هل لنتنياهو حكومة ظل يرأسها الايباك؟!

single

اعتقد ان الحكومة المركزية لاسرائيل هي مجلس شيوخ في امريكا واما الكنيست ما هي الا مكملة للحكومة المركزية .
ان الوقوف والتصفيق والترحيب الحار الذي حظي بهما نتنياهو خلال زيارته لامريكا لم يحظ به حتى الرئيس الامريكي ايزينهاور الذي شارك في هزيمة النازية بالحرب العالمية الثانية .
أليست هذه هي السخرية بعينها .
اذا كان الايباك واعضاء مجلس الشيوخ واعضاء مجلس النواب الاميريكيون هم من يقررون مصير الشعوب واستقلالها من عبودية المحتل وقهره فلتبقى هذه الشعوب صابرة حتى يوم تحررها وتحرر بلادها على ان تأخذ حريتها واستقلالها بقرار من هؤلاء الذين يتقنون الوقوف والتصفيق (بشكل جيد جدا) لرئيس حكومة يضرب عرض الحائط بكل عملية السلام برمتها في الشرق الاوسط ذلك افضل واكثر عزة وعلوًا وكرامة بالف مرة ومرة على ان تحصل على تأييد لاستقلالها من أؤلئك الأوباش مصاصي دماء الشعوب آكلي خيرات الامم مضطهدي الشعوب على مر تاريخهم الأسود ومنذ العام 1888 عندما نشبت ثورة العمال والفلاحين في مدينة شيكاغو الامريكية واسيلت دمائؤم على ايدي هؤلاء مصاصي دماء العمال .
ومنذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا ما زال هؤلاء على نفس النهج والعقلية .
إن هؤلاء الذين وقفوا كصف " سحجة حوالوم" وكأنهم في احد الأعراس العربية هؤلاء المغرّر بهم وما يسمى بمجلس الشيوخ والنواب ومجلس الايباك اي (اللوبي الصهيوني) .
لقد صفق هؤلاء قياما وقعودا لأكثر من ثلاثين مرة احتفاء(وتكريما واجلالا) لما كان ينطقه من لاءات وعُنجهية واستكبار متبخترا يمنة ويسرة وكأنه المنتصر على العالم بأسره انه السيد نتنياهو، وذلك عندما كان يقدم مشروعه للسلام مع الفلسطينيين الذي سهر على ما يبدو على صياغته أصدقاؤه وشركاؤه في الحكم ، مثل ليبيرمان ، يعلون ، بيني بيغن ، سلفان شالوم ، وبالطبع ذلك الولد المدلل ايلي يشاي رئيس حزب شاس المتهور والمعروف بعدائه للعرب .
 وذلك المهوّس بالعظمة العسكرية فلنائي حيث صرح مؤخرا في الصحافة العبرية انه سيضطر الى ترحيل ما يزيد على ثلاثمائة الف مواطن من قرى ومدن الجليل في حال نشوب نزاع مسلح على الجبهة الشمالية الشرقية اي مع حزب الله وسوريا وربما ايران ايضا.
اليس السعي لاقامة سلام دائم مع الدول المجاورة بافضل من السعي لتهجير السكان من بيوتهم او قراهم ؟!
الغريب العجيب في طبائع القيادات الاسرائيلية المختلفة منذ نشأتها وحتى اليوم انها كانت وما زالت تهدر وتعطل قصدا وعمدا كل الفرص التي اتيحت وقدمها العرب لاحلال السلام في المنطقة وذلك كبديل عن سفك الدماء وقعقعة السلاح والعداء المتبادل الذي مضى عليه ثلاثة وستون عاما، وعلى سبيل المثال لا الحصر المبادرة العربية التي قدمت خلال قمة الرؤساء العرب في بيروت حيث ما زالت هذه المبادرة تنتظر على الطربيزة لأكثر من تسع سنوات ورفضتها اسرائيل باستكبار وعنجهية وبكل ما كان بها من محفزات ومغريات حيث كانت تتضمن بما تضمنته من نقاط ايجابية تصب في صالح اسرائيل اكثر بكثير من صالح الدول العربية أنفسهم ومن ضمن هذه النقاط التي كانت ستستفيد منها اسرائيل ان تفتح  اثنتان وعشرون دولة عربية أبوابها امام اسرائيل من علاقات دبلوماسية ، تجارية ، وسياحية ، الى آخر ما يمكن من علاقات بين الدول. اذا اسرائيل كانت ستستفيد ولكنها ما زالت تعطل كل بارقة أمل لاحلال السلام وهي أصلاً لا تريده ، واستنادا الى ما صرح به مؤخرا السيد مئيردغان رئيس هيئة مؤسسة الموساد الاستخبارية الاسرائيلية سابقا، حيث نستطيع القول وشهد شاهد من عقر داره وأهله لصحيفة معريف الصادرة يوم الاثنين 6.6.2011 من ان اسرائيل فوتت الكثير من فرص السلام الحقيقية مع العرب ومن ضمن هذه الفرص كما ذكر سابقا المبادرة العربية .
ومن هنا نستطيع القول بأكثر قوة وأكثر جزامة وأكثر حدة في البيان الاتهامي لحكومة نتنياهو ومن في مركبه السياسي وسفينته المبقورة، بان هذه الحكومة وغيرها من الحكومات الاسرائيلية المختلفة هم هم من كانوا يعرقلون ويضعون كل العصي أمام عربة ودواليب المساعي والمقترحات السلمية التي كانت تقدم لهم من قبل العرب ومن غير العرب الذين سعوا لانهاء الصراع الشرق أوسطي واعادة الحقوق الى أصحابها واقامة السلام القائم على العدل والاحترام المتبادل بين شعبي هذه المنطقة ووضع حد لمآسي شعوب هذه المنطقة والتخلص من ويلات الحروب المدمرة .
والشيء الغريب العجيب انه من كان في قمة قيادة الهرم الاستخباري الاسرائيلي لأكثر من تسعة أعوام السيد مئيردغان يصرح اليوم بالفم الملآن وعلانية من خلال الصحف العبرية كما ذكر سالفا، ان اسرائيل هي من كانت تفوت فرص السلام في الشرق الأوسط ويشير بوضوح الى العنتريات التي كان يظهرها نتنياهو ، باراك ، ليبيرمان ، وبيني بيغن وغيرهم من المتطرفين خلال جلسات الحكومة وقد أوضح السيد مئير دغان بصحيفة معريف 6.6.2011 من أن قيادات أمنية على مستوى رفيع مثل اشكنازي رئيس الأركان السابق ويدلين رئيس شعبة المخابرات "أمان" ودغان نفسه وغيره من القيادات الأمنية كانوا يقفون بقوة لمنع نشوب حرب جديدة في المنطقة وقال دغان متسائلا بعد خروج هؤلاء من الخدمة الأمنية من سيوقف هؤلاء يا ترى من بقوا بالقيادات الأمنية الاسرائيلية ، وهل سيقدمون على اتخاذ قرارات صعبة وربما مصيرية على حد قوله ؟!
الأيام والشهور القليلة القادمة بالطبع هي من سيجيب على هذا التساؤل الصعب ولحقيقة الأمر الأصعب هو المشهد المقزز للناظر الى مهزلة من مهازل أمريكا التي هي بحد ذاتها اهانة للشعب الأمريكي برمته ان ترى ما يسمون شيوخا ونوابا وايباكيين يقفون تحيةً واكبارا بكل ما أطلقه نتنياهو من لاءات في عقر دارهم ، اذا عن اي سلام تتحدث أمريكا؟! وكنت قد كتبت مقالا قبل توجه نتنياهو الى أمريكا لعرض مشروعه الذي استعرضته الصحافة العبرية آنذاك، وقلت ان مشروع نتنياهو ميت قبل ان يولد وان هذا فعلاً ما قد حصل، لا أعتقد ان نتنياهو كان ليجرؤ على ما قاله وفعله أثناء خطابه أمام أعضاء الكونغرس أو الشيوخ الأمريكي لولا اعتماده على الايباك وغيرهم من مؤيدي السياسة الاسرائيلية في أمريكا وهذا ما يضعنا في مكان التساؤل، هل لنتنياهو حكومة ظل يرأسها الايباك ؟! 

 

(دير حنا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

قصة المواطنة وحاضنتها

featured

ابتزاز ممجوج

featured

إسرائيل الرسمية وزيارة البابا إلى الناصرة

featured

جبّور... توأم الروح

featured

الإنتخابات في ظل السلطة

featured

أهلا توفيق فيّاض

featured

العمل الأمين والعمل الآخر..

featured

لا تراجع عن دولة فلسطين