الخراب هو المشهد السائد في الدولة وبشكل بارز في جميع المجالات، وهو نتيجة حتمية لخراب الافكار والضمائر والمشاعر وبالتالي السلوك المدمر والمخرب اولا وقبل كل شيء للسلام وللتعايش المشترك، وبالتالي الاصرار على انتاج ما يدمر ولا يعمر، فالخراب احتاج لدولة الخراب التي يحكمها الفكر اليميني العنصري الاحتلالي الواضح والضامن لزرع الاحقاد والدمار والتباعد بين الناس، وبالتالي حرمانهم من التعايش الانساني المقرب والمؤلف بينهم والضامن لحسن السلوك ورؤية وتعميق المشترك وترسيخ السلام وليس قمعه ونبذه واشهار البنادق عليه وزرع طريقه بالالغام والعبوات الناسفة.
ويستمد نتن ياهو الحاكم مصائبه واصراره على نهج الخراب من المستنقع الانتن والاخطر المدعو الويلات المتحدة الامريكية وتهديدها الواضح لمن لا يرضخ لاوامرها ويرفض السير وفق تعليماتها الخرابية فقد هددت مندوبة الويلات المتحدة الامريكية نيكي هيلي، في الامم المتحدة قائلة: "نحذر اية امة لا تمتثل للقرارات الامريكية وسنعمل عندما نكتشف استخدام الجيش السوري للاسلحة الكيميائية كما فعلنا سابقا وسنكرر ذلك مستقبلا".
وثبت ان التنظيمات الارهابية من جبهة النصرة وقوات سوريا الدمقراطية لها معامل تنتج الاسلحة الكيميائية واستعملتها ولأنها تلتقي في جرائمها واهدافها مع الويلات المتحدة الامريكية وبالتالي الدعم، فأعمالها وفق فكر نيكي هيلي الخرابي التدميري انسانية وحسنة فلماذا لم تردعها؟ وطالما تواصل الخراب الواضح فستظل تجارب الشعوب المفتوحة على الحوار المسؤول والجدي وليس حوار الطرشان حوار الافكار الجميلة والسلمية الانسانية والتقارب والابداع بعيدة المنال ومفسحة المجال المتعمد لحوار البنادق والمدافع والخراب وعدم التطبيق العملي وابعاد ملامسته للابداع والاستعداد للتقارب والتعايش البناء وصيانة السلام، ويصر حكام اسرائيل على الغوص في بحر الاوهام وعدم تجنب التجني الذي يرتكبه الميل العام الى المناداة بالتباعد والخلاف فلم يتورع رئيس لجنة الداخلية يوآف كشير عن القول في الاسبوع الاول من آذار انه " على العرب ان يقولوا خلال صلواتهم اسرائيل اكبر عوضا عن الله اكبر وعليهم شكر اسرائيل لأنهم يعيشون تحت سلطتها وليس سلطة انظمة عربية".
فهل من وقاحة سادية قادمة من استعلاء اوقح يصرون على السير بموجبه انطلاقا من الغرور انهم شعب الله المختار وباقي الشعوب خاصة العربية وجدت لخدمتهم، فهم الاسياد الذين لا اسياد من بعدهم، ومتى يتوبون عن احلامهم التي تكرر انكسارها مرات عدة وكان الثمن غاليا بسبب التمسك بها ولماذا يصرون على التمسك بالاوهام وزرع الخراب من خلال القوانين العنصرية ومنها قانون القومية الذي يقونن زرع التدمير والخراب والدوس على القيم والسلام والاصرار على العيش في ظلام الكهوف والانفاق والفرض على الآخرين العيش معهم واذا اصروا على العيش في النور، نور العقول والقلوب والافكار البناءة ونور الضمائر والمشاعر والنوايا والسلوك والعطاء والمحبة والتقارب بين الناس، فهم من المخربين والارهابيين اما الذي يقتل ويدمر ويخرب ويحاصر ويشرد ويحرم الاطفال من البهجة والناس من الأمن والامان والاستقرار والاطمئنان على الحياة والمستقبل فهو الملاك الطاهر واسمه اسرائيل وعلى العرب التسبيح بحمدها والقول علانية اسرائيل اكبر!! وهناك من ينظر الى ان المستقبل يولد من الحاضر وبناء على حاضر العنصرية والاحتلال والقمع والحصار والاستيطان ولغة البنادق والغرق في السرقات والرشى والفساد ودوس الحقوق والعيش في الظلام والمستنقع والحقد فالمستقبل المضمون هو مستقبل الخراب والحروب.
ولكن السؤال الى متى يدوم هذا الحاضر ومتى يذوتون انه مؤقت بغض النظر عن عمره وعدد مخلديه الوهميين وخالقيه العنصريين فاقدي الاحساس والكرامة والضمير والقيم وتابعي شهواتهم البهيمية والاستغلالية واسرائيل الكبرى المدللة والتي لا يرفض لها طلب لانها ابنة الله، وقال الرسول الكريم – صلعم – "انما اهلك الذين قبلكم كانوا اذا سرق منهم الشريف تركوه واذا سرق فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد وايم الله لو ان فاطمة بنت النبي محمد سرقت لقطعت يدها"، وهذا باب من محاسن الشريعة تدعو الجماهير اليهودية قبل العربية الى التلاقي معا في ميادين الكفاح والنضال المشترك معا وتشابك الايادي علانية في المعركة لهدم عرش الظلم والعنصرية والحقد واللصوصية ضمانا لمستقبل زاهر في كنف السلام العادل والتعايش المشترك المبني على التفاهم والاحترام المتبادل، فمن يسرق يعاقب ويودع في غياهب السجون، وما الذي لم يسرقه الحكام وعلانية فباي حق وبموجب اي منطق واية اخلاق يتركون ويعربدون وينفلتون دون رادع او وازع او لاجم بدلا من الزج بهم في السجون فقد سرقوا السلام والاستقرار والامن والطمأنينة والمحبة وحسن الجوار فالى متى، فلماذا رحل السلام من ارضنا ووطننا الى تجريد لا يخاطب العواطف وفي الوقت الذي تحول فيه افكار الحرب كل شيء الى تفاصيل تملكت الضمائر والافكار والسلوك والاصرار على ترسيخ الاحتلال وزيادة القمع والقتل والتنكيل حتى لطواقم طبية ومنعها من نقل الجرحى في سيارات الاسعاف الى المستشفيات من خلال مصادرة مفاتيح السيارات.
وماذا لو ان مجموعات عربية وفلسطينية اعتدت على اطباء وممرضات يهود ومنعوا السائقين من نقل الجرحى منهم الى المستشفيات، فماذا سيكون رد الاعلام الاسرائيلي والقادة المجرمين، وكنسخة طبق الاصل عن سيدهم المخرب الاكبر، فكما يحب الامريكي الموت لضحاياه في كل مكان ليعمل اكثر بحجة الشفقة والرفض للقتل من منطلق ذر الرماد في العيون وكأنه رحيم وشفوق وعطوف وقلبه محروق على اطفال فلسطين وسوريا واليمن والعراق ولبنان وليبيا ولينتشي بمعايشة الضحايا ضد حكامهم من خلال تخديرهم رافضا التطلع الى الواقع ونتائج ممارساته،معتمدا ان الزعامات العربية وخاصة النفطية تكتفي بالدعاء الصامت لله بان يصلح الحال وانها لن تقدم السيوف والاموال للضحايا ليواجهوا الوحش المكشر عن انيابه، وكل يوم تستمر فيه الحكومة الحالية في الحكم لن يجلب الا المزيد من الخراب المادي فالواقع يخاطب الجميع ومن تعز عليه كرامة الانسان قائلا انهضوا وتمردوا والجموا الوحش المنفلت المصر على الخراب قبل فوات الأوان.
