الاحتراق ايضا احتمال وارد

single

من أجل تنظيف العالم كله (كله!) من الاسلحة النووية

في موروثنا الشعبي "لا تفرح كثيرا اذا عادت امك من الطابون سريعا". والطابون – كما تعرفون – هو المخبز، إياكم وكلمة "الفرن"، فقد تعرّضني وإياكم الى مشاكل مع مجلس الامن الدولي. وقد يعمد هذا المجلس "الموقر النزيه"، الى ارغامنا على استقبال وفد من هيئة الطاقة الدولية، برئاسة ابن جلدتنا، محمد البرادعي، او برئاسة اجنبي "لا ينقط دمه على دمنا"، الامر سيان! ويقوم الوفد بالتفتيش ومد يده الى كل مكان، حتى السراويل الرجالية والنسائية. فمن يدري؟ فلعله يعثر على ذرة من مفاعل ذري، تكون ذريعة لفرض عقوبات اقتصادية واجتماعية وسياسية وعلمية عليّ وعليكم. واذا لم نفتح امام المفتشين الدوليين كل طوابيننا وكل افخاذنا، اضطر المجلس الى وضعنا تحت البند السابع، وويل للماكرين!
البند السابع ليس هو اليوم الذي ارتاح فيه الباري من اعباء خلق مخلوقاته، بل هو المادة التي تجيز للعم سام اجتياحنا واحتلالنا والسيطرة على مقدراتنا، وواجبنا ان نفرح بقدومه! لا تقولوا لي: لكن المفتشين لن يجدوا عندنا شيئا! فماذا وجدوا في العراق؟! وماذا هم واجدون في افغانستان؟!
والطابون – كما يعرف كبار السن منا – مصنوع من طين جاف، على شكل اسطوانة واسعة، ارضيته مغطاة بـ "الرّضف"، (اسألوا محمد نفاع عن مصدر هذه المفردة) أي الحصى الذي تصل اليه ألسنة اللهب من النار الموقدة في فتحة جانبية فيه، اسمها "الزمام". عندما يحمى الرضف، ترفع المرأة "الصمامة"، وهي غطاء الطابون، وتلقي في حلقه ارغفة العجين المرقوقة، فيبادلها برودة بحرارة. تنضج الارغفة بسرعة وتصدر عنها رائحة خاصة تثير الشهية. يبرد الرضف قليلا، فيطالب بالمزيد من النار، وهكذا، وكلما كان الرضف احمى، كانت عملية الخبز اسرع، وعودة الام اسرع، فيفرح ابناء العائلة المنتظرون. لكننا فرحنا مرتين بالعودة المسرعة "من الطابون".
الفرحة الاولى: على مستوى الزعامة، اذ فرك معظم الزعماء العرب أكفّهم فرحا بوصول اوباما الى سدة الحكم الامريكية، ابتهجوا باسم العائلة وتجاهلوا الاسم الشخصي، وهو ذو دلالة رمزية موحية "براك".
اعتقدوا بصدق ان اصول الرئيس الجديد الافريقية والاسلامية، ستقوده الى اتخاذ موقف متوازن تجاه قضية الشرق الاوسط. كانوا اشبه بصف مدرسي خارج للتو من حصة مدرس قاس صارم. فلطول ما انكبتوا (العرب والتلاميذ)، كانوا بحاجة الى تفريغ، "فكانت فرحتهم غامرة، خاصة بعد الخطاب الاوبامي الشهير في القاهرة.
وفعلا لم يخيب ابو حسين املهم: "طزعهم" بضعة تصريحات، برّدت الرؤوس العربية الباردة اصلا: ملتزم بحل قضية الشرق الاوسط، يجب وقف البناء الاستيطاني. ملتزم "بحل" الدولتين! العرب اعتقدوا انه سيقوم بتفكيك (أليس الحل تفكيكا؟!) دولة اسرائيل، وفلسطين محلولة "من ربها"، ولا حاجة اصلا لدولة عربية اضافية. عندها سارع اوباما الى تبديد المخاوف الاسرائيلية، فأضاف: ملتزم باقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل، خلال سنة او سنة ونصف السنة.
فماذا يريد العرب غير التصريحات!!
شيئا فشيئا اخذ الطابون الصهيوني يزداد حرارة وأوارا، فلا يزداد العجين الامريكي الا برودة، ويزداد العرب تمسكا بفرحتهم. كمن وجد كنزا في الحلم، وعندما أفاق لم يجد شيئا، فأغمض عينيه وعاد الى النوم ثانية، تمسكا بالكنز!
لاحظوا معي "الاغراء الاخير" (ليس هو الاخير بالضرورة!)، الذي قدمته "صديقتنا" الامريكية، (خَلََف صديقتنا القديمة – بريطانيا) مؤخرا. عرض الامريكي على الزعماء العرب، عرض نهاية الموسم! "وعلى اونا، على دوّيه"!
طلب منهم. قل "أمرهم". امر رؤساء سبع دول عربية بعينها (عدنا الى السبعات!)، السعودية، مصر، الاردن، البحرين، اتحاد الامارات، المغرب و(قطر!): اعتمدوا خطوات تطبيعية مع اسرائيل! هذه الدول كما يبدو هي رافعة لواء محاربة اسرائيل عبر زيجات المتعة والمسيار الرائجة بين الطرفين. لذلك لم يطلبوا تطبيعا من سوريا. والتطبيع كما يريده الامريكي، لا يعني اتصالات هاتفية او سمسمات (إس.ام.اس) عنكبوتية للاطمئنان عن حالة شارون الصحية، او طول لسان الوزير ليبرمان وطول لحيته، او عن عدد بيوت الدعارة وعناوين الجديد منها في تل ابيب، بل تعني مجيء هؤلاء المثقوبين الى "اورشليم القدس الموحدة، العاصمة الابدية لدولة اليهود"!!
طيب، ومقابل ماذا هذا العرض السخي؟؟
لا مقابل انهاء الاحتلال الاسرائيلي، ولا مقابل اعادة بعض اللاجئين الى الضفة والقطاع على الاقل. ابدا! بل مقابل الضغط – مجرد الضغط – على اسرائيل! لا لتنفيذ قرارات الامم المتحدة او بعض منها، ولا حتى لازالة المستوطنات "غير الشرعية" او بعض منها! (كأن ثمة سرقة شرعية وسرقة غير شرعية!)، بل للقبول بتجميد نشاطات الاستيطان! وجاء جواب نتنياهو مثل عودة الام من الطابون. سريعا فوريا:
سامحك الله يا اوباما: والنمو الطبيعي!؟؟ هل نسيت؟ وهل تجميد البناء في واشنطن ونيويورك مقبول عليك؟!
تجمّد اوباما في هذا المجال ايضا، فلماذا كانت فرحتنا مبكرة؟!
الفرحة الثانية: وهي على المستوى الشعبي الغبي. ففي الاسبوع المنصرم، كادت حروف بعض الصحف العربية تنقط فرحا. لن تحزروا فلماذا ارهقكم؟ سبب الفرحة قيام مئات اليهود باعتناق الديانة الاسلامية. وعشرات يهود آخرين باعتناق الديانة المسيحية (من اجل التوازن!!) وكأن "سدّتنا تنقصها هذه الابر المشرمة".
في لبنان تزايدت شبكات العمالة والخيانة تزايد الفطريات، وضمت الكثير من احمد والياس ومحمد وحنا وعلي وسلمان.. مسلمين ومسيحيين ودروزا، اصليين لا طارئين. اصحاب الوطن لا مهاجرين، انا لا اريد التشكيك ولكنني انصح بتأجيل الافراح والليالي الملاح قليلا. وما زلنا نذكر جميعا كامل امين ثابت (ايلي كوهن) الذي كاد يصل الى قمة هرم النظام السوري.
تروّوا قليلا، فعودة الام سريعا من الطابون قد تعني نشاطها وبراعتها في العمل، وقد تعني ايضا احتراق العجنة بأكملها، وتحوّل الارغفة الى فحم اسود، وبقاء الاطفال على الطوى.
***


* تنقير *


في بادرة "حسن نية"، سمحت اسرائيل بدخول مواد البناء الى غزة لأعمار ما دمرته.
- اذن لماذا دمرته اساسا؟
- وكيف ستتجلى "انسانيتها" بغير ذلك؟!!

قد يهمّكم أيضا..
featured

"زفافٌ مقاوِم" مبارك

featured

الحكمة في صنع السلام والحياة، لا في آلة الحرب والقتل والدمار

featured

توفيق طوبي رجل المواقف والمهمات الصعبة

featured

ما أصعبَ أن يدفن الآباءُ الأبناء

featured

عهر إسرائيل النووي

featured

الاحتلال يرفض تعويض عائلة دوابشة

featured

يخطئ من يظن أنّه...