مكانة حماس تعززت

single

*حتى من لا يؤيد حماس يقدر الانجاز السياسي الكامن في المفاجآت العسكرية التي كانت لحماس. فالقدرة على مواصلة اطلاق النار حتى في اثناء الهجوم المكثف تشير الى قدرة تخطيط هذه الحركة وقدرتها على التعلم من اخطائها*

 

من الطبيعي ان يقول كل واحد من الطرفين المتصارعين انه هو المنتصر في وقف النار. من ناحية ميزان القتلى وحجوم الدمار واضح من هو المنتصر، وهناك من لا يزال يجري هذه الحسابات الساخرة في ظل طمس الاعداد العالية للنساء والاطفال الفلسطينيين بين القتلى والجرحى. ولكن اذا كان "النصر" سيقاس حسب تأييد كل طرف لقيادته، يبدو أنه يمكن ان يقرر بان كأس الفوز لدى حماس بالفعل.
لخيبة أمل الكثير من الاسرائيليين، لا يوجد هجوم بري ووقف النار تحقق قبل أن تبدي وسائل اطلاق الصواريخ من غزة بوادر التعب. يختلف الوضع لدى الفلسطينيين في غزة، الذين يؤيدون وقف النار وليس فقط لان قصف الجيش الاسرائيلي أعطى مؤشراته والخوف من تواصل ارتفاع عدد القتلى بمتواليات هندسية.
حتى بعد هجوم "الرصاص المصبوب" أعلنت حماس عن النصر، ولكنها في حينه لم تنجح في اقناع الجمهور الغفير في غزة. 'انتصار آخر كهذا فاننا سنرى رفح من بيت حانون"، هكذا تفكهوا بمرارة وقصدوا الدمار الهائل الذي خلفه الجيش الاسرائيلي وراءه. كما ان الناس لاحظوا أن وعود حماس بمفاجآت عسكرية كانت تطلقها قبل الهجوم البري وفي اثنائه كانت مجرد تبجحات فارغة.
وقبل أربع سنوات ايضا طلبت حماس رفع الحصار الغاشم وفتح رفح امام العبور الحر للاشخاص، وفشلت. ما بدأ يتشقق في حينه في الموقف الاسرائيلي ويجعل غزة موضوعا لا يشطب عن جدول الاعمال العالمي كانت الصدمة من مشاهد الهجوم وأعمال التضامن الدولية، وذروتها اسطول مرمرة.
هذه المرة، حتى من لا يؤيد حماس يقدر الانجاز السياسي الكامن في المفاجآت العسكرية التي كانت لحماس. فالقدرة على مواصلة اطلاق النار حتى في اثناء الهجوم المكثف تشير الى قدرة تخطيط هذه الحركة وقدرتها على التعلم من اخطائها.
والفلسطينيون لم يروا فقط بطولة في مواصلة اطلاق الصواريخ من كل الانواع، بل لاحظوا ايضا تفكيرا للمدى البعيد لدى حماس، وهي ميزة تنقص برأي الكثيرين جدا لدى الحركة الخصم فتح، ولا سيما منذ تحولت الى حركة سلطة مقيتة. وهكذا، فان جانبا واحدا هاما في انتصار حماس هو في التعزيز الواضح لمكانتها في أوساط ابناء شعبها. ليس مؤكدا انه من المجدي لفتح أن تصر في الزمن القريب القادم على اجراء انتخابات عامة للمجلس التشريعي.
واضح ان التفكير للمدى البعيد ما كان سيساعد حماس لولا صعود الاخوان المسلمين الى الحكم. ولكن جزء من الثقة بالنفس التي ميزت حماس في تآمرها ضد حكم السلطة كان توقع الانتفاضات الشعبية الاسلامية في المنطقة العربية. في م.ت.ف يقولون دوما ان القضية الفلسطينية هي القضية المركزية في الاستقرار والسلام الاقليمي إن لم يكن العالمي، ولكن هذه المنظمة أبقت هذه الحجة لرحمة احداث عرضية لا سيطرة لها عليها.
وتعتمد حماس على قدرة الاحتمال التي لا تنضب لدى الغزيين بشكل خاص، حين وجهت قطاع غزة نحو كيان منفصل ينفتح على العالم العربي والاسلامي. وكجزء من الاخوان المسلمين فانها تفعل اليوم أمرين: تعيد القضية الفلسطينية لتكون مركز الاهتمام الدولي، وتتصرف ايضا كقوة اقليمية يجب مراعاة قدرتها ورأيها.
     

(هآرتس) 

قد يهمّكم أيضا..
featured

حبيبنا الغالي خليل عليمي: وداعًا يا ابا السعيد

featured

أجِد ريح ثَـورة... في الخطاب

featured

التطوّع غير مشروط بـ"الخدمة المدنية"

featured

الانتصار على النازية شهادة شرف للشيوعية

featured

مقال مضى على كتابته ستون سنة

featured

الاعتراف والوحدة الطريق للاستقلال

featured

سخنين فعلتها مرتين

featured

هات اختك لأخوي بدالي