"احياء سلوان والقطمون والمصرارة والشيخ جراح، يُسلخ جلدها، فلا تجد نظاما عربيا واحدا يسأل عنها..." – في الصورة فتى في الشيخ جراح
ترى لو ان سخنين علمت و"فَزْعَتْ" (هبّت للنجدة)، هل كان سير الحرب سيتغيّر؟ وهل كانت ستسفر عن نتائج غير اللتي اسفرت عنها؟
"يا ناس، "صِخنين" (كما يلفظها اخواننا البدو) ما فزعتْ؟"، تساءل بدوي بسيط بحيرة، بعد ان آلمته هزيمة الانظمة العربية عام 1967، متصوّرا ان قريتنا الصغيرة التي يقيم بجوارها، شيء عظيم مثل روسيا او الصين، او مثل قبيلة بني يعرب مثلا!
ويبدو ان سؤالا مماثلا ما زال يطرحه ملايين العرب في هذه الايام، وهم يشاهدون معالم القدس وملامحها تتغير يوميا. يتهاوى بيت عربي "صدفة" او بفعل فاعل "مجهول"، ويختفي اصحابه في لجة الغبار، واذا بعمارات شاهقة تنبت على انقاضه، وإذا بساكنين جدد، غير معروفة قرعة آبائهم من اين، يملأونها. احياء سلوان والقطمون والمصرارة والشيخ جراح، يُسلخ جلدها، فلا تجد نظاما عربيا واحدا يسأل عنها. كان الملك المغربي الراحل رئيسا للجنة انقاذ القدس، فهل وُرّث هذا المنصب مثلما تورّث العهالة والجهالة والعهارة والمرارة؟!! وهل علم ارباب القصور في الدار البيضاء والرياض والقاهرة بما يجري وسكتوا معوّلين على نخوه امريكية جديدة: "يجب وقف اعمال البناء الاستيطانية"؟ ام ان الملوك والرؤساء العرب صمتوا مرغمين، كي لا "يطلع" اوباما كذابا في وصفه لهم؟؟!
مؤخرا أجرى سيد البيت الابيض امتحانا تقييميا. وجه امرا للزعماء العرب: اظهروا بوادر حسن نية تجاه السلام مع اسرائيل، ولاسرائيل وجّه توصية/نصيحة: لو انكم توقفون البناء في القدس مؤقتا. رفض الطرفان كلاهما!
اما العرب فلم يجدوا ما يقدمونه بعد ان تعرّت مبادرتهم، وبقيت عورتها مكشوفة ردحا من الزمن، من غير ان تجد تهما يسترها، مع انهم – والحق يقال – لم تفتر هممهم في السعي لحل قضية هي اهم من القدس وكل الاقداس: اعادة الجندي جلعاد شليط الى حضن امه وأبيه، من ايدي "خاطفيه" الذين "لا يخافون الله"، القساة القلوب، والذين لا يفهمون معنى حزن الام على فلذة كبدها! وأين حزن "المجرمين" اعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني المعتقلين في السجون الاسرائيلية، والآلاف من امثالهم، اين حزن هؤلاء من حزن "دار شليط"!!
ولحسن حظ الزعماء العرب، فقد سخّر الله قضيتين اخريين، يهربون اليهما من وجه قضيتهم، قضية السيدة المصرية التي قتلت في قاعة احدى المحاكم الالمانية. هذه جريمة غير عادية، بل يجب ان تكون "حربا صليبية" جديدة ضد العرب والمسلمين! اذا كان الامر كذلك، فماذا نسمي ما يجري في العراق والجزائر، بل وفي فلسطين ايضا، من جرائم يذهب البعض الى ان الجرائم الاسرائيلية اقل بشاعة منها!!
القضية الثانية ما لقيته الاقلية المسلمة في الصين! فماذا عن الاكراد في تركيا، وعن مسلمي افغانستان وباكستان وغيرها وغيرها! ألا يجدر بكم، وأنتم اضعف من ان تفعلوا شيئا، ان تحجبوا تأييدكم عن الهاربين منكم، سعيا وراء حريتهم ولقمة عيشهم في اوروبا!! دعوهم وشأنهم، فوالله ما هاجروا الا بعد أن ضيّقتم خناقكم حول اعناقهم. خيروهم بين العودة الى وصايتكم وبين البقاء في غربتهم، وسوف تعرفون الحقيقة.
وعودة الى نتائج امتحان اوباما. وأما بنيامين نتنياهو فرد على التوصية/النصيحة قائلا: "بلّوها واشربوا ميّتها"!! وأما الاستاذ ابو حسين، فقد وصف الزعماء العرب بالجبناء! وأعجب أيما اعجاب برئيس الحكومة الاسرائيلية وهو يصغي اليه مخاطبا العرب: اصدروا ما شئتم من بيانات الشجب والتنديد. اسحبوا ما طاب لكم من السيوف اليمانية والقبسية، والسعودية ايضا! خوضوا ما اردتم من المعارك الاذاعية والتلفزيونية، معارك السنّي والشيعي، المتدين والشيوعي، العربي والفارسي، فالشيخ جراح "سيسترد" اسمه التوراتي حتما! لا تقلقوا، فلسوف نجد له اسما يناسبه: "هراف هبتسواع" او جبل جلعاد مثلا...
ربما تتساءل: لو كنت مكان اوباما، أما كنت تتصرف مثله؟؟
أما كنت تتعاطف مع القوي العنيد المتمسك بباطله، وتقذف الى الجحيم، بتلك الهشاشات والتفاهات والسخافات العربية؟!
تنظر الى خارطة العالم العربي فماذا ترى؟ أشلاء كيانات سياسية، محميات امريكية اسرائيلية. وتجد بدل الدولة الفلسطينية الواحدة، دولتين اثمرهما "كفاح" فتح وحماس. المفاوضات اللانهائية في القاهرة ماضية في طريقها، والانقسامات الاخرى تنتظر على الابواب. فها هو فاروق القدومي "يزف" الى شعبنا الفلسطيني بشرى احتمال نشوء دولتين جديدتين اخرين او اكثر. واحدة في رام الله لفتح عباس، وثانية في نابلس لفتح القدومي، وربما ثالثة في الخليل!! هنيئا نتنياهو، صحتين ليبرمان!
القدومي اكتشف "فجأة" وثيقة هي بحوزته منذ اكثر من خمس سنوات! تؤكد ضلوع عباس ومحمد دحلان في مؤامرة تسميم ياسر عرفات! خمس سنوات ونيف، لم تكن كافية لفضح المؤامرة! فهل كان ذلك الصبر الايوبي بقصد عدم احراج المتآمرين الفلسطينيين، واولياء سلطتهم الاسرائيليين؟ اما كان الاوْلى كشف الوثيقة وطلب لجنة تحقيق دولية لعلها تثبت مراوغة اسرائيل، تفاوض عرفات وتتآمر على قتله مع "جماعتها"!
يا أبا اللطف! ألم تقدّر، وانت في مثل هذه السن، ان وثيقتك فقدت كل تأثير لها بتقادم الزمن، وبانتهاء مفعولها، حتى لو كانت صحيحة!
ان قضية، هؤلاء اصحابها، لا يمكنها ان تحظى بتعاطف وتأييد من أي مصدر كان، ولا حتى من سخنين "العظمى"!
فكيف لقصور ملكية وجمهورية لا تعلم ماذا يجري في فلسطين، وان علمت فلا "تفزع"؟! كيف لها ان تجد من يحترمها؟!!
في نبأ ان المرحاض في المحطة الفضائية اصيب بعطب، واحتار روادها الثلاثة عشر اين يقضون حاجتهم. نظروا الى الارض تحتهم. فتراءت قصور متباعدة في المشرق والمغرب... ولم "تفزع" سخنين هذه المرة ايضا..
***
برهوم جرايسي الى المحكمة!
لا أدري يا برهوم ما إذا كنت قد جرّبتَ. لكنني أميل الى تأييد تقديمك الى المحاكمة. ستنتابك نشوة كبرى ستشعر انك عظيم. فها هي دولة اسرائيل النووية تقف ضدك تحس انك تقهرها وتتغلب عليها. "واسأل مجربا". أقليل هذا الشعور؟؟
ثم إذا لم "تتبخر" انت ولم "اتبخر" أنا ولم "يتبخر" آخرون، فكيف سنسمو فوق العنصرية؟!!
***
* تنقير *
المديح الذي يكيله كاتب ما في صحيفة ما، لا يزيد أسهم الممدوح، بل يحطّ من قيمة المادح..
