الحكمة في صنع السلام والحياة، لا في آلة الحرب والقتل والدمار

single

أيام الحرب الأخيرة، ونسعى ونأمل ان تكون الأخيرة، على غزة والشعب الفلسطيني وعلى ربوع المنطقة عامة، أيام كانت حالكة الوشاح وستبقى لفترة غاصة في سوادها  وبشاعتها ودمويتها، إلى أقصى حدود الجريمة والإبادة، لان العالم والرأي العام  الدولي ومنها الأمم المتحدة وقفوا عاجزين في منع الإبادة  للشعب الفلسطيني، بل تفهموا دوافع المحتل في الدفاع عن نفسه وحماية مواطنيه من الهجمات الصاروخية المنطلقة من قطاع غزة. بعض القوى العالمية في أوروبا والولايات المتحدة مع أوساط عربية رجعية كالسعودية مثلا باركوا العدوان، بعض الأوساط والحكومات وقفت إلى جانب العدوان وهي تندب على ذبح الأطفال والنساء في قطاع غزة، هذه الأيام السوداء الدموية التي فُرضت فرضًا على الشعب الفلسطيني في الفترة الأخيرة ومنذ عشرات السنين هي من إنتاج وتخطيط وتنفيذ حكام إسرائيل والحركة الصهيونية، وهي ممثلة بحكومة الليكود واتباع اليمين الفاشي بزعامة أبو الإجرام والإرهاب نتنياهو ويعلون وأعضاء ائتلافه المتعطش جدًا للدم الفلسطيني دون غيره.
فشلال الدم الفلسطيني والسوري واللبناني والعراقي والليبي، كان لا يمكن ان يتدفق بهذا اللون وبهذه الغزارة، لولا دعم ومباركة ورعاية وتمويل من سيدة الإرهاب العالمي الولايات المتحدة، وبعض القوى الاستعمارية المؤيدة والداعمة لسياسة حكام إسرائيل العدوانية، ليس بهدف قتل وذبح الشعب الفلسطيني فحسب، وإنما مواجهة الشعوب المقهورة الساعية إلى الحرية والاستقلال والتحرر من الاحتلال والأنظمة الفاسدة والعميلة لقوى الصهيونية والامبريالية في العالم العربي والشرق الأوسط.
لقد أثبتت أيام الصراع مع حكام إسرائيل والمجازر التي ارتكبوها بحق ضحاياهم من الفلسطينيين، ان الشعب الفلسطيني ربما يكون هو الوحيد والأجدر والاحوج إلى الحماية الدولية من بطش الاحتلال وآلته العسكرية ومستوطنيه. وهو ما يتعرض باستمرار  لحروب إبادة عرقية على شاكلة الحرب الأخيرة من قبل حكام إسرائيل والصهيونية وبدعم سياسي وعسكري واقتصادي من قبل الامبرياليين الأمريكيين وحلفائهم الأوروبيين.
لقد قدر لهذا الشعب ان يتحمل ويصمد وان يضمد جراحه وان يودع شهداءه الأبرار وان يلملم خطاباته وحقوقه، وان يسعى باستمرار في نشر رسالته إلى العالم، انه أقوى من الموت والاندثار والشطب والتهميش والنسيان، أقوى من كل حروب إسرائيل التدميرية الابادية التي زرعتها على امتداد تاريخ المنطقة والصراع في الجسد الفلسطيني، ففي كل نهاية معركة وعاصفة وحرب واجتياح وحصار وجدار وعزل واعتقال ونفي وتعذيب وطرد وهدم وقصف ومنع، ما من وسيلة الا وستعملت بهدف تركيع الشعب الفلسطيني وثنيه عن كفاحه ونضاله في سبيل تحقيق حقوقه المشروعة، كان يدفع مقابلها ثمنا غاليا، لكن في كل  مرة ومعركة كان صوته هو الأقوى ومواقفه واضحة وحاسمة وها هي تقترب من بلوغ الهدف، لأنه على مقربة من كنس الاحتلال ودحر العدوان، ولان الشعب الفلسطيني صاحب حق وقضية، فهو صاحب زمام المبادرة في السلام والمواجهة مهما تعاقبت الأيام والزمن.
الأيام الحالية والقادمة، أيام حاسمة وشديدة الحساسية تنطوي على تفاعلات فقدت فيها إسرائيل والاحتلال السيطرة، عنصر المفاجأة لتفاجأ على يد ليس العرب وإنما الفلسطينيين في غزة والضفة، وقد يتعلم الإسرائيليون الكثير من  دروس وعبر الحرب الأخيرة وأكثر ما يمكن ان يتعلموا إذ أمعنوا وفكروا جيدًا هو الإرادة والتصميم والتضحية والشجاعة والمقاومة العسكرية والشعبية التي ابداها المقاومون أو القدرة العالية للشعب في تحمل ومواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية وإيقاع الخسائر في الجانب الإسرائيلي.
إن الأيام المأساوية الكارثية المشبعة بأنهر من الدم والدموع والمآسي والويلات والتي وصلت إلى حد التخمة والانفجار، والتي فعلها المحتلون  الإسرائيليون ومستوطنوهم وحكومة نتنياهو- يعلون، نفتالي ليبرمان، بدعم اوباما وغيره من أعداء الشعب الفلسطيني، مثل هذه الأيام لم تولِّد لدى الطفل والإنسان الفلسطيني الا حلما واحدًا وهدفًا واحدًا هو الإصرار والتمسك بوحدة الشعب الفلسطيني في المضي قدمًا نحو انتزاع الحقوق كاملة. فهذا الكم الهائل من الجرائم ضد الشعب الفلسطيني وضد الإنسانية. يدل على ان بزوغ الفجر وشروق الشمس يزحفان بخطى ضمن الوقت الطبيعي ويمضيان نحو فجر جديد مضيء ساطع من الحرية والاستقلال، وهذا يعني غروب زمن القوة والعربدة ووضع حد مرة واحدة وللأبد للاحتلال والبطش والقمع، مما يعني تراجع وانكماش وإفلاس سياسة حكام إسرائيل هذه السياسة القائمة على الاحتلال والحرب.
ما من أسرة فلسطينية في قطاع غزة، الا وكان لها نصيب وافر في هذه الحرب، وهناك عائلات بأكملها  استشهدت بالكامل، فالآلة العسكرية جعلت البيوت والأحياء والمدارس والمساجد عبارة عن أكوام من الردم والحجارة وإثارة الغضب على جرائم المحتلين، ليحتل كل بيت وزاوية، بل كل شارع وزقاق، لم تدمع العين الفلسطينية بالرغم من هول الجريمة الا دمعتين واحدة على الفراق، وأخرى لإرضاء الذات وتوفير القدرة على التحمل في مواجهة التحديات للمرحلة القادمة. وعلى أساس مواصلة نهج الحياة بخطى قوية وثابتة وجريئة، من ان الآتي هو الحاسم في تحديد المسلك والسلوك القادم الذي على القيادة والشعب الفلسطيني ان يسلكه في مرحلة ما بعد الحرب وجرائم إسرائيل المرتكبة بحق أهل غزة، وكيفية معاقبة الإسرائيليين دون هوادة وضغط من احد. ان الحفاظ على استقلالية القرار الفلسطيني وتطويره بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الجديدة من النضال سواء العسكري والسياسي والدبلوماسي والشعبي، وتعميق مفهوم الوحدة الفلسطينية والتمسك بالمشروع الوطني، وهو ما افقد حكام إسرائيل وغيرهم صوابهم ودفعهم إلى هاوية الحرب وارتكاب الحماقات الدموية التي جلبت لهم العار والفضيحة الأخلاقية والإنسانية أمام الرأي العام العالمي، ولن تستطيع الولايات المتحدة سواء بقوتها أو بنفوذها وصيرورتها وهيمنتها الدولية ان تحمي حكام إسرائيل من مصيرهم المحتوم في الوقوف أمام محكمة الجنايات الدولية وتقديمهم كمجرمي حرب من الدرجة الأولى.
لقد أصبح شعبنا وقيادته، وقد جعلته هذه الحرب الدموية الأخيرة على غزة ان يعرف كيف يدافع عن نفسه ومكتسباته وان يتحمل المسؤولية الوطنية في ادارة الصراع مع حكام إسرائيل وأسيادهم ومجروراتهم من أنظمة الخمة العربية، وان يقوم بواجباته تجاه نفسه أولا ومن ثمَّ إفشال مشاريع الامبريالية والصهيونية في المنطقة العربية. ولهذا خرج المارد الفلسطيني في مواجهة الآلة العسكرية لحكام إسرائيل وكشف نواياهم التصفوية والإجرامية أمام العالم اجمع، ومن اجل فك الحصار الظالم المفروض منذ أكثر من سبع سنوات وفتح المعابر وحرية التنقل من والى قطاع غزة ورفع القيود، والاهم تعميق وترسيخ الوحدة الفلسطينية الداخلية، من اجل كل ذلك كان حساب الفاتورة والتصدي لإفشال الآخرين، ان دفع فاتورة الدم من أبنائه في غزة هاشم وخان يونس والشجاعية وخزاعة وغيرها من مواقع الصمود والنضال والمقاومة، وهي مواقع الجريمة والإبادة الصهيونية في عصرنا الحاضر التي ستلاحق حكام إسرائيل على مدى عشرات الأجيال في المستقبل.
فالتاريخ لا يرحم والضحية لا ترحم الجلاد.



(كويكات/أبوسنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

جرائم قتل النساء وتواطؤ العنصرية والرجعية!

featured

صاحب الرأي الصائب والرزين

featured

هايتي والاحتلال

featured

كونوا على يقظة

featured

هل بلدية بني براك مثل يُحتذى به..؟

featured

الرحيل هو المخرج لنتنياهو

featured

توفيق طوبي وفئة المثقفين الأوسع!

featured

مكانة حماس تعززت