الرحيل هو المخرج لنتنياهو

single

تطبل وسائل الأعلام الإسرائيلية وتزمر، في هذه الأيام، للمبادرة التي سيطلقها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لتحريك العملية السلمية في المنطقة ولكسر العزلة الدولية المطبقة التي تعيشها إسرائيل. هذا أسلوب فيه شيء من الخبث والمراوغة لحكومة عاجزة عن الحركة ينطبق عليها المثل الدارج "فعل ما منو ودخانو بعمي"!
لقد سبق أن كنا في مثل هذا المشهد عندما روجت وسائل الأعلام لخطاب نتنياهو في جامعة بار ايلان والذي هناك من توقع ان يكون، بعد كل هذا التطبيل، خطابا تاريخيا يستجيب لأدنى الشروط الفلسطينية والدولية، لكن جاء مخيبًا للآمال او كما يقال "تمخض الجبل فولد فأرًا".
يدور الحديث عن هذه المبادرة بعد ان أدرك نتنياهو ان إسرائيل في مأزق سياسي كبير وان الإدارة الأمريكية، بعد استخدامها الفيتو لمنع القرار الدولي بإدانة الاستيطان، تدهورت الى هذا المأزق وان الأمور قد تفلت من أيديهما.
ويبدو ان الإدارة الأمريكية، التي لم تتوقع رد فعل فلسطيني وعربي ودولي مندد وحازم بهذه الحدة، تريد الآن هي أيضًا استعادة شيء من هيبتها ومصداقية تحركها لإعادة الفلسطينيين والإسرائيليين الى طاولة المفاوضات. وتندرج في هذا الإطار دعوة الرئيس الأمريكي باراك اوباما، في أواخر الأسبوع الماضي، للحكومة الإسرائيلية للتوقف عن سياسة التلكؤ تجاه العملية السلمية.
للوهلة الأولى يبدو وكأن هناك تناقضا بين الموقفين الأمريكي والإسرائيلي لكن الحقيقة على عكس ذلك. فالإدارة الأمريكية التي عطلت التدخل الدولي ، من خلال الفيتو، في تسوية النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني تسعى الآن الى تعطيل الدور الأوروبي بعد ان تأكد ان الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة سيعملون معًا على تأييد قرار غير مسبوق في اجتماع الرباعية الدولية، الأسبوع الجاري في باريس، يتم بموجبه الإعلان عن الدولة الفلسطينية على حدود ال-ـ67 وعاصمتها القدس العربية مع تبادل للأرض. وهذا ما ترفضه إسرائيل.
ومبادرة نتنياهو التي سيطلقها في غضون الأسابيع القريبة القادمة، من الكونغرس الأمريكي، هي عمليا مبادرة أمريكية – إسرائيلية تستهدف، إسرائيليًا – إخراج إسرائيل من عزلتها، وأمريكيا – إعادة المصداقية للدور الأمريكي الحصري والحاسم في النزاع . ومثل هذه المبادرة لن يكتب لها النجاح لانها جاءت لهدف التخريب ومنع اتخاذ قرارات واقعية لحسم الصراع.
والمطلوب من حكومة نتنياهو اليوم هو التقدم على طريق التسوية السلمية مع الفلسطينيين ومثل هذا التقدم لن يتحقق الا بالإقرار بان الاحتلال غير شرعي وان الاستيطان يتعارض مع القوانين الدولية وان قيام الدولة الفلسطينية على حدود الـ-67 وعاصمتها القدس العربية وحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين تنفيدًا للقرار الأممي 194 ما هي الا شروط أساسية لنجاح أي تسوية خاصة ان الجانب الفلسطيني يعتبرها ثوابت وطنية لا يمكن التنازل عنها.
وحقيقة هي ان حكومة نتنياهو هي حكومة أقصى اليمين العنصري فهي غير مؤهلة للقبول بهذه الحقائق لذلك فهي  عاجزة وتشد عزلتها الدولية ويتوجب عليها الرحيل خاصة في مثل هذا الوقت الذي أمسى فيه رحيل الأنظمة بالأمر اليسير وعلى الإدارة الأمريكية ان تسرع في تدارك هذا الأمر.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الهجمة على الحيز الديمقراطي في جهاز التعليم - التحدي التربوي: التعامل مع موضوع النكبة، كمثال

featured

ثلاثة أمور لم يتوقّعوها

featured

تعديل عنصري لا مفر من افشاله ودفنه !

featured

متى تلتئم الجراح الفلسطينية؟

featured

المجتمع العربي، فوضى الصحافة، حكم القارئ واستخلاص العبر

featured

غزة العزة والكرامة العربية

featured

سلفيون مع وقف التنفيذ الإسلامي

featured

كامل البديري أحد رواد الصحافة والكفاح المسلح في فلسطين (الحلقة 2)