*القبول والترويج لقبول ان عدد القتلى في حال نشوب حرب، هو كذا، والطلب من الجمهور تذويت ذلك وقبوله، هو بمثابة جريمة يجب ان يحاكم عليها مقترفها*
تباهى وزير "الامن" الاسرائيلي ايهود براك، في مقابلة أجرتها معه في الاول من الشهر الجاري، اذاعة"ريشت بيت" بان اسرائيل لن تخسر اكثر من (500) قتيل اسرائيلي في حال اندلعت الحرب مع ايران، وفي هذا التصريح تتجسد بشكل واضح قمة الاستهتار بحياة الانسان وفي حقه بان يعيش بهدوء واطمئنان، فقوله ان قوة اسرائيل العسكرية كبيرة ولن تخسر اكثر من (500) قتيل في الحرب مع ايران قمة في التدهور الاخلاقي، وكأن الخمسمائة انسان الذين ستخسرهم اسرائيل ليسوا من البشر وبلا كرامة وبلا حقوق وبلا مشاعر انسانية، وبلا احلام واهداف وما هم الا اصنام وشراشيح وينضم هذا التصريح لوزير الحرب والاحتلال والاستيطان والقتل الى مجمل السياسة العامة المنتهجة في الدولة والمتميزة بالاستهتار بالقيم الانسانية الجميلة وفي كافة المجالات، ولن تضمن الحياة هادئة وجميلة ومستقرة للمواطنين، خاصة وان الظلم اصبح فيها شريعة والاستهتار بحياة الانسان واضح خاصة العربي، وتغرق الدولة باقتراحات وتقديم مشاريع وتشريع قوانين عنصرية، انزلت عنوة الفضائل عن عروشها وجلست عليها الاطماع والاكاذيب والفحشاء والعنصرية والفاشية، وتقبل الشعب لذلك هو بمثابة الركوع لها، ومجرد الحديث عن اسرائيل لن تخسر اكثر من كذا اشخاص، عليه ان يدفع بالشعب الى ايقاف مطلقه عند حده وعدم السماح له بمواصلة اشغاله لمنصبه لان الدلائل واضحة ولا يمكن دحضها، وتؤكد مدى تحجر مشاعر وضمير قائلها، ويمتد الاستهتار بالانسان ليشمل مجالات الحياة، فالتربية العنصرية ان كانت في البيت او المدرسة او اي مؤسسة اخرى هي استهتار بانسانية الانسان من خلال تلويثها بفيروسات الانا وليذهب غيري في ستين داهية لانه ليس من شعبي، ونتائج تلك ملموسة وواضحة في المجتمع، فالذاهب في ستين داهية ليس الذي ليس من شعبه، وحقوقه واولها العيش بكرامة واحترام ومساواة فقط، وانما الاعداد الكبيرة من شعبه نفسه من فقراء ومتضورين جوعا وبلا مأوى وعراة ويتساقطون من على مقاعد الدراسة بسبب الفقر وباعترافات مؤسسة التأمين الوطني نفسها، والقبول والترويج لقبول ان عدد القتلى في حال نشوب حرب، هو كذا، والطلب من الجمهور تذويت ذلك وقبوله، هو بمثابة جريمة يجب ان يحاكم عليها مقترفها، وبناء على الواقع ومنذ قيام الدولة فالجنرال في الجيش الاسرائيلي يعني بناء على مهامه، انه جنرال القنابل والالغام والبنادق والرصاص وتكثيف حصاره وقطع المياه والتنكيل بالناس ودوس القيم ويوم حصار بيروت في عام(1982) على سبيل المثال كانوا يمنعون عبور المياه للمحاصرين وكذلك الدماء المتبرع بها من العالم للجرحى، فهل سيرحمون اليوم اهالي غزة والضفة؟ وبالتالي هل سيرحمون الشعب الاسرائيلي نفسه ويحترمون انسانيته ودفعه للتعامل مع الجيران باحترام وكرامة وتعاون بناء وتفاهم وتعميق المشترك بين الناس كابناء تسعة والتخلي كليا عن ما يشوه جمالية انسانية الانسان، والواقع يقدم الجواب بان قادة اسرائيل ومن كافة الاحزاب السلطوية والدائرة في فلكها، بأنهم يصرون على الكتابة الدموية بالطائرات والبنادق والقنابل في المناطق الفلسطينية المحتلة والمحررة وضد ضمائر ابناء شعبهم انفسهم والاستهتار بهم لانهم ادمنوا على الاستهتار بحياة وحقوق الناس، وهناك الكثير من الملامح الفلسطينية التي لا تزال الشاهد القوي والراسخ الذي لا يدحض على الجريمة المتجسدة في طرد الشعب من وطنه وملاحقته في اماكن تواجده، ولا يتورعون عن اي ممارسة تعمق الكراهية والضغائن وتمهد السبيل للحروب، ومنها احراق المساجد الامر الذي يزيد الاوضاع تدهورا وكراهية، ويصرون من اجل السلب والنهب على ان يكونوا قادة سياسيين وعسكريين ومعهم الجماهير، كالعبيد للاحتلال والعنصرية وهدر الدماء وتكثيف الاستيطان واقامة الجدران وما ينجم عن ذلك من اضرار وكوارث وفتن ومحن وخسائر، ودائما يزرعون في ابناء شعبهم نزعات ان مستقبلهم مرتبط بالحديد والنار وتسميق الجدران بينهم وبين الجيران وبينهم وبين المواطنين العرب في الدولة الذين ولدوا هنا حتى قبل التاريخ، فهل من المنطق ان الذي هاجر بالامس من الخارج الى هنا هو الذي يقرر ويستعمل اي وسيلة، لحرمان الاولاد من امهم وحبها وحبهم لها؟ ان اصرار حكام اسرائيل، الماسكين بمقاليد السلطة منهم والساعين اليها، على تعميق المواصفات المسيطرة عليها وبناء على الواقع، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، التحجر والغرق في الغباء في حساب التاريخ وعدم استخلاص العبر من مصير من سبقهم الى النهج المغامر الذي اقل ما يقال فيه انه غير انساني وغير اخلاقي، وخاصة الذي يعني اللامبلاة تجاه الآخرين حتى من شعبهم، والمتجسد بانتهاج سياسة تدر الاموال الكثيرة على الاغنياء والاستهتار بقضايا الناس وادارة الظهر لآلامهم، والاصرار على البقاء فوق ظهر الدبابة والمجنزرة واشهار البندقية وتوجيه المدفع، للقتل والهدم والتخريب والقصف، كل ذلك يدفع ببراك الى الاستهتار بالانسان وكأن الذي سيقتل وبغض النظر عن الرقم هو دمية او صنم او مجرد شرشوح، وليس انسانا من حقه العيش بكرامة، ثم هل هو الله ليقرر ان عدد الذين سيقتلون في الحرب مع ايران هو 500؟ كيف عرف ذلك؟ الن يقتل مثلا (550) او (450)، وفي التحديد ايضا قمة الاستهبال والاستهتار بالناس.
