وصلني في الآونة الأخيرة نص رسالة بعثها الأخ المحترم والعربي الأصيل عمر زهر الدين محمد أسعد من قرية المغار إلى رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو ووزير الأمن ايهود باراك حول رفضه إجراء فحوصات طبية تمهيدا لتجنيده في الجيش الإسرائيلي. وقد قرأتها بدقة متناهية وشعرت بالفخر والاعتزاز بهذا الشاب العربي الدرزي والفلسطيني بامتياز.. لقد كانت كلماته تشع بالروح الإنسانية والوطنية والأخلاقية مما دفعني وبدون تردد من ان احمل قلمي وافرد أوراقي لكي اكتب له ولغيره من اخوتنا وأبناء شعبنا من العرب الدروز رسالة عز وكبرياء ومحبة وتقدير..
إخوتي ورفاق دربنا الأحباء من أبناء شعبنا العرب الدروز – تحية الوفاء والمحبة والتقدير أطيّرها لكم من بين هذه الأسوار ومن داخل سجون القهر والاحتلال البغيض والتي خُصصت لقهر الأحرار.. ولكن أحب ان أقول لكم - هيهات منا الذلة - فان نالت ولربما تنال هذه السجون من أجسادنا ولربما يغزو الشيب رؤوس الكثير منا ولكن ثقوا يا اخوتنا بأنه من المستحيل ان تؤثر كل هذه الأمور ولا كل وسائل القمع على إرادتنا ومعنوياتنا لأننا متسلحون بالإرادة والحق لنا كبشر وكعرب فلسطينيين على هذه الأرض المقدسة.. لم نعتدِ يوما على احد بل عيوننا دائما تتطلع إلى السلام المبني على العدل وعلى الحرية وعلى المحبة والتوافق بين كل القوميات والطوائف على هذه الأرض لتشكيل نسيج اجتماعي وسياسي يرقى بنا وبكل الأجيال الحالية واللاحقة إلى حياة كريمة بعيدة عن القتل والتدمير.. لقد سعت إسرائيل ومنذ قيامها إلى انتهاج سياسة فرق تسد والتي ورثتها عن حليفتها في الحروب والاعتداء على الشعوب بريطانيا وتمارسها بكل وفاء على المنطقة وخاصة بين أبناء الشعب الواحد واللغة الواحدة والحضارة الواحدة والتاريخ الواحد وتكثر من العبارات التالية المشؤومة – درزي – مسلم سني – مسلم شيعي – مسيحي قبطي – مسيحي بروتستانتي – مسيحي كاثوليكي والخ.. كل ذلك من اجل التفرقة الطائفية والقومية من اجل شرذمتنا لكي يسهل على هذه السلطة الغاشمة السيطرة علينا وتطويعنا بل تدجيننا وفق أهوائهم وخدمة لمصالحهم – فمنذ بداية الاحتلال لفلسطين 1948 والسلطة الإسرائيلية تعزف على مزمار التفرقة الطائفية مستغلة بعض الأخطاء والسذاجة عند بعض القيادات من أبناء شعبنا من الطائفة العربية الدرزية وذلك من خلال موافقتهم التوقيع على تجنيد اخوتنا من الطائفة العربية الدرزية في الجيش الإسرائيلي.. جيش الاحتلال والقمع والاغتيال العشوائي لشعب شُرد من أرضه – لقد استغلت السلطة الإسرائيلية ذلك لتضع آلاف الشباب الدروز في مواجهة إخوانهم وأبناء شعبهم لكي يقتل الواحد الآخر، ولكن بعد مُضي وقت قليل أدرك الشباب الوطني خطورة الموقف فأقاموا "لجنة المبادرة الدرزية" والتي دعت بشكل واضح وجلي إلى رفض الخدمة في الجيش الإسرائيلي ومقاتلة أبناء الشعب الواحد، ولقد تكاثرت هذه النداءات خصوصًا بعد الاحتلال الذي جرى من قبل الجيش الإسرائيلي في 5 حزيران سنة 1967 للضفة والقطاع وسيناء وهضبة الجولان.. وكان للحزب الشيوعي وقوى وطنية أخرى ولأهلنا في هضبة الجولان التأثير الكبير في هذا المضمار، وما رسالة الأخ والرفيق المناضل عمر زهر الدين الا تتويج لذلك، وما هذه الزنبقة من زنابق هذا الوطن والتي قرأتها من على صفحات جريدة "الاتحاد" الصادرة في 31/10/2012 الا إضاءة نوعية تضاف إلى الاضاءات الأخرى من الذين رفضوا الخدمة قبله من دوافع قومية وإنسانية ورفضوا رفضًا قاطعًا ان يكونوا جزءا من آلة القتل والتدمير الإسرائيلية بحق شعبهم الفلسطيني أو شعوبهم العربية.. حين قرأت هذه الرسالة والتي تشع بالروح الوطنية والقومية والإنسانية هان علي القيد وزاد عندي الأمل بأنه سيأتي اليوم وتتكاثر فيه هذه المشاعل المضيئة أمثال الأخ عمر والأخ رياض عطاالله من يركا صديقي ورفيقي الغالي من أيام سجن الرملة سنة 1973 والذي ارفع له التحية والتقدير على مساهماته ونشاطاته في إطار "لجنة المتابعة الدرزية" وأيضا لكل الشباب الواعي والوطني من أبناء شعبنا من بني معروف الأكابر..
انني ومن بين أسوار السجن العالية والمزنرة بالأسلاك الشائكة العدوانية ومن بين هذه المحطة النضالية اشد على أياديكم دائما وأقول لكم جميعًا أيها العمالقة ان الغد لنا.. للذين يناضلون ضد القهر والظلم والاضطهاد والاستغلال والاحتلال.. انني ومع كل المناضلين من أبناء شعبنا كلنا أمل وثقة بان هذا الجزء الهام والعروبي من أبناء شعبنا لا بد ان يأتي ذلك اليوم لكي يأخذوا دورهم الطبيعي بين بقية أبناء شعبهم أسوة بالمناضلين الشرفاء أمثال الإخوة والرفاق محمد نفاع – أبو هشام والشاعر الكبير سميح القاسم ونزيه خير ونزيه حسون ورياض عطا الله وجمال معدي والقائمة تطول مع اعتذاري لعدم ذكر أسماء الكثيرين من هذه الكوكبة من المناضلين الأشاوس، هذه الكوكبة والتي أبت الا ان تسير في مسيرة نضال شعبها الكفاحية مستنيرين بالمكافح الكبير المرحوم سلطان باشا الأطرش والذي حارب الفرنسيين في جبل العرب عندما كانوا يحتلون سوريا – انكم حقا سجلتم وتسجلون صفحات من العز والفخر في تاريخ أمتكم المجيدة والتي تطاولت وما زالت تتطاول يد المؤامرات والقتل على مستقبلها.. ان دوركم الوطني والإنساني لهو دور هام جدا بل ريادي لكي نسير سوية نحو درب الحرية الشائك والطويل..
فتحية خاصة مني ومن كل الأحرار عندنا في قلاع الأسر البغيضة للأخ المناضل عمر على هذه الروح الإنسانية والوطنية ولغيره من الأحرار من أبناء شعبنا من بني معروف الأشاوس.. وأقول لك يا أخ عمر.. لم ولن نكون جميعنا وقودا لحربهم الظالمة ولكننا سنكون دائما مشاعل للحرية ومهما طغوا لا يمكن ان يكسروا إرادة شعب يحب الحياة ولا يمكن ان يحطموا آلتك الموسيقية الرائعة والتي آمل ان تعزف لحن الحرية يوما ما على تلال وطننا وفي سهوله وجباله ووديانه.. آمل ان يكون التواصل بيننا دائما وأشكرك على سلاماتك وتحياتك لي.
أحيي والديك على هذه العناية الفائقة بتربيتكم وتنشئتكم على الروح الوطنية والإنسانية كما أتمنى لك ولاخوتك جميعهم المزيد من الصحة والعطاء على أمل ان التقي بكم بعد ان ننعتق من جحيم القيد.
بإخلاص ووفاء ومحبة
الأسير السياسي – أسير الحرية الرفيق– سجن الجلبوع رقم 2.
