الدين لله والوطن للجميع

single

لست بصدد الرّد على سفهاء كانوا من كانوا، متدينين او علمانيين، ولا من طائفة او مجموعة معينة، لأن الرّد على أولئك هو رفع من قدرهم ونقصان لنا. لكني أستغرب أن ينحرف أناس متعلمون يلتحفون الدين للمسبّة والتشهير بأناس وجماعات او طوائف أخرى، ويحتكرون الباري عزّ وجل (أستغفره تعالى) والله منهم براء، وينصّبون أنفسهم رسله على الأرض، ومن جهة أخرى يدّعون أن لا رسول بعد الرسول العربي الأمين محمد بن عبدالله عليه صلوات من ربنا وبركاته.
لما كنا نؤمن أن الدين هو شأن شخصي ذاتي لكل فرد في المعمورة خلقه باري البرايا، يعبده بطريقته وعلى سنة عرّفه بها رسول او نبي آمن به. فمن هذا المنطلق نحن نرفض التهجمات والمحاولات الدنيئة المدسوسة، أو ان شئت قل مدعومة من مغرضين او سلطة همّها الوحيد تفريق أبناء شعبنا وزرع الفتن بينهم،  كأن هذا ما ينقص شعبنا العربي المعثر عامة وشعبنا الفلسطيني المظلوم خاصة.
من هذا المنطق لن أعود وأتطرق الى الأقوال التي تفوّه بها الدكتور رائد فتحي، إلا أن أقول له، احتراما وإكراما لأهله الأفاضل وللأكثرية الساحقة من أهل بلده "أم النور والزهور"، البلد الشامخ الأصيل، وحفاظا على نسيج شعبنا الوطني، سامحك الله إله الآدميين الذين خلقهم وأنعم عليهم بالأنبياء والرسل لنشر المحبة والأخلاق والسماح والتسامح التي تتمثل بها عاداتنا اليعربية الأصيلة الخالدة.
أما ما أثار حفيظتي وحفيظة كل الأباة الشرفاء من شعبنا الفلسطيني فهي الحملة المسعورة المتضمنة تهديدات رخيصة باطلة مرفوضة لرئيس الجبهة عضو الكنيست المحترم أبي السعيد محمد بركة ورفاقه الطيبين ممن رفضوا وتبرأوا من التهجّم على الطائفة العربية المعروفية. لا وألف ألف لا، لأن المؤمن الصادق والمحب لشعبه الكرامة والعزّة، والمناضل الشريف من أجل أمّته العربية جمعاء وشعبه الفلسطيني بالذات، خاصة عرب الـ48 لا تهزّه الرياح والكلمات الفارغة، فهو طودٌ جاثم على صدور السلطة وأزلامها ومن يدور في فلكها ويخدم سياستها المستهدفة لأمتنا وهم يباعون ويشترون بالأصفر الرّنان ، أما ابو السعيد فهو ليس بحاجة لشهادتنا ودفاعنا عنه، لأنه إنسان واضح بأقواله وأفعاله ومؤمن حتى النخاع بطريقه الصحيح.
قالت العرب منذ الزمن البعيد ان النصيحة كانت تباع بجَملٍ، فنحن لا نريد جملا ولا ناقة، لكن نقولها من محبتنا واخلاصنا لأمتنا: انتقدوا أدبيا ما شئتم، وارفضوا أدبيا ما لا يروق لكم، لكن احترموا الله والرسل والدين، وامتنعوا عن لغة الوعيد والتهديد فنحن نرفضها لكم ومنكم، لا خوفا او وجلا، لكن حبا وإيمانا بعاداتنا الأبية الشريفة، فتاريخنا يشهد ومسطّر بالنور وماء الذهب يوم وقعت الوقعات.
وهنا يحضرنا قول المغفور له سلطان باشا الأطرش ابن جبل العرب وقائد الثورة السورية الكبرى ومحرّر سوريا من الاستعمار الفرنسي سنة 1925، عندما دعا أبناء الشعب السوري بأطيافه وطوائفه للجهاد، حيث قال: "الدين لله والوطن للجميع"، والتي أصبحت شعار كل المجاهدين المناضلين الشرفاء في أنحاء المعمورة عامة، وعالمنا العربي في المشرق خاصة.
وبناء عليه فنقولها من منطلق الحق والإيمان الصادق اننا ننتمي الى طائفة إسلامية توحيدية،  نؤمن بالله الأحد الفرد الصمد وأنبيائه ورسله الكرام، شاء من شاء وأبى من أبى.. ولسنا بحاجة الى شهادة من أيّ كان، لأننا نتساءل لو كنا بوذيين او هندوسيين او زرادشتيين، هل اهتمّ أحد بنا او بديننا او بما وبمن نؤمن، لا وألف لا.. لذلك تعالوا يا أبناء شعبنا الأفاضل نلتزم بشعار المغفور له سلطان الأطرش: "الدين لله والوطن للجميع!"  والله وليّ التوفيق.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الفسيفساء المغارية

featured

حان الوقت

featured

المقاربة الروسية الاستباقية: تبشير بنهاية الأحادية القطبية

featured

محمد أبو اصبع زيتونة وطنية مخلص لحزبه وطريقه

featured

الاحتراق ايضا احتمال وارد

featured

قرار التقسيم بين الصهيونية التي قبلته قولا ورفضته فعلا، وبين الرجعية العربية التي رفضته قولا وتآمرت لمنع الدولة الفلسطينية فعلا

featured

أقصى أحلامي: زوج يعيش معي أباً لأطفالنا

featured

عبد الناصر مقاتلًا وزعيمًا