيل حقوقها غير آبهة بتحريض عنصري ضدها. وقد حان الوقت ان تصدر كتبا سوداء عن كل الممارسات التي مورست ضدها، ولا تزال. ومن حقنا ان نخرج بكتاب اسود، يعمّم على العالم اجمع، يتعرض لكل الممارسات العنصرية منذ ايام الحكم العسكري حتى اليوم. ومن واجبنا اصدار كتاب اسود عن جميع القوانين العنصرية، بما فيها "قوانين" نهب الارض العربية. فمن حق العالم ان يعرف حقيقة هذه "الديمقراطية" الاسرائيلية، التي يتباهون بها، وهي "الديمقراطية" الوحيدة في العالم التي تتجنب ان يكون لها دستور، لان معظم دول العالم بما فيه "الدكتاتورية" تتمتع بدساتير، واسرئيل لا تفعل ذلك حتى تستمر في سن القوانين العنصرية ضد العرب، فوجود دستور فيها قد يحدّ من هذا النهج العنصري. فهل نرقى في طرحنا وتوجهنا الى العالم بأكثر من مهرجانات التضامن التي كانت، وان كنت لا اقلل من قيمتها..؟!!


*أين أنت يا مولانا!!*


طلعت علينا مؤخرا بلدية أم الفحم بنشرة تتحدث عن "انجازاتها" البلدية، وقد آثرت ان تسميها "المجلة الدورية". ولست هنا بصدد الرد المستفيض على ما اسموه "بالانجازات" التي يتحدثون عنها، وهذا سيكون في وقت آخر.
لكنني في هذه العجالة اريد ان اشير الى امور يعاني منها المواطن الفحماوي صباح مساء، مما يجعله يتحسر على الوضع المزري القائم. فالذي يدخل الى أم الفحم، من الدوار الاول وحتى آخر الشارع، يلاحظ الاوساخ والاوراق وقطع الكرتون والنايلون التي تملأ الشارع وعلى الجنبات، تتطاير مع الريح، وتسد وقت المطر فتحات الصرف الصحي. وهو ما يجعل المياه العادمة تتدفق في الشوارع، لانه لا يوجد عمال نظافة يقومون بتنظيف الشوارع من النفايات، ما يشكل خطرا بيئيا ووجها غير لائق وغير حضاري في مدينة يقترب عدد سكانها من ستين ألفا.
 فأين أنت يا مولانا الشيخ خالد حمدان رئيس البلدية؟! الا ترى هذا الوضع غير اللائق، وقد وصفتك الحركة الاسلامية قبل اكثر من سبع سنين، حين كنت مرشحها للرئاسة وقتها، بانك "القوي الامين"؟! ثم الا ترى يا مولانا الشيخ تلك الحفر القائمة في كل شوارع أم الفحم، وفي الشارع الرئيسي الذي يشق بلدنا، وهي تزداد اتساعا مع كل منخفض جوي يأتي بالامطار المباركة؟!
 المطلوب منكم على الاقل ان تقوموا بترقيع هذه الشوارع، وهو مطلب صغير وبسيط. وهذا مطلب كل أبناء أم الفحم قبل ان تخرجوا علينا بالتباهي والتفاخر بانجازات لا يزال معظمها على الورق.
 وأما بالنسبة لشرطتكم البلدية، التي فرضت عليكم والتي تدّعون انها من اجل تنظيم حركة السير، وهي في الاساس لتحرير مخالفات للمركبات التي لا تجد مكانا للوقوف فيه، فإننا مع تنظيم السير، ومع فرض القانون ولكن يا مولانا هل بلديتكم حقا من اجل فرض القانون على الجميع؟! الا ترى يا شيخ ان البعض قد صادر الارصفة وجزءا من الشارع المقابل لمحلاته والحواجز الحديدية، وكأن الشارع والرصيف ملك شخصي له وامثال هؤلاء الذين يتعدون على الحق العام لا يخالفون، ولا تقوم شرطتكم بتحرير المخالفات لهم. فهل لهؤلاء حصانة اقوى من حصانة المواطن البسيط؟! فأين أنت يا مولانا..؟!

قد يهمّكم أيضا..
featured

أفكار حول زيارة محمد بركة

featured

من أجل نضال محسوب ويؤتي بثمار

featured

من يذكر عاصمة داعش؟

featured

بين هناك وبين هنا

featured

الدين لله والوطن للجميع

featured

اضطرابات البروستات

featured

كأس الحياة وكأس الموت

featured

الأول من أيار يوم العمال العالمي رمز وحدة الطبقة العاملة